حدث ذات يوم ان تناقلت وكالات الأنباء العالمية, ومجمل وسائل الاعلام خبر حدوث انقلاب عسكري في احد بلدان أفريقيا العربية وهروب الرئيس بطريقة غامضة . وقد بدأت التقارير تضخ معلومات مختلفة عن سيرة هذا الرئيس وتجاوزاته أثناء الحكم...إلخ. الأمر المخالف لما هو موجود في المنهج الذي يتحدث عن ذلك الرئيس على انه رمز من رموز النضال! واذكر انني كنت أنقل للطالبات شيئا من تلك التقارير من منطلق الموضوعية واثراء المعلومات وتعميمها, فكان ان وقفت احدى الطالبات متسائلة وفي ورقة الامتحان ماذا نكتب, ما هو مدون في الكتاب ام الحقائق التي تضخها وكالات الأنباء؟, وكان سؤالا أقرب للتحدي وضعني أمام مفارقة خطيرة لم يكن بيدي اطلاقا تعميمها! بالأمس واليوم وحتى أجل مسمى في علم الغيب العربي سيظل التعليم مأزقنا الأكبر, فالعلم يتسارع بقوة نفاثة ما يعني استحالة حصره في قوالب أو تعليبه في كتب مغلقة بالشمع الأحمر لا تتغير على مدى عشرات السنين, نحن اليوم نتخلف عن التعليم وتطورات العلم يوميا, وبدل ان نسير خطوة للأمام نجد أنفسنا نعود خطوتين للخلف , وما زلنا نفكر بطريقة الأمم التي فكرت في تعليمها المتخلف منذ عشرين عاما, ونستعين (بخبرات) انتهى مفعولها وبخبراء لا علاقة لهم بزمن اسمه (المستقبل). نحن ما زلنا نستقدم معلمين من أقاصي القرى العربية الأشد تخلفا من قرانا ليعلموا أبناءنا ويعدوهم للقرن المقبل بكل تحدياته! نحن ما زلنا نفخر بأكبر عدد من المعلمين الذين لا يعرفون شيئا عن علم يصنع حضارة الانسانية المقبلة اسمه (علم البرمجيات والمعلوماتية) للأسف نحن لا نعد انسانا للغد, نحن مهمومون بتوفير فرص عمل للجميع بأي شكل, وبناء أكبر عدد من المدارس نملؤها بأي نوعية من المعلمين يعلمون مناهج انتهى زمانها. وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) اعلنت منذ مدة الاستنفار على مستوى الولايات المتحدة مطالبة الحكومة بوضع نظام ملموس ومتكامل لحماية الأرض من حدث كوني قد يؤدي إلى دمارها, بسبب مذنب في حجم قمة ايفرست سيمر بالقرب منها ويهدد بالاصطدام بها, وعليه فقد جندت الحكومة نخبة من علماء الفلك والفيزياء والرياضيات للتصدي لهذا الخطر. وبالتأكيد فنحن غير معنيين بكل هذا وربما لا نعلم عنه شيئا, وحتى إذا علمنا فماذا لدينا, وماذا يمكننا ان نفعل؟ ببساطة لا شيء, أما الولايات المتحدة فقد اطلقت عبر وكالة الفضاء (ناسا) مجسا لمراقبة هذا المذنب تكلفته 200 مليون دولار! في جامعات هارفارد واريزونا وغيرهما من جامعات الولايات المتحدة هناك علماء يقودون برامج علمية عملاقة كبرنامج (تتبع المذنبات) الذي يديره الفلكي (جيف لارسن) الذي يقول ان حالة الاستنفار هذه يعود سببها إلى ما يزيد على 65 مليون سنة عندما اصطدم مذنب ضخم بالأرض أدى إلى ابادة الديناصورات واطلق غبارا حجب الشمس لمدة سنوات طويلة!! هناك على الضفاف الأخرى حضارات تتحدث عن علم آخر ورؤى لا علاقة لنا بها وأناس يجسون نبض الكون, وجامعات تنفق على مشاريعها بالملايين دون الاعتماد على معونات حكومية, أما نحن فحتى الغد سنظل نعقد المؤتمرات ونتحدث عن رؤية مستقبلية لا أساس لها من المنطق إلا على الورق والملفات, فبعد عشرين سنة ستكون هناك أسماء أخرى وشخوص آخرون يحكمون المؤسسة التعليمية عندنا وسيلقون بكل هذه الملفات بعيدا, ليبدؤوا هم في وضع رؤيتهم الخاصة!! وهكذا سنظل أسرى قرار الشخص الواحد, لكن إلى متى؟