بالأمس اكتملت الحلقة الذهبية, فبعد ان وقّعت السلطنة من قبل اتفاقية الحدود مع المملكة العربية السعودية في 21 مارس عام 1990, ومع جمهورية اليمن في اكتوبر 1992 ها هي توقّع مع دولة الامارات العربية اتفاقية الحدود بينهما لتعطي بذلك المثل والقدوة في انهاء قضايا الحدود على مبدأ (لا ضرر ولا ضرار) وعلى مبدأ السياسة العُمانية الثابتة والراسخة النابعة من سياستها المعروفة للجميع وهي توطيد اواصر الصداقة مع كافة الدول والشعوب على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الآخرين واعطاء كل ذي حق حقه. وما نيل جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم لجائزة السلام الدولية لعام 98 الا تقديرا لجهود جلالته في ذلك وفي احلال السلام والسلم والأمن الدوليين في المنطقة, وبالفعل كانت السلطنة دوما محطة صنع السلام ونزع فتيل الازمات والتوترات, ولها مواقف عديدة في هذا الشأن, وكان صوت السلطنة ممثلا في سلطان البلاد المفدى عاليا وواقعيا منذ البداية فيما يخص الموقف من مشاكل الحدود العالقة, لذا حرص جلالته (حفظه الله) وبحكمته وصوابه وبعد نظره في حل كافة مشاكل الحدود مع جيرانه على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) . ولقد كانت السلطنة حريصة على تطوير سياستها الخارجية على مبدأ الصراحة والوضوح في الطرح وفي التعامل مع الآخرين والرغبة في تطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم والشعوب, لذلك قدمت السلطنة نماذج عملية في التعامل مع الآخرين وحل المشاكل دون تعقيد أو مبالغة سواء في اطار دول مجلس التعاون الخليجي أو على المستوى الاقليمي او العربي... ولعل في الانجازات الكبيرة التي قامت بها السلطنة هي سياستها الحكيمة وبتوجيه من جلالة السلطان المعظم في حل مشكلات الحدود مع جيرانها والتوصل الى اتفاقات دولية في هذا الشأن حيث استقت هذه السياسة اصولها ومنابعها من النهج السلطاني العقلاني الذي ينتهجه سلطان البلاد المفدى ونظرته للأمور وتقييمها بحكمة وموضوعية. لذا قدمت السلطنة نماذج عديدة يحتذى بها في تطوير ودعم المصالح المشتركة وتجسيد أواصر الاخوة والعقيدة والمصير المشترك, لذا تم انشاء اللجنة العليا المشتركة بين السلطنة والامارات عام 1991, لتعميق وتوسيع العلاقات ما بين البلدين وانشاء شركة استثمار مشتركة في مختلف المجالات بينهما هي (شركة عمان والامارات للاستثمار) . وجاءت اتفاقية الحدود اخيرا لتعطي بعدا ونموذجا آخر للعلاقات الحميمة, ولتتحول بذلك مناطق الحدود الى جسور محبة وقوة للتعاون والتطوير في العلاقات والمصالح المتبادلة بما يعزز اواصر العلاقات ووشائج القربى بين الشعبين الشقيقين ويدعم الامن والاستقرار في المنطقة بأسرها. فكل الحب والتقدير, وتحية من القلب الى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لما توصلا اليه من اتفاق تاريخي ومثال وقدوة للآخرين في حل مشاكل الحدود بالطرق الدبلوماسية والحوار الاخوي, فنتقدم الى جلالته وأخيه رئيس دولة الامارات العربية المتحدة بجزيل الشكر على هذه المبادرة والاتفاقية التي تصعب الكلمات ان تفي بمعانيها. وبذلك تكون مسألة الحدود بين السلطنة والامارات قد وضعت في اطارها النهائي, فمنذ التقاء ارادة الدولتين, وتوقيع الاتفاقية التي تشكل اتفاقا واضحا وصريحا لتوثيق الحدود بين البلدين الشقيقين, سيبقى يوم الأول من مايو 99 يوما تاريخيا للبلدين والشعبين الشقيقين. ان لقاءات جلالة السلطان المعظم وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على ارض وطننا الغالي تؤكد دوما عمق العلاقات الاخوية المتميزة وما يربط الشعبين العماني والاماراتي من اواصر الصداقة والاخاء وجسور المحبة ونسب وعادات وغيرها, وحرص الزعيمين الكبيرين الدائم على انجاح لقاءاتهما الثنائية تعكس رغبتهما الشديدة في تطوير هذه العلاقات الضاربة الجذور والوصول بها الى اعلى المستويات والتي تكفل للبلدين والشعبين الرخاء والطمأنينة الأزلية, واتفاقية الحدود ما هي الا نقطة اخرى للبدء في الانطلاق نحو آفاق متقدمة في العلاقات وفي كافة المجالات دون استثناء. فبقيادة الزعيمين الحكيمين قابوس وزايد يرجع الفضل فيما نشاهده ونلمسه من اخاء ومحبة وتعاون مثمر وبناء وفي كافة المجالات بين البلدين, وعلى الرغم من عدم وجود مشاكل حدودية بين السلطنة والامارات مسبقا لقوة ومتانة العلاقات بينهما وتفهمهما الواضح في توطيد اواصر العلاقات الى ابعد مدى ومد جسور الرخاء والاخاء بينهما لذلك جاءت الاتفاقية الحدودية لتكون قدوة ومثالا حكيما للآخرين لتتحدد الحدود بصورة رسمية وباتفاق مبارك بين الزعيمين العظيمين. ان التطور الثابت والمدروس في علاقات البلدين مستمر وبشكل قوي وازداد قوة ومتانة منذ تشكيل اللجنة العليا المشتركة والتي تعقد اجتماعات دورية لتؤكد بأن مسيرة التعاون والبناء المثمر بين البلدين ماضية في الطريق الصحيح, وقد أثمرت عن اجتماعات اللجنة نتائج في غاية الاهمية وانجازات كان اولى ثمراتها والتي لمسناها جميعا كمواطنين في السلطنة والامارات تمتعنا بحق التنقل بالبطاقة الشخصية بين البلدين والذي كان يوم 15 ابريل عام 1992, وعلينا بالافتخار نحن مواطني هذين البلدين بقياداتنا الواعية والحكيمة القادرة على حل كل المشاكل وتجاوزها, ونرفع التحيات والتقدير والاعجاب لقائدي البلدين جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (حفظهما الله) . وبهذا تدخل السلطنة والامارات القرن المقبل بكل ثقة وحكمة واقتدار في ظل علاقات مبنية على المبادىء الراسخة التي أسسها جلالة السلطان المعظم وأخوه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من خلال سياستهما المتزنة والعقلانية... حفظ الله سلطان البلاد المفدى وأمده بالصحة والعافية... اللهم آمين. صحافي عماني ــ مسقط