تهب على وطننا العربي الآن رياح التضامن ويسري في اوصاله اكسير التعافي من امراض الخلاف والفرقة, وتتدفق مياه نهر التعاون محطمة العوائق الوهمية التي سدت مجراه خلال الفترة الماضية . وتلوح في افق وطننا بشائر وعلامات بقرب انفراج ازمة طال بقاؤها دون مبرر, وحالت دون تلاقي اعضاء الجسد العربي الواحد, واتاحت لاعداء امتنا المتربصين بنا التسلل لدق الاسافين, وذر الرماد في العيون, حتى لا تقوم قائمة لكلمة عربية موحدة. والشاهد ان الاجماع العربي على الاشادة بالانجاز التاريخي الذي حققه صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وشقيقه جلالة السلطان قابوس سلطان عمان وتوقيعهما على اتفاق ترسيم الحدود, بمداد الاخوة, يكشف عن رغبة وتطلع عربي شامل لفتح صفحة جديدة في سجل العلاقات العربية العربية, واقتناص الفرص السانحة لاستعادة التضامن ووحدة الصف العربي ولم الشمل, فمصالحنا واحدة ومصيرنا مشترك, وعدونا يستعين بخلافاتنا للانقضاض علينا. ومن جملة الشواهد الايجابية التي تبشر ببزوغ فجر جديد المصالحة بين السودان واريتريا, والتي تمهد الطريق لاستعادة السودان وئامه ووفاقه الداخلي, وتغلق باب المؤامرات على وحدة السودان وعروبته, وتقرب اريتريا من جسدها العربي فهي احدى بواباته الهامة على البحر الاحمر. ويضاف الى الشواهد الايجابية تنادي اصوات سودانية مخلصة الى تحقيق مصالحة شاملة مع الشقيقة الكبرى مصر, كمقدمة لترسيخ الوفاق السوداني الداخلي, والدعوة الى اعادة الممتلكات المصرية في السودان, والتي ادى الاستيلاء عليها الى تعكير صفو العلاقات بين البلدين الشقيقين. وتتعدد علامات سريان اكسير التعاون في جسدنا العربي وقرب تعافيه, ومنها توقيع سوريا والاردن اتفاق سد الوحدة, بعد تأجيل قهري دام سنوات, وتعهد دمشق بألا تترك الاشقاء الاردنيين يعانون مرارة العطش والمياه العربية عرضة للنهب والمؤامرات. ويفرض داعي الوحدة, السهر على هذه العلامات, وصونها ودعمها, ورعايتها وتطويرها حتى تنضج ويتحقق الحلم العربي ويتلاقى الاشقاء على هدف واحد لصالح أمتنا العربية.