الاطفال المشاغبون, والطلاب الاشقياء الذين يتمردون عادة على قوانين الاسرة والمدرسة عن طريق بعض المقالب والتصرفات التي لا يتوقفون عن تكرارها رغم العقاب والتوبيخ.. الخ, هذه حكاية قديمة جداً كلنا مررنا بها بدرجة أو بأخرى لم تصل حد المرض او الظاهرة الجديرة بالدراسة والمتابعة الا في حالات نادرة جداً . لكن طلاب اليوم تحولوا وللأسف الى محترفي عنف ونخشى ان نقول جريمة ولكنها الحقيقة, فطلاب الولايات المتحدة يفجرون مدارسهم ويقتلون مدرسيهم وزملاءهم ويصنعون القنابل المتفجرة في المنازل بمساعدة مواقع تعلم هذه (المهارات) على شبكة الانترنت! وطلاب اليابان ينتحرون, وطلاب أوروبا يدمنون المخدرات. ابناؤنا في مدارس الامارات يدورون في الحلقة ذاتها, شئنا أم أبينا! والعنف ظاهرة تفرض نفسها في العديد من مدارس البنين واحيانا البنات, وان كانت تأخذ شكل الظاهرة عند الطلاب, هذا العنف الذي يتحول أحيانا الى قضايا أخلاقية لم يجد حتى اليوم من يواجهه أو يحاصره او يجد له حلاً. وفي الحصيلة النهائية فإن أناساً كثيرين يدفعون الثمن دون ان يشعر أحد. القضية كبيرة جداً وخطيرة ايضا, ولذلك فالسكوت عنها وتمريرها بسهولة باعتبارها (شقاوة اطفال) هو الجهل عينه. وهنا فالقضية ليست قضية قوانين رادعة, وتشريعات مدرسية تنفذ بشكل مهلهل وضعيف, وليس الحل بتحميل الأسرة كل العبء أو بالقاء اللائمة على المدرسة فقط, فكل هذه الاساليب جربت في أنحاء العالم لكنها لم تقض على العنف ولم توقف سلسلة جرائم طلاب المدارس في الولايات المتحدة واليابان! اذن ما الحل؟ الحل في تتبع اسباب الخلل, والخلل منتشر ومستشر في كل البيئة المحيطة بالطالب, حيث ان هذا الطالب لا يأتي الى المدرسة من فراغ ولا يتحرك في فراغ, ولم يتحول ايضا الى عدواني ومنحرف سلوكيا بمحض ارادته. فعلماء الاجتماع والاسرة والتربية ارجعوا هذه الظاهرة الى جملة اسباب تتركز في قضية غياب القيم في البيئة المحيطة بالطالب, اي في اسرته (والديه تحديداً) واصدقائه, واماكن اللهو التي يتردد عليها, والاعلام الذي يتابعه (سينما وتلفزيون) وحتى بيئة المدرسة التي يقضي فيها اغلب اوقات نهاره. وللأسف فان ما يجري في المدارس في قضية الاعتداءات يحتاج الى اختصاصيين يطرحون القضية للنقاش والبحث بجرأة واهتمام وحزم, فقضية انعدام القيم وانعدام القدوة امام هؤلاء الطلاب لا يمكن علاجها بالفصل من المدرسة او بالضرب او بالحرمان من حضور حصص معينة, هذه وسائل تهدئة للأوضاع او مسكنات لا اكثر لكنها ليست حلاً حاسماً, القضية ليست صداعاً او الماً مؤقتا, الأمر قد يتحول الى مرض خطير ينهش في جسد مدارسنا دون ان نحرك اليوم ساكناً, لكننا سنفاجأ بيوم يحدث فيه في مدارسنا ما يحدث في مدارس الولايات المتحدة.. ساعتها لن يفيد الندم وصرخات الاستنفار للبحث عن علاج. اليوم كلنا ملامون فيما يحدث في المدارس وغداً سيتحول اللوم الى اتهام.. فمن سيكون الجاني ومن الضحية يا ترى؟!