الحديث عن تربية الاولاد لا يمل على كثرته, لأنهم من أغلى الامانات التي رضينا حملها, والولد كما لا يخفى عليكم يطلق على المولود من الذكور والاناث, وقد تطرقت في المقالات السابقة الى جوانب من تربية الابناء وخصوصاً فيما يرتبط بتطوير المهارات لديهم وخصوصاً ما يتعلق منها بالتفكير , واعود من جديد للحديث حول الابناء هذا الموضوع الشيق الذي مهما كررنا الحديث حوله كان في ذلك تجديد وقد احسن العربي عندما قال: يعاد حديثها فيزيد حسناً وقد يستقبح الشيء المعاد في مقال هذا اليوم سأتناول بالذكر بعض المؤشرات التي لو وجدت في الطفل من مرحلة النطق وحتى سن السادسة عدت من المؤشرات الجيدة على تميز هذا الطفل من الناحية العقلية, إذا فهي محكات نستطيع أن نقيس بها قدرات هذا الجيل المقبل الذي هو بين أيدينا اليوم ويستطيع الاباء التعامل مع هذه المؤشرات دونما حساسية وكذلك المعلمون من العاملين في المراحل التعليمية الاولى, وأذكر قبل الخوض في هذا الحديث على أن الهدف النهائي لمثل هذه المحكات هو تطوير الاطفال وليس مجرد تصنيفهم فمن تحققت لديه بعض هذه المؤشرات, فالحمد لله تعالى على فضله, ويسعى لاستثمار هذه الامكانات ومن كانت النتيجة سالبة في تصوره فالوقت لم يفت لإيجاد البرامج التربوية المناسبة والهادفة للارتقاء بطفل اليوم عماد الدولة المستقبلي, بعد هذه المقدمة إليكم أيها الكرام (10) مؤشرات على تميز ولدكم؛ 1ــ فكر ثم كلام هذا الطفل يفكر قبل ان يتكلم, وهذه ظاهرة صحية تريد ان نكتشفها ثم نعززها عند الابناء وبإمكاننا أن نلاحظ هذا الامر عندما نخير الصغير بين أمرين, فلو كانت ردة فعله مستعجلة كان ذلك الامر دليلاً على عدم التفكير أو التفكير السريع في حالات نادرة, ولكن الانتظار لثوانٍ معينة تشير إلى أن الطفل يستخدم فكره قبل أن يقرر فدعونا لا نستعجل القرار من الابناء بل نتيح لهم برهة من الزمن تساعدهم على استخدام العقل قبل القرار. 2ــ معرفة الخطأ ليس من العيب أن يخطىء الانسان وبالذات في مراحل العمر الاولى ولكن الطفل المتميز يدرك أنه قد أخطأ والعكس عند غيره من الاطفال فتقييم الابناء لأخطائهم دليل على قوة في العقل, هذه القوة دفعت صاحبها لمعرفة الصواب من الخطأ, ودورنا هاهنا يكمن في تدريب الاطفال على طرائق تصحيح المسار أو تصويب الخطأ تحت شعار (وخير الخطائين التوابون) فيدرك الانسان الغلط ويعلم طرائق تجنبه مرة أخرى ومع هذا كله يتدرب على فنون الاستفادة من خطئه والاعتذار لمن تجاوزنا معه. 3 ـ توجيه نافع هل يتجاوب الطفل مع التوجيه الصحيح؟ بمعنى آخر لو طلبت من الطفل بأسلوب ابوي جميل كقولي له: (يا بني ألا تعتقد ان الوقت قد حان للنوم؟) انظر بعد ذلك الى ردة فعل الطفل هناك احتمالات كثيرة منها, البقاء في المكان وكأن امرا لم يحدث, او طلب البقاء لفترة اخرى كأن يقول: (هل تسمح لي ان ابقى الى نهاية هذه الفقرة او لمدة عشر دقائق اخرى؟) ان استجابة الطفل للتوجيه الصحيح علامة على التمييز, ولاحظ ايها القارىء الكريم اني استخدمت عبارة التوجيه الصحيح فلو قام الوالد في المثال السابق بقفل جهاز التلفاز الذي يشاهده الطفل عد التوجيه غير صحيح من الناحية التربوية وهنا قد لا نلقى ردة فعل مناسبة من الطفل وعندها يكون الاب هو من اخطأ. 4 ـ المبادرة طفلنا المتميز هذا يبادر بأفكار جديدة دائما فبين فترة واخرى يطرح موضوعا على العائلة كأن يقول: (لماذا لا ننتقل من بيتنا؟) أو (لماذا يغيب ابي عن البيت كثيرا؟) او (لم لا نذهب الى رحلة في الصحراء) وغير ذلك من المبادرات بأفكار جديدة واقتراحات جميلة كل ذلك يعد من مؤشرات التميز عند الطفل. 5 ـ التركيز عندما تتحدث الام الى ولدها في هذا العمر اريدها ان تلاحظ عيني الطفل هل هما تتابعات الحديث ام ان الطفل لا يستطيع ان يركز لفترة معقولة من الزمن, ان عدم قدرة الطفل على التركيز لبرهة من الوقت تشير الى خلل في قدراته الاخرى ومن اهمها القدرة العقلية, لقد اثبتت الدراسات ان الاطفال المتميزين لديهم الاستعداد للتركيز لمدة معقولة من الزمن على قضية من القضايا. 6 ـ عمل ناجح في النقطة الرابعة ذكرنا اهمية مبادرة الطفل بتوليد افكار كثيرة وجديدة, اما هنا فطفلنا المتميز يقوم هو بأعمال تستحق الذكر وبمبادرة منه كأن يجمع بعض الالعاب القديمة المحطمة ويكون منها لعبة جديدة, او يرسم صورة لموقف معين مر به وتكون هذه الصورة معبرة او يفاجىء الوالدين بهدية معبرة عن حبه لهما.. وغير ذلك من الاعمال المشيرة الى تميز هذا الناشىء. 7 ـ العلاقات لو تحدثت ايها الوالد الكريم مع طفلتك حول علاقتك انت مع ابيك الذي يقيم معك في المنزل, وكذلك اخوانك واخواتك, هل تستطيع هذه الطفلة ان تدرك العلاقات المتبادلة بينك (والدها) وأبيك (جدها) واخوانك (اعمامها) ام انها تضيع في هذه الشبكة ولا تتصور وجود اب لابيها, ان مؤشر ادراك العلاقات بين الاشياء امر يشير ولا شك الى تميز هذه الطفلة, وقياسا على ذلك هل يدرك الطفل العلاقة بين الكهرباء وجهاز التلفاز او الفيديو والتلفاز او شريط الفيديو والجهاز وبإمكاننا ان نختبر هذه القدرة عبر قضايا كثيرة في المنزل. 8 ــ سلسلة الاهتمامات من غير المتوقع ان تتكون الميول عند الاطفال في هذه المرحلة فرغباتهم طارئة ومتغيرة, وكذلك الامر بالنسبة للاهتمامات, فابنك ايتها الام هل يهتم بقضية او لعبة واحدة دون الباقي؟ ام انه يميل الى الانتقال من لعبة الى اخرى! ومن مكان الى ثان ان وجد سلسلة متعددة وواسعة من الاهتمامات, لدى الاطفال, تعد ظاهرة ايجابية فهو يحب الرياضة ويعشق الرسم ويلعب مع الحاسوب ثم يتناول وجبات متنوعة وهكذا يقفز من نشاط الى اخر كل ذلك دليل على رجاحة في الفكر وسعة في الافق. 9ــ التخطيط لو قدرت العائلة القيام برحلة الى البر (الصحراء), دعونا نلاحظ ان الاطفال سينقسمون الى فئتين: ــ الاول, من ليلة تلك الرحلة ــ وربما قبل ذلك يقوم ــ بتحديد متطلبات هذه النزهة فهو يأخذ معه كرة قدم مثلا, مصباح الليل, وسيارة ذات الدفع الرباعي للرمل (اللعبة), وربما يجهز ملابس خاصة او نظارة للرياضة ان كان من اصحاب النظارات, وغير ذلك من الامور التي يتصور الطفل انه بحاجة لها في تلك الرحلة, واما الصنف الاخر فيتذكر كل هذه الامور عندما يصل الى البر يقول لاهله اين الكرة؟ ولم لم نحضر مصباحي الصغير؟ وكيف ألعب دون ملابس للعب..!! ان الاطفال المتميزين بامكانهم التخطيط للنشاط قبل القيام به. 10ــ (ليش) لماذا ام ماذا لو تحدثنا الى الطفل ولاحظنا انه يكثر استخدام بعض الكلمات والرموز بامكاننا ان نقيس قدراته باحصاء الكلمات او العبارات او الايماءات التي يستخدمها ولاحظنا ان الطفل يكثر من النطق بالكلمات التالية او مرادفاتها لكان ذلك مؤشرا سالبا على قدراته العقلية من ذلك مثلا (ماذا ــ شوه, شو تقول) وعكس هذه المرادفات تكون دليل تميز مثلا (لماذا ــ ليش, شو عشانه) لان العبارات الاولى تشير الى عدم السماع او الفهم وهنا تكون الخطورة, اما الثانية فتهدف الى معرفة الاسباب ومن هنا كانت ايجابية. في نهاية هذا المقال دعونا نجيب عن الاسئلة التالية فيما يرتبط بالابناء هذه الاسئلة تعد علامات لتميز الابناء او انهم من الاطفال العاديين وهي كالاتي: _ هل يفكر قبل ان يتكلم؟ _ هل يتعرف على اخطائه الخاصة؟ _ هل يتجاوب مع التوجيه؟ _ هل يبادر بأفكار جديدة؟ _ هل يتمكن من التركيز لمدة معقولة من الزمن؟ _ هل يقوم باعمال تستحق الذكر بمبادرة منه؟ _ هل يدرك العلاقة بين الاشياء؟ _ هل لديه سلسلة واسعة من الاهتمامات؟ _ هل يخطط للنشاط قبل ان يقوم به؟ _ هل يستخدم لماذا ام ماذا؟ كان ذلك ملخصا لبعض المؤشرات المعروفة في كتابات علم النفس التي لو وجدت في الطفل عد من المتميزين ولو لم تتحقق فيه وجب علينا تدريبه على القيام بمتطلبات تحققها وذلك بالنفس التربوي الهادىء. وكيل كلية التربية