تفصلنا ايام قليلة عن الموعد المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية, وفق ترتيبات وأجندة اتفاقات أوسلو ومع هذا الاقتراب الزمني , يتضح بأن الأخ ياسر عرفات قد أكد قراره المضمر, بتأجيل اعلان بسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الاراضي المحتلة عام ,1967 بينما جميع فصائل منظمة التحرير تقف في موقع آخر, وتؤكد على ضرورة التقاط لحظة 4/5/99 لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين كما جاء في بيانها الموزع يوم 23/4/1999 في فلسطين والشتات, وتناقلته اجهزة ووسائل الاعلام, ووقعت عليه كل من حركة فتح, الجبهة الديمقراطية, الجبهة الشعبية, جبهة النضال الشعبي الفلسطيني, جبهة التحرير الفلسطينية, حزب الشعب الفلسطيني, جبهة التحرير العربية, حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا), فضلا عن حزب الخلاص الاسلامي. نحن في الجبهة الديمقراطية من دعاة التقاط اللحظة التاريخية يوم 4/5/99, الموعد المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية, لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس حتى خطوط 4 يونيو 1967. فقد حسمت التجربة بان مسيرة تطبيق الاتفاق, وهي تقترب من نهاية السنوات الخمس المقررة لهذا, لم تقد الى زوال تدريجي للاحتلال, كما كان يروج البعض من دعاتها, وان معادلة المفاوضات التي رسمتها لم تفض الى حل دائم يضمن حق شعبنا في الاستقلال والسيادة, بل هي زجت قضيتنا الوطنية في طريق مسدود واغراقها في دوامة مأزق مستحكم, وشكلت غطاء لتصعيد الاستيطان ونهب الأرض والمياه وتهويد القدس وهدم المنازل والقمع والحصار والخنق الاقتصادي. وضع حد للدوران في الحلقة المفرغة هذه الحصيلة البائسة لمسيرة تطبيق الاتفاق تعزز القناعة بضرورة وضع حد لهذا الدوران في الحلقة المفرغة, وبان موعد الرابع من مايو 1999 يوفر الفرصة الذهبية للخروج من هذا النفق المظلم والخلاص من عذابات أوسلو, وانهاء الانقسام في صفوف الشعب وحركته الوطنية, بالتحرر من اغلال الاتفاقيات المجحفة واعلان سيادة دولة فلسطين على أرضها التي احتلت بعدوان يونيو 1967 والنضال من أجل تجسيد الاستقلال والسيادة برحيل الاحتلال ومستوطنيه عن أرضنا الطاهرة. هذا الخيار للخلاص الوطني طبقا لما جاء في المبادرة الوطنية الشاملة في فبراير 1997 لاعادة تجميع عناصر القوة الفلسطينية وبناء الوحدة الوطنية من جديد, وفي المبادرة الجديدة التطويرية في مايو 1998 والصادرة عن أعمال مؤتمرنا الوطني العام الرابع, أكدنا على ضرورة التقاط لحظة 4/5/1999 بالاصرار على اعلان بسيط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الأراضي المحتلة عام 1967 حتى خط يونيو, فينتقل الوضع الفلسطيني والعربي بكامله من سقف اوسلو الذي تراجع عن الشرعية الدولية, واعتبر الارض المحتلة (ارضا متنازع عليها) فتصبح الأرض محتلة وفق اعلان السيادة الفلسطينية المعطلة منذ خمسين عاما, حيث اكد الشطر الآخر من القرار الأممي (181) بحق شعب فلسطين باعلان دولة عربية فلسطينية. وكذلك تنتقل الحالة السياسية والنضالية بكاملها الى وضع جديد يستند الى استراتيجية تفاوضية جديدة, تقوم على قرارات الشرعية الدولية, ومرجعية وطنية ائتلافية تعيد الترابط بين الوطني والقومي, بين مسارات التفاوض العربية, وبمرجعية دولية من الدول الخمس الكبرى, بديلاً عن الانفراد الامريكي, منذ مدريد حتى يومنا. في تقديرنا, ان الاعلان يفتح الطريق أمام تجاوز مظالم اتفاقيات أوسلو, وتجاوز معادلة التسوية الجارية والمحتلة في صالح العدو التوسعي الصهيوني, وهذا يخلق ظروفا وطنية فلسطينية جديدة وايجابية تدفع نحو اعادة بناء العملية التفاوضية وإرسائها على سكة الشرعية الدولية قولاً وعملاً. لذا, نحن ننظر لهذا الاعلان ولضرورته, باعتباره اعلاناً كفاحيا نضاليا وليس اعلانا ورقيا, أو اعادة استنساخ اعلان دولة فلسطين الصادر عام 1988 بقرار اجماعي للمجلس الوطني الفلسطيني. ان الاعلان الكفاحي, خطوة اشتباكية جديدة مع الاحتلال تدفع على الأرجح نحو توليد انتفاضة فلسطينية متطورة ضد الاحتلال والاستيطان على امتداد الأرض الفلسطينية, ولن تستطيع عندئذ قوات الاحتلال ان تخترق مناطق المدن الفلسطينية بسبب تحول هذه المدن ذاتها الى متاريس بوجه الاحتلال وفي وجه المستوطنين المسلحين. خطة الخلاص الوطني ان خطة للخلاص الوطني في فلسطين والشتات, تحمل عناوين الانتقال لمرحلة ثانية تضمن: 1- انهاء المرحلة الانتقالية, بانتهاء الفترة الزمنية المحددة لها, ورفض التمديد لترتيباتها بأي شكل من الاشكال. 2- اعلان سيادة دولة فلسطين على أرضها التي احتلت بعدوان يونيو 1967 وفي المقدمة منها القدس العاصمة على أساس وثيقة اعلان الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني في 15/11/1988. 3- اعتبار كافة الالتزامات وتريبات الحكم الذاتي الانتقالي, التي تنص عليها اتفاقيات أوسلو, والتي تتناقض مع حق السيادة, باطلة ولاغية. 4- دعوة المجتمع الدولي الى الاعتراف بحق دولة فلسطين في السيادة على أرضها ومساعدتها على ممارسة سيادتها, بحمل اسرائيل على الجلاء عن أرضها المحتلة. 5- ارساء العملية التفاوضية على أسس جديدة, بحيث تجري كمفاوضات بين دولتين لكل منها سيادته على أساس قرارات الشرعية الدولية وفي اطار صيغة دولية تضمن اشرافا دوليا جماعياً واستعادة الترابط والتنسيق بين المسارات العربية المعنية بالحل. 6- المباشرة فورا بحوار وطني جاد وشامل لجميع القوى والشخصيات الوطنية والاسلامية الفاعلة بهدف استعادة الوحدة الوطنية على أساس خطة للنضال من أجل توفير مقومات تجسيد السيادة وممارستها على الأرض من خلال تأمين مستلزمات الصمود بوجه ردود الفعل العدوانية الاسرائيلية المتوقعة, ومن خلال تعبئة شعبية شاملة لتصعيد المجابهة الجماهيرية مع الاحتلال واجباره على الرحيل من أراضي دولة فلسطين المحتلة. 7- الدعوة فورا الى انتخابات لهيئات الحكم المحلي (من مجالس بلدية وقروية) لتشكل المرتكزات الشعبية المحلية لممارسة السيادة. 8- الدعوة الفورية الى انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الذي ينبغي ان يشكل برلمان الدولة العتيدة, وعلى أساس نظام انتخابي ديمقراطي يقوم على مبدأ التمثيل النسبي. 9- اتخاذ اجراءات لاعادة اللحمة الى نسيج المجتمع, وتعزيز وحدة الشعب في مواجهة الاحتلال من خلال اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في السجون الفلسطينية وسن القوانين التي تضمن احترام الحقوق الديمقراطية للمواطنين, وتكريس التعددية السياسية وحق التنظيم والعمل لجميع القوى الوطنية والاسلامية, وضمان حرية وتعددية الصحافة ومحطات الاعلام المرئي والمسموع وحرية الرأي والتعبير والاجتماع والتظاهر والاضراب,. 10- انتهاج سياسة اقتصادية, تكفل مقومات الصمود عبر خطة مدروسة للتحرر من أعباء اتفاق باريس المجحف, والتوجه نحو توفير مستلزمات الاستقلال المالي والاقتصادي, واستئصال الفساد والرشوة والمحسوبية, والغاء امتيازات كبار المسؤولين ووقف تبذير واهدار المال العام, وتحسين مستوى معيشة المواطنين. 11- تأكيد التمسك بحق اللاجئين من أبناء شعبنا في العودة الى ديارهم وفقا للقرار 194 وسن القوانين التي تؤكد كون دولة فلسطين دولة لجميع الفلسطينيين اينما كانوا وفقا لوثيقة اعلان الاستقلال, واستنهاض دور جماهير شعبنا في الشتات في معركة الاستقلال الوطني, وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كاطار يعبر عن وحدة شعبنا في كافة أماكن تواجده, عبر اعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية وعلى قاعدة وحدوية وائتلافية شاملة تتسع لكل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني. بالمحصلة, نحن كحركة وطنية فلسطينية بالداخل والشتات, نعيش حالة من المأزق المستعصي منذ مؤتمر تسوية مدريد ,1991 وازداد الاختناق أكثر فأكثر مع توقيع اتفاقيات أوسلو وتطبيقاتها, عدا عن حالة التفكك والانقسام التي ضربت بين الحركة الوطنية الفلسطينية ومزقت منظمة التحرير الفلسطينية. فأصحاب اتفاقيات أوسلو, هم الآن أكثر المشتكين من مظالم أوسلو, وأكثر من يصرخ ويتألم من الواقع الراهن الذي حشروا أنفسهم به, وهذا ما يصرخ به مقال أحمد قريع (أبو العلاء) رئيس فريق اتفاق اوسلو, فهو الآن يدعو الى اعلان سيادة دولة فلسطين, لتجاوز أوسلو وتداعياته, ويحذر من المخاطر الكبرى للتأجيل على مصير الأرض, وتواصل سرطان الاستيطان (جريدة الايام / رام الله, القدس العربي 10/4/99). نحن نقول ونجدد بأن لحظة 4/5/99 توفر فرصة جيدة لبدء عملية الخروج من المأزق المستعصي على الجميع. بكل الحالات التعبير اللغوي الخطابي لا يكفي, بل يتطلب عملا ملموسا وجهدا مثابرا من الجميع لاعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس البرنامج الوطني المشترك. فالوحدة الوطنية تمثل مفتاح الخروج من الوضع السلبي ومن المأزق الراهن لعملية تسوية مدريد ــ أوسلو الظالمة. ان ما هو مطلوب من السلطة ومن ياسر عرفات الشيء الكثير والكثير جدا. ان على السلطة ان تبادر فورا لوقف كل اشكال المراهنات على الموقف الامريكي والاسرائيلي مع ما يتطلبه هذا الموقف من مبادرة فورية لفتح جسور الحوار الفلسطيني ــ الفلسطيني وباتجاه مصالحة وطنية على قاعدة العودة للبرنامج الوطني الفلسطيني الاجماعي المشترك, وانتشال منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية من سباتها العميق والعودة لاحيائها وتعزيز دورها كقاعدة للشعب الفلسطيني. اختلال المعادلة في الجانب المعارض وفي الجانب المعارض, تبدو المعادلة مختلة, ايضا معارضات, وبعضها ما زال يتحدث بلغة خطابية احادية الجانب, لا تقبل بالقاسم المشترك, وبعضها يصل حد التطرف في مواقفه وفي رفضه العدمي على طول الخط, والبعض الآخر يتعاطى مع القضايا المطروحة بروح محدودة نفعية جدا, والقطب الديمقراطي في المعارضة ونحن من رواده يتعاطى مع القضايا, بروح نضالية وسياسية عملية وملموسة لا تصل الى حدود النفعية التنظيمية الخاصة, بل تأتي في سياق المصلحة الوطنية العليا لشعبنا والقومية المشتركة لأمتنا العربية, كما نراها وكما تزكي حقائقها الوقائع اليومية. لذا, هناك طيف واسع من مواقف المعارضة, يدير ظهره لكل التطورات بشكل كامل ولا يتعاطى معها على قاعدة عنوانها (لا وفقط كلمة لا) أي بالرفض, وهو ما نسميه الرفض العدمي في مسار كل حركة تحرر وطني, لا يقدم البدائل الوطنية. بكل الحالات, هناك داخل فلسطين يتسع مدى ونفوذ المعارضة الثورية الواقعية والملموسة بحكم اصطدامها اليومي مع الحقائق على الأرض (الاحتلال الاستيطاني, نهب الأرض, القمع المركب الالحاقي الاقتصادي باسرائيل وفق اتفاق باريس الملحق بأوسلو... إلخ), لذا يقع خطابها وموقفها السياسي تحت سقف العقلانية الوطنية وبعيدا عن سياسات أصحاب اتفاقيات أوسلو أو سياسات التطرف اللفظي العدمي التي تكرر استنساخ الشعارات العامة منذ مطلع السبعينات حتى يومنا ولا تقدم برنامجا ملموسا في كل مرحلة من مراحل الصراع يتم البناء عليها لانتزاع حقوق شعبنا الوطنية ــ القومية. ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 حتى 4 يونيو يمكن من الحديث الفعلي عن اقامة كونفدرالية تجمع الشعبين الشقيقين القريبين شعب فلسطين وشعب الأردن. نحن تواقون لكل الخيارات الديمقراطية لشعبنا بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, بما في ذلك خيار الكونفدرالية مع شعب الأردن أو كونفدرالية أوسع بين فلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر. وبالنتيجة نعتقد بأن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, مسألة وطنية وقومية وضرورة كبيرة في سياق عودة الشعب الفلسطيني إلى الخارطة الجغرافية والسياسية ولافشال مؤامرة شطب وانهاء هويته الوطنية. والدولة المستقلة, تشكل في هذا الاطار التعبير الكياني والحقوقي المواطني الذي يحفظ الشعب الفلسطيني ويفشل عملية محاولات دثره وانهائه كما سعت اسرائيل منذ عام 1948. لذا, نرى من الأهمية بمكان دعم هذا المولود في حالة الاعلان عن قيامه فوق الأرض الفلسطينية. الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين