بعد بيت العز يا بيتنا, على بابه عنبتنا, سواء كان هذا البيت من سعف النخيل أو الشينكو أو الكرتون أو الخشب أو الاسمنت أو الرخام والحجر , والذي افتخرت فيه ذات يوم في القرن العشرين المرحومة فائزة أحمد, وهي تعبر عن لسان حال ملايين العرب, وربما البشر, جاء الوقت لأفول نجم هذا البيت, وبزوغ نجم البيت الاليكتروني, اللي على بابه بدل شجرة العنب, كمبيوتر بأزرار. هذا البيت اطلق عليه العلماء البيت الذكي, في اهانة واضحة وصريحة على ان بيتنا, بيت العز, هو البيت الغبي, وعرضت شركة ماتسوشيتا اليابانية للإليكترونيات مؤخرا نموذجا لهذا البيت الذكي, الذي من المتوقع ان يكون متاحا للسكن عام ,2003 وهو حسب التعريف البيت المزود بالبنية الاساسية المعلوماتية, اي انه محطة معلوماتية اقرب إلى النظام العصبي المركزي تمتد منه خطوط المعلومات ما بين البيت وخارجه, والعكس. ونترك التفاصيل لانها معقدة على امثالنا من ساكني البيوت الغبية, إلا انه يمكن اختصارها في ان بيوت المستقبل هذه تربط الفرد عن طريق شبكة معلومات واجهزة كمبيوتر متوفرة في البيت كله بالعالم وبأفراد البيت وبالعمل وبالمحلات, ويستطيع عن طريقها ممارسة حياته, بما في ذلك طلب العنب من بقال الحيّ, بدلا من الخروج لقطفه من على شجرة العنب التي على الباب, فيصاب بالبرد والزكام أو بالحر الشديد والاعياء. غير ان الحقيقة هي اننا لا نودع بيت العز وحده, بل نودع معه الزوجات, لأن هناك مثل البيت الذكي, جيلا جديدا من الزوجات الذكيات يستعددن للسيطرة على منازلنا, هن عبارة عن اجهزة ميكروويف مربوطة بالانترنت وبشبكات المعلومات وتتحول إلى وسائط متعددة بمجرد لمس الازرار, لكي تتراجع مع هذا التقدم التكنولوجي الزوجات الذكيات الحاليات, إلى درجة عدم الحاجة مستقبلا, والله أعلم. فرن الميكروويف هذا تم عرضه مؤخرا في هانوفر بألمانيا في معرض الصناعات الاليكترونية, وسمي أو وصف بالزوجة الذكية (إهانة تكنولوجية أخرى للزوجات الحاليات على انهن غبيات) يقوم بلمسة زر بادارة كل ما في المنزل من جهاز التلفزيون إلى الغسالة إلى المنبه إلى جهاز الهاتف والدردشة مع الاصدقاء إلى الاطلاع على البريد وطلب المشتريات إلى الطبخ حسب المنيو, إلى الاهتمام بالاطفال وبمذاكرتهم وبنومهم, إلى آخر ما يمكن ان نتصور من اعمال تقوم بها زوجاتنا حاليا, حتى سمي هذا الابتكار بدماغ المنزل. اما مخترع هذا الدماغ فهو شركة (سن مايكرو سيستمز) الأمريكية, عن طريق ابتكارها تكنولوجيا تربط الاجهزة المنزلية ببعضها من ناحية وبالعالم الخارجي من ناحية أخرى, سمتها (جني) أتوقع شخصيا ان تخرب بيوت الزوجات في القرن المقبل, حين يصبحن خارج الخدمة المنزلية فيقوم الرجال بـ (كنسلتهن) من حياتهم إلى الابد, فيلعن بدورهن هذا (الجني) الذي طلع لهن في آخر القرن. وواضح طبعا ان مشروع الزوجة الذكية سوف يتأخر قليلا مقارنة بالبيت الذكي الذي اصبح جاهزا تقريبا ولا تفصلنا عنه سوى اقل من اربع سنوات, فتستطيع الزوجات الحاليات تحسين مستواهن الذهني وعملهن وتعاملهن مع ازواجهن, ورفع لياقتهن العاطفية إلى الدرجة التي تجعل كل زوج لا يستغني عن زوجته الحالية مقابل الزوجة الذكية المقبلة, والا فمصيرهن بيد (جني) , وخاصة أن (جني) هذا بإمكانه كما هو واضح أن يقوم بأكثر مما تقوم به أي زوجة حاليا من دون تذمر ولا شكوى, فيسلم الازواج من الشتم واللسان الطويل وهات وخذ وتعال وسر, لتبكي عندها الزوجات على بيت العز يا بيتنا, على بابه عنبتنا.