في غمرة الاهتمام الاعلامي الواسع بتفاصيل الضربات الاطلسية اليومية على بلجراد والتي لم تحقق شيئا يذكر للاغلبية المسلمة صاحبة الحق الضائع في كوسوفو, اصبح الاهتمام بالضربات الامريكية والبريطانية للعراق امرا ثانويا, وصار الاهتمام بها موسميا رغم انها لم تتوقف واخرها تلك الغارة التي شنها الطيران الامريكي امس الاول على شمال العراق والتي اودت بحياة سبعة افراد من عائلة . والواقع ان الضربات المستمرة للعراق وبلجراد تصب في اشباع رغبة امريكية هدفها تثبيت تصورها لدورها كقوة عالمية وحيدة تنفرد بادارة الازمات العالمية بطريقتها الخاصة وعلى هواها بصورة تضمن تحقيق مصالحها ومطامعها اللامحدودة, وان كان الثمن مضاعفة معاناة الشعب العراقي المغلوب على امره او اعطاء ذريعة للوحوش الصرب في صب جام غضبهم على الالبان العزل في كوسوفو والاسراع بتشريد البقية الباقية منهم الى الدول المجاورة. الجانب الانساني ومصالح الشعوب غائب تماما من الحسابات الامريكية وان اتخذتها ذريعة لاطلاق آلتها العسكرية, فالهدف المعلن للولايات المتحدة والذي يقف حجر عثرة امام تخفيف معاناة الشعب العراقي ورفع الحظر عنه هو الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين, لهذا تصعد ضرباتها يوما بعد الاخر.. والنتيجة الوحيدة المترتبة هي تدمير ما بقي من البنية الاساسية لدولة اتى عليها الحصار الطويل والذي لايدري احد تحديدا متى ينتهي, واستمرار امريكا في هذا المنطق يعني ان الشعب العراقي سيدفع ضريبة مضاعفة للمعاناة المزمنة دونما بارقة امل مالم يتحقق الهدف الامريكي المعلن والذي تفتقد واشنطن الى رؤية واضحة بشأنه. اما الامر في كوسوفو فلا يختلف تعامل واشنطن معه كثيرا فالازمة برمتها هي دليل ادانة للتجاهل التاريخي الاوروبي والامريكي للازمة حتى اذا وصلت الى ماهي عليه من وضع مأساوي وصل الى حد الكارثة بعد التدخل العسكري الذي يكشف غياب استراتيجية واضحة سواء بالنسبة لادارة الازمة عسكريا او لاعادة اللاجئين والمهجرين, وتحولت الازمة الى مناسبة لاحياء حلف الاطلسي ومنحه دورا جديدا في العالم بعد ان نادى البعض بتفكيكه في اعقاب تحلل حلف وارسو ارضاء لشهوة القوة الامريكية.