احدث فيروس تشيرنوبل الذي ضرب اجهزة الكمبيوتر الاثنين الماضي من الخسائر والاضرار المادية ما يفوق الخسائر التي تحدثها عادة الزلازل الكبيرة والكوارث الطبيعية الهائلة كالاعاصير والفيضانات , لولا ان احدا لا يشاهد هذه الاضرار والخسائر, ولا يراها رأي العين, مثلما يحدث مع الكوارث الطبيعية, التي نرى اثارها دمارا وقتلا وتشريدا, فخسائر الكمبيوتر عادة مستترة. وحسب التقديرات الاولية التي نشرت عقب هجمة الفيروس, فإن الخسائر قدرت بنحو 20 مليار دولار على مستوى العالم, تتمثل في تدمير ملايين الكمبيوترات, وفي ضياع وتلف انظمة التشغيل والبرامج المحملة على اجهزة الكمبيوتر, وهذه تحتاج إلى اصلاح وإلى اعادة برمجة عن طريق شراء برامج صالحة, ما يعني ان المستفيد الاول والاكبر هي الشركات المصنعة للاجهزة وللبرامج, ومن بعدهما الوكالات والموزعون والمشتغلون في صيانة الكمبيوتر. مع ذلك لا يعرف احد على وجه الدقة حجم الخسائر الفعلية, فشبكة السي. إن. إن اظهرت في استطلاع سريع ان اكثر من 20% من مستخدمي الانترنت اصابهم بالفعل الفيروس, ثم ان الاضرار الاكبر كانت في آسيا وشرق آسيا, ومنها دول الخليج, ففي الامارات تضاربت التقديرات حول الاضرار فيها ما بين 10% من اجهزة الكمبيوتر إلى 40% في تقديرات اخرى, خاصة للاجهزة المرتبطة بشبكة الانترنت. والتقديرات السابقة طبعا تقوم على اساس الحاق الضرر بــ 10% فقط من الاجهزة المرتبطة بالشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت), فنعرف ان هناك 20 مليون جهاز صار معطوبا (عدد المشتركين على مستوى العالم 200 مليون), ما يجعل تقدير الخسائر في حدود 20 مليار دولار, هو تقدير قيمة البرامج والاجهزة المدمرة, اما في حالة الكمبيوترات الشخصية غير المرتبطة بالانترنت والتي تم تدميرها ببرامج واقراص حاملة للفيروس أو لأجهزة اخرى لشركات أو دوائر حكومية وغيرها غير مرتبطة بالانترنت, مع إضافة احتمالات واردة بأن يكون لكثير من المشتركين على الانترنت اكثر من جهاز, فان التكلفة الفعلية للخسائر تتضاعف إلى ارقام اكبر بكثير من تلك التقديرات الاولية. وتثير عمليات التخريب التي تتعرض لها شبكة الانترنت وبرامج الكمبيوتر عن طريق نشر مثل هذه الفيروسات فيها, سواء من النوع الخفيف الذي يمر بسلام ويمكن تفادي اضراره أو من النوع المدمر كتشيرنوبل, إلى شكوك جدية حول دور بعض شركات الكمبيوتر نفسها, سواء كانت كبيرة وعالمية, أو صغيرة ومحلية على مستوى دول من طراز تايوان, في هذا التخريب, سواء بطريق مباشر أو غير مباشر, من اجل ضمان مزيد من عمليات التسويق للاجهزة والبرامج, فتكون مثل هذه الشكوك فيما لو صحت اكبر جريمة ابتزاز تمارسها هذه الشركات ضد المستهلكين عبر العالم. اما في حال كان وراء عمليات التخريب مجرد افراد سواء كانوا مهووسين كصاحب فيروس (ميليسا) الشهر الماضي, أو عابثين كالمتهم الحالي بفيروس تشيرنوبل, وهم بلاشك افراد اما يمتلكون من الذكاء الشديد ما يساعدهم على تخليق هذه الفيروسات البرامجية ونشرها, واما انهم يمتلكون المقدرة الفنية والمالية على تصنيعها, فهم مجرمون كبقية المجرمين الآخرين ممن يرتكبون جرائم فظيعة, فيكون حكم احدهم بثلاث سنوات سجن مثلا عقوبة مخففة لجريمة كبيرة تكلف البشر عدة مليارات من الدولارات. وهكذا, فان كبريات شركات المعلومات, والكمبيوتر عبر العالم, مطالبة مع الدول سواء بسواء, لا بتطوير برامج لمكافحة جرائم الكمبيوتر والعبث بها وتكبيد الناس خسائر مادية على الدوام, بل بتطوير مجموعة من القوانين والاطر التشريعية العالمية, لمعاقبة مجرمي الكمبيوتر, ذلك لأن اضرار هؤلاء المادية لا تقل كمثال عن اضرار مجرمي الحرب, الذين تعاقبهم قوانين دولية على جرائمهم.