تتطلع الأنظار وتترقب لقاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة, وشقيقه جلالة السلطان قابوس بن سعيد, سلطان عمان, اليوم بمسقط, فالآمال معلقة على القمة التي تفتح ــ كعهدها دائما ــ آفاقا رحبة في مسيرة التعاون والتكامل بين شعبي الامارات وعمان, وترسي نموذجا يحتذى به في التكامل الخليجي خصوصا والعربي بوجه عام . وتكتسب قمة زايد ــ قابوس اليوم أهميتها من اتجاهات عدة, أولها خصوصية العلاقات بين الامارات ومسقط, والتي تنبع من الجوار الخليجي العربي, وتداخل الروابط العشائرية وأواصر المصاهرة والقربى بين الشعبين, وثانيها الخطوات الوثابة التي قطعها قطار التكامل والتعاون, والمؤسسات التي تأسست على ضفاف المسيرة بين البلدين, بحيث صار حديث التعاون الاماراتي العماني, حديث واقع ملموس لا حديث أمان. وتضفي شخصية الزعيمين زايد وقابوس هالة عروبية وإسلامية تعلي من شأن لقاء اليوم, فالشاهد ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وضع نصب عينيه وعلى رأس اهتماماته استعادة التضامن العربي المفقود, ولم يفوت فرصة لقطع خطوة على طريق رأب الصدع إلا وخطاها, ولم تعقه أعتى التحديات عن بذل أقصى الجهود لوصل ما انقطع بين أعضاء جسدنا العربي, وأطلق دائما نداءاته الحكيمة لطي صفحة التشرذم والفرقة, وفتح سجل مشرق للتعاون العربي. ومن جانبه ظل جلالة السلطان قابوس يرسي نموذجا ويضرب مثلا لإعلاء الصالح العربي على ما عداه, ويتغاضى عن كل ما يثير الفرقة أو الخلاف, مراهنا دائما على ان كلمة التضامن والتعاون هي الغالبة في النهاية. ويزيد من أهمية قمة مسقط اليوم كونها تطلق قاطرة التعاون والتكامل بين البلدين, لتبدأ مرحلة جديدة لصالح الشعبين, ولصالح الأمة العربية, فضلا عما ستنجزه من تنسيق يصب في نهر مسيرة التعاون الخليجي, كونها تسبق مباشرة أول قمة تشاورية لقادة دول مجلس التعاون, والتي تعقد في الرياض خلال أيام, استجابة لقرار من قمة أبوظبي الأخيرة.