لو تصورنا ان هناك سوبر ماركت كبيرا يعرض للبيع, بدلا من المواد الغذائية والفواكه والمعلبات واللحوم والسلع الكهربية واللوازم المنزلية , بضاعة اخرى, هي: الدبابات والعربات العسكرية والصواريخ والطائرات المقاتلة والمدافع والزانات والطلقات وغير ذلك من اسلحة مما نسمع عنها كثيرا كلما اندلع قتال في مكان ما من العالم, كالحرب في البلقان هذه الايام, فكيف ستكون عليه الاسعار؟ هذه, كمثال, قائمة اسعار لبعض هذه السلع من التي تستخدم حاليا في حرب البلقان, تبدأ من 300 الف دولار لبعضها وتنتهي عند ملياري دولار, مرورا بالطبع لما بين الرقمين من اسعار, وهي قائمة غير معروضة للبيع في اي سوبرماركت, من تلك التي نعرف, لانها ليست في متناول يد الافراد ولا جيوبهم, فعرضها يتم عادة في سوبر ماركات خاصة للدول, بعضها يشتريها كلوازم ديكور, واخرى اكسسوارات للزينة والهيبة, وثالثة لارتكاب الجرائم ورابعة للحماية, وهكذا. هناك مثلا طائرة رادار (أواكس مصغرة) قيمتها 270 مليون دولار, وهناك على رف آخر طائرة إف 117 تعرف باسم الصقر الليلي, لديها قدرة على تجنب الرادارات قيمتها 45 مليون دولار, وقريبا من سعرها هناك على رف مجاور في السوبر ماركت طائرة اف 15 وهي طائرة تفوق جوي ذات قدرة فائقة في القتال والاعتراض والاختراق قيمتها 43 مليون دولار, وعلى الرف المقابل لها تماما هناك طائرة إف 16 متعددة الاغراض ومصممة لحمل الصواريخ والقنابل والاعتراض قيمتها 20 مليون دولار. واذا انتقلنا إلى الداخل اكثر من هذا القسم في السوبرماركت, فسوف نجد طائرة بي ,52 ونقرأ على الورقة التعريفية المعلقة برقبتها بأنها قاذفة استراتيجية بعيدة المدى يمكنها حمل اكثر من 30 طنا من القنابل أو حمل 16 صاروخا جوالا, ثم نقرأ ان ثمنها 30 مليون دولار فقط, مقابل شقيقتها المعروفة بطائرة بي,1 فهذه قاذفة استراتيجية تمتاز عن اختها السابقة بقدرتها على اختراق جدار الصوت, وبأسلحتها الاليكترونية المتطورة, ما يرفع سعرها إلى 200 مليون دولار. طبعا هناك في هذا القسم درة الطائرات المقاتلة معروضة بطريقة خاصة وجذابة مع هدايا قيمة لمن يشتريها, هي طائرة بي2 المعروفة باسم الشبح, وقيمتها حوالي ملياري دولار, يمكن تخفيضها إلى 1.3 مليار دولار في حال اشترى المستهلك مجموعة منها, فيحصل على ديسكونت جيد, الا اننا نكتفي بذلك من قسم الطائرات في سوبرماركت الاسلحة لننتقل مع القارىء إلى قسم الصواريخ, ربما يعجبه احدها فيشتريه. في هذا القسم مثلا نجد صاروخا يستخدم لضرب مواقع الرادار وبطاريات الدفاع الجوي, فهو صاروخ جو ــ أرض قيمته 200 الف دولار, وإلى جانبه شقيقه صاروخ جو ــ ارض ايضا لكنه متعدد الاغراض بسعر 300 الف دولار, اما على الرف المقابل فهناك صاروخ توماهوك الجوال والشهير بسعر مقداره مليون دولار, فنفهم ان هذا من صنف السلع الفاخرة التي ليس في مقدور غالبية المستهلكين اقتناؤه. وهناك بطبيعة الحال في سوبرماركت السلاح اقسام لاسلحة اخرى كقسم الدبابات وقسم المدرعات وقسم المدافع وهكذا, الا اننا نكتفي من السوبرماركت بالبقاء في قسم الطائرات والصواريخ, فنختم بطائفة من صواريخ مافريك تبدأ اسعارها من 17 الف دولار إلى 100 الف دولار, نفهم انها مناسبة لجيوب دول فقيرة, مقابل صنف آخر منها معروض في زاوية خاصة يصل سعره إلى 1.160 مليون دولار, فهو من السلع الفاخرة الاخرى التي تهفو إليها القلوب, لولا ان من يصل اليها قليل, فيما الاكثرية مثلي تكتفي بالغناء: آه يا صاروخ مين يشتريك!, أو: يا صاروخ قل لي رايح على فين.