جسّد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني وحدة الشعب الفلسطيني, فللمرة الأولى منذ توقيع اتفاق أوسلو تلتقي جميع الفصائل الوطنية تحت سقف وطني في الاجتماع التاريخي الذي اختارت فيه السلطة تأجيل اتخاذ قرار بشأن إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية العامة في السابع عشر من مايو المقبل, ودعوة المجلس الى اجتماع جديد . والواقع ان القرار لم يكن مفاجئا لأحد, فقد كانت شواهد التأجيل, واضحة للعيان قبل انعقاد المجلس وبعيدا عن الوقوف عند أسر اللحظة والخيارات المطروحة ما بين إعلان أو تأجيل, وما هي مدة التأجيل, هل شهر أم سنة أم أكثر, فإن الدولة الفلسطينية لا تعلن بقرار فوقي ولا تستمد شرعيتها من ضمانات خارجية, ذلك ان إعلان الدولة هو استعادة للحق الفلسطيني المسلوب ولن يأتي بقرار مثلما جاء إقرار الغاصب على جريمته بقرار إعلان الكيان الصهيوني الصادر من الأمم المتحدة عام 1948, بضغط أمريكي على المنظمة الدولية. والجدير بالتأكيد عليه في هذه المرحلة هو وحدة الصف الفلسطيني واستثمار جميع الطاقات الوطنية بمختلف أطيافها والابقاء على الحوار بينها وتذويب التراكمات لتجسيد الدولة على الأرض, ودعم الفلسطينيين داخل المثلث الأخضر. وعلى السلطة الفلسطينية ان تستلهم روح الانتفاضة وتستثمر هذا المناخ بأقصى ما تستطيع وأن تعمل على ترسيخه لأن غيابه يعني ان إعلان الدولة سيظل معلقا في الهواء وبلا جذور, كما عليها ألا تعول كثيرا على الوعود الأمريكية, فالخبرة السابقة مع مثل هذه الوعود تؤكد ان معظمها سراب, والسند الحقيقي لها في مطالبها العادلة هو الشعب الفلسطيني والدعم العربي.