عن كوسوفو والعولمة!بقلم: أحمد عمرابي

الاسم بالكامل: (منظمة معاهدة شمال الأطلسي) واسم التدليل: (ناتو) (وهو اختصار الاسم الكامل بالأحرف الانجليزية) .الجزء الشمالي من المحيط الأطلسي هو همزة الوصل الجغرافية المائية بين أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية, لكن يبدو الآن ان حلف (ناتو) وقد احتفل قادته بعيده الخمسين قبل بضعة أيام يتطلع جنوبا .. أو بالأحرى صوب جنوب العالم متجاوزا دوره التقليدي الذي من أجله أنشئ أصلاً كتدشين لعصر (الحرب الباردة) بين المعسكر الرأسمالي الغربي والمعسكر الاشتراكي السوفييتي, وبالتالي كمنظمة دفاعية, ليتحول الى آلة هجومية تستكمل ظاهرة العولمة ليتحول الى آلة هجومية تستكمل ظاهرة العولمة الاقتصادية. انتبهوا إذن أيها العرب والمسلمون, لتتابعوا مشهد كوسوفو بمنظور جديد. لقد صدر عن قمة قادة ناتو التي اختتمت في واشنطن بيان يمكنك أن تحذف منه العبارتين أو الثلاث الواردة بشأن كوسوفو دون أن يتأثر السياق العام للبيان, لكأنما قضية الشعب الألباني المسلم في كوسوفو قضية عارضة وجانبيه أقحمت بتفاعلات الصدفة العشوائية في القضية الأصلية الأساسية التي من أجلها حشدت ألف طائرة حربية ومئات من صواريخ كروز قابلة للاحلال. تأديب نظام ميلوسيفيتش ــ القلعة المتقدمة للبعث الروسي المرتقب مستقبلا ــ هو القضية الأصلية .. وليس مناصرة شعب كوسوفو المسلم, فمحنة أهل كوسوفو الذين صارت أغلبيتهم الآن خارج حدود كوسوفو هي شأن منظمات ووكالات الاغاثة للتصدق عليهم بالطعام والكساء .. وشأن حكومات دول الجوار وحكومات غربية أخرى لاعادة توطينهم خارج كوسوفو بصورة نهائية. ان أجندة حلف (ناتو) الراهنة هي باختصار استكمال المهمة التي بدأها (صندوق النقد الدولي) في روسيا: اخضاع شرق أوروبا كلها سياسيا عن طريق افلاسها اقتصاديا, وبعد ان تستكمل هذه المهمة (التاريخية) سوف يجري تجديد الأجندة لتشمل العالم العربي ابتداء من دول الشمال الافريقي (الأقرب جغرافيا الى أوروبا) والعالم الاسلامي ضمن الاطار الأوسع للعالم الثالث برمته. وهكذا نشهد بوادر فصل جديد في مسار ظاهرة العولمة, ان العولمة ببساطة غير مخلة مشروع للاستعمار الاقتصادي يهدف الى تمديد هيمنة الشبكة الرأسمالية الغربية بحجم العالم, والطريقة الرئيسية في هذا الصدد هي حمل بلدان العالم الثالث على تكسير الحواجز الجمركية استكمالا لمشروع تحويل العالم الى سوق واحدة يسيطر عليها الطرف الأقدر على التنافس. هذا هو الاطار الاقتصادي لمشروع العولمة الذي لن يتسنى استكماله تماما الا باستخدام أدوات أخرى .. كالعولمة الثقافية والعولمة الاعلامية, والدور الاستراتيجي الجديد لحلف ناتو الآن فيما يبدو هو توفير الاداة العسكرية حتى تكتمل عناصر المشروع العولمي. السؤال الذي يجب ان يطرح اذن هو: هل يستسلم العرب والمسلمون لمشروع العولمة بعناصره الهجومية المتنوعة كقدر محتوم؟ ان البلدان العربية والاسلامية جزء من هذا العالم وهذا العصر وليست من كائنات كوكب المريخ بالتالي, فإن المتاح لها خلق جبهة استراتيجية عالمية مضادة لقوى العولمة, هناك روسيا الحانقة .. والصين الصاعدة .. والهند الطموحة .. واليابان الموتورة اقتصاديا.

طباعة Email