يبدو أن أمريكا ستدخل في منافسة شديدة مع لبنان في سياق قضية فرض النموذج الاجتماعي والثقافي لأمة ما على جماعات بشرية أخرى, أو ما يعرف باتجاه العولمة, ففي الوقت الذي تحارب فيه الولايات المتحدة العالم طارحة نفسها كبديل ثقافي واجتماعي قابل للتقليد والمعايشة من قبل سكان الكرة الأرضية, فإن بلدا صغيرا وجميلا كلبنان يطرح بضاعة أخرى تنتشر بقوة عبر قنوات عديدة . ففي قنواتنا الفضائية أصبح الوجه المفضل هو وجه المذيعة اللبنانية ونموذج الملابس المطلوب هو اللباس على ذوق مذيعات القنوات اللبنانية, كما ان اللهجة المفضلة هي اللهجة اللبنانية بعد أن غربت شمس اللهجة المصرية وتوارت في أعمال درامية مملة بعض الشيء! وعليه فإنك اينما تنقلت بين الفضائيات العربية ستعرف ان لبنان صادرنا اعلاميا بمذيعاته المغناجات وفرض علينا عولمته على الطريقة اللبنانية, طريقة ليليان اندراوس في (فشة خلق) والأخريات في (خليك بالبيت) و(بعد اسهار) و(الليلة ليلتك) و(رولا على الهوا) و(ما إلك إلا هيفا)!! بعد ذلك وربما قبل ذلك تم تكريس النموذج اللبناني (نموذج ما بعد الحرب تحديدا) في مدارسنا الخاصة, وهنا لنا وقفة مع قسم التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم لنسألهم الى أي مدى تشرف وزارة التربية والتعليم أو الدولة بمعنى أصح على التعليم الخاص؟ ما يدفعني لهذا السؤال هو هذا الكم الكبير من المكالمات الهاتفية من قبل أمهات يسألن السؤال ذاته وخاصة فيما يتعلق بالمظهر العام للمعلمات في المدارس الخاصة, وبصراحة شديدة فإن أزياء هؤلاء المعلمات يمكن أن تصلح لأي مكان سوى المدرسة, ولأي كائن سوى المعلمة, هذا اذا كانت المعلمات المعنيات بمسؤولية مع حساسية وخطورة مهنة التدريس بكل دقائقها وتفاصيلها وخاصة فيما يتعلق بالتأثير والمحاكاة باعتبار المعلم قدوة لتلاميذه. ملابس المعلمات في المدارس الخاصة غير لائقة على حد رأي العديد من الأمهات, لما تتميز به من قصر, وفاضحة أكثر إذا كانت بالجينز والـ (تي شيرت) وكل الصرعات التي تظهر في عالم الموضة والأزياء, وتتباهى بها المعلمات في المدارس الخاصة وبذلك يتم ترويجها بين الطالبات. قسم التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم ما دوره في قضية خطيرة كهذه؟ وادارات المدارس الخاصة كيف تنظر لظاهرة كهذه لايمكن تمريرها أو السكوت عنها؟ وإلى أي درجة تتحمل فئة رجال الأعمال من اصحاب المدارس الخاصة مسؤولية ترويج نماذج بين أبنائنا فيما يتعلق بنمط الثياب وتدخين السجائر و.... لهذا وقفنا ونقف بشدة ضد تحويل مدارسنا الحكومية الى خاصة وسنظل نعارض قضية تخصيص التعليم لأنه الطريق الأمثل لترويج أكبر قدر ممكن من لوثات الأمم الأخرى وسلوكياتها التي تعارضنا على طول الخط, والتي لاتجد من يقننها وينظمها ويحول دون طغيانها تاركين لها الحبل على الغارب كي تنتشر وتتحول الى نموذج يحاكى ويقلد!!