لا ادري اذا كان المسؤولون في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية يتفقدون الاماكن التي يتم فيها توزيع المساعدات الشهرية التي تقدمها الوزارة لفئات معينة من مواطني المجتمع ؟ ولا أدري ايضا مدى رضاهم أو استيائهم من آلية العمل في هذه الاماكن؟ لكنني يقينا اعلم ان هناك مستوى (غير لائق) انسانيا يتعرض له هؤلاء (المستفيدون) من هذه المساعدات يتمثل في طريقة تقديم المساعدات. فأولا يعرف الكثيرون في المجتمع أن هناك اشخاصا بالعشرات لا يذهبون شخصيا لاستلام المساعدة الاجتماعية الشهرية لسبب أو لآخر, من هنا ظهرت فئة من النساء أو الرجال يتولون أو يتعاطون (مهنة تخليص) هذه المعاملة لدى مكاتب المساعدات, فتجد الواحدة أو الواحد من هؤلاء وقد جاء في موعد التسليم لاحدى نقاط التوزيع حاملا بين يديه عشرات (الدفاتر أو الكروت كما تسمى) ما يعني بالتالي انه يحجز دور ووقت عشرات من هؤلاء الجالسين بالخارج ينتظرون دورهم! أمر آخر يندرج في هذا (التلاعب), فهذه المهنة التي يتعاطاها البعض لا يقوم بها مجاناً لوجهه تعالى وإنما يتقاضى مبلغا محددا لقاء كل (دفتر) يقوم بصرف مساعدته, لكن التجاوز الذي يتضمنه هذا الامر هو ان اصحاب هذه (المهنة) ولكي يضمنوا سير عملهم وتخليص معاملاتهم بشكل سريع فإنهم يلجأون بطبيعة الحال لبناء (علاقات) طيبة مع السادة موزعي المساعدات في نقاط التوزيع دون الدخول في طبيعة هذه العلاقات! وحاول ان تذهب متخفيا واجلس في قوائم المنتظرين خاصة من السيدات كبار السن, ستجد بأنهن يحضرن في اوقات مبكرة احيانا ويجلسن حتى آخر الوقت ليأتي احد اصحاب (حزمة) الدفاتر فيتم تخليص دفاتره وتسليمه المبالغ سريعا, بينما يبقى الآخرون في انتظار الفرج ليوم الاخر, بعد ان يعتذر (الموظف) بأن (الفلوس خلصت)!! وهكذا فإن عبارة الروتينيين الشهيرة: تعال غدا او مر علينا في الغد, طالت حتى هؤلاء البسطاء الذين ينتظرون قطرة الغيث التي لا تروي ولكنها تبل الريق كما يقولون, ومع ذلك فإن جراثيم الفساد الاداري من روتين ووساطة ومحسوبية لم تدع مكانا الا ولوثته وعاثت فيه وكأن هذا الفساد الاداري قد أصبح قدر الانسان في بيئة العالم الثالث. وهنا لا نقول بأن هذا الواقع السيىء امر يمكن التغاضي عنه, حتى وان كان في نقطة توزيع واحدة, ذلك ان ما يستلمه المواطن من هذه المساعدات لا يستحق منه كل هذا الجهد والتعب الذي يصل احيانا حد (الاذلال) الانساني, ومن هنا فإن محاربة واصلاح نظام العمل الخاطىء ليس بالمعجز او الصعب اذا ما اخذه الاخوة في الوزارة على محمل الجد والاهتمام محاولين تنظيم عملية توزيع المساعدة الشهرية بشكل اكثر تحضرا وبأسلوب انساني واداري جيد, متخذين من الاجراءات ما يضمن سير العمل بعدالة وموضوعية, لا لشيء الا لان هذا هو المطلوب والصحيح والحافظ لكرامة ونفسية كل مواطن مشمول بنظام المساعدات الاجتماعية, وما أكثر من يشكو من آلية تنفيذ هذا النظام.