من مينا الى سمير!بقلم- محمود السعدني

اذا كان الملك مينا قد وفقه الله ووحد القطرين البحري والقبلي, فقد نجح حفيده الملك سمير زاهر في فصلهما, خصوصا في مجال الكورة. فالنادي الوحيد في عموم الصعيد (نادي اسوان) سقط من قعر القفة بسبب ممارسات اتحاد الكورة, الذي تحول الى خميرة عكننة بالنسبة لمصر والمصريين , منذ تولى الملك سمير باشا زاهر الزين ابو وردة على الخدين مسؤولية الاتحاد في غفلة من الزمن وملعون أبو أي دوري عام في مصر يخلو من ثلاث فرق للصعيد. ولكن يبدو ان رئيس الاتحاد الشيك الذي يدخن السيجار ويزهو دائما بأنه من رجال الاعمال لا يحب ان يلوث الدوري بمخلفات الصعيد ومشاكله, ولو كان الود وده لجعل الدوري وقفا على عدة نواد لابناء الناس الطيبين في جاردن ستي والمعادي ومصر الجديدة والمجمع الخامس, ويصبح أفضل لو ضم اليهم نادي من اليونان ونادي من حلف الاطلنطي ونادي من مانهاتن, لكي يصبح الجو بديع والدنيا ربيع قفللي على كل المواضيع! واقول لكم بصراحة ان طرد ممثل الصعيد الوحيد من مجال الكرة المصرية هو جريمة بكل المقاييس, ولو سألني الدكتور كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء لاقترحت اليه بشدة الغاء مسابقة الدوري العام واعادة تشكيلها من جديد وبحيث يكون للصعيد ثلاثة ممثلين, ناد في اسوان وناد في اسيوط وناد في المنيا او بني سويف, ومن المستحسن ان يكون لسيناء ناد وللوادي الجديد ناد, وهذا افضل بدلا من ان يسود الظلام هذه الاماكن وكأنها ليست من مصر وليس لها نصيب في الكورة التي هي معشوقة الجماهير في كل مكان. ولقد بح صوتنا بأن الكورة لم تعد رياضة فقط, ولكنها رياضة وتجارة وسياسة ايضا. ووجود الاهلي والزمالك والاسماعيلي والمنصورة واتحاد الاسكندرية والمصري مرة في اسوان ومرة في اسيوط ومرة في المنيا, سيكون بالتأكيد عاملا مخففا للتوتر, خصوصا في اوساط الشباب. ثم .. لماذا لا يكون الدوري العام من عشرين ناديا ويكون من مجموعتين, يقول فقهاء الكورة المصرية من امثال سمير زاهر ان مثل هذا النظام قد يهبط بالمستوى, ياسلام.. ومتى كان المستوى مرتفعا؟ اننا لم نشترك في كأس العالم إلا مرتين, مرة سنة 1930 ومرة سنة 1990. كما ان ترتيبنا على المستوى العالمي الرابع والثلاثون, ونحن ايضا نحتل المركز الثالث على المستوى العربي وتتقدمنا المغرب وتونس, فما الذي استفدناه من هذا الدوري العام الاعرج, الذي هو لا يسمن ولا يغني من جوع؟ ثم هذا الدوري العمولة الذي هو قرة اعينكم تسرب اليه ذات يوم نادي المريخ, الذي هو نادي تجار الشباشب الزنوبة في بورسعيد, وتسرب الى الدوري الممتاز كما تعلمون جميعا بالرشاوى والهدايا والهبات. فهل هذا هو المستوى الرفيع الذي تتطلعون اليه؟ ان اشاعة البهجة والفرحة في نفوس اهالي اسوان وابناء اسيوط وشباب المنيا هي اعظم الف مرة من كسب نادي المريخ بعض النقط برشوة الحكام وخلافه, كما يوجد في الدوري الذي تحرصون عليه نوادي انابيب كنادي دينا, لا مدينة ينتمي اليها ولا جمهور يشجعه وينطلق خلفه, ولكن حفنة من اللعيبة الانكشارية خرج بيت من مطاريد الزمالك والأهلي, ثم لاشيء بعد ذلك وكان الله يحب المحسنين. ماهو الأفضل نفعا لمصر, أن يكون هناك ناد لمحافظة أسوان أم ناد لتجار الشباشب الزنوبة؟ ثم ما هو الأصلح لنا ولشعبنا أن يكون لأسيوط ناد يتحمس له أهلها ويتعلق به شبابها؟ أم نادي مزارع دينا الذي يلعب في الصحراء؟ إن حجة المستوى هي حجة قرعة لا تخيل على أصحاب العقول, ثم هذا المستوى الرفيع الذي حققتموه حتى الآن لن يساعدنا على الفوز بكأس العالم, وغاية ما حققتموه في ظل هذا المستوى الرفيع هو الخروج من التصفيات الأولى في مونديال إيطاليا عام 1990, بينما الكاميرون سرح فريقها وصعد الى أعلى, مع ان رئيس اتحاد الكاميرون لايدخن السيجار وليس من رجال الاعمال. إنه عمل غير صالح أن نطفىء الأنوار في ملاعب الصعيد كله, وأن نترك المجال للمتشددين والارهابيين وأصحاب العقول المظلمة. إن الأمر جاد ياسيادة رئيس الوزراء, وإهمال الصعيد كله على هذا النحو, سيكون له آثار غير طيبة, ونادي اسوان مثلا لايقل مستواه كثيرا عن مستوى النادي الاهلي أو نادي الزمالك أو نادي الاسماعيلي, ولو توفرت له إمكانيات هذه النوادي لصنع المستحيل, وليس من المعقول ولا من المقبول أن محافظة مثل اسيوط تخلو من 12 ولدا لعيبا يصنعون فريقا يلعب ضمن الدوري الممتاز وينافس على البطولة, ونفس الشيء ينطبق على المنيا وبني سويف. ولكن يبدو ان الصعيد ليس له دور في انتخابات, اتحاد الكورة, وليس في وسعهم رفع سمير بيه زاهر الى منصبه العالي العظيم. ولكن إذا كان سمير بيه زاهر واتحاده لايهمه الأمر, فلا بد من تدخل اداري لوضع الأمور في نصابها الصحيح, وخير لنا ان نضيء النور في ملاعب الصعيد من أن نفوز برئاسة الاتحاد الافريقي لكرة القدم. وعيب جدا ان يقول التاريخ ان الملك مينا وحد الوجهين البحري والقبلي, ثم جاء الملك سمير زاهر بيه فأعاد فصلهما من جديد, وشطب نادي اسوان من قائمة الكرة المصرية, وهي جريمة في رأيي تستحق المساءلة والمحاكمة, وهو دليل على أننا لا نعرف بالضبط ماذا نريد.. والحمد لله على كل حال, طالما أن اتحاد الكورة موجود وعلى رأسه الملك سمير زاهر الزين أبو ورده على الخدين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

طباعة Email