يستطيع ياسر عرفات, لكي ينجو من الضغوط الداخلية والخاصة بإعلان الدولة في الرابع من مايو المقبل, أو الضغوط الخارجية والتي تدعوه إلى التأجيل, بأن يختار تاريخاً مناسباً لاعلان الدولة, هو 9/9/99, وان ادى ذلك الى تأجيل قليل في الموعد لا يتجاوز أربعة أشهر, عملاً بأن في كل تأخيرة خيرة . طبعاً الرقم كما تلاحظون حلو يثير غيرة وحسد الذين يعشقون الأرقام المتسلسلة للوحات سياراتهم أو لأرقام هواتفهم, ما يجعله عند اختياره موعداً لإعلان الدولة الفلسطينية عنصر جذب وعاملاً مساعداً على عدم نسيانه من قبل الناس والشعوب طوال التاريخ, خاصة بالنسبة لطلبة المدارس والمتسابقين في التلفزيونات العربية, عندما يسألهم مدرسوهم أو عندما يرد سؤال في ورقة الامتحان أو في برنامج مسابقات عن تاريخ قيام دولة فلسطينية, فيكون الجواب حاضراً على البال: 9/9/99. ثم هناك عامل آخر يساعد على اعتماد هذا التاريخ, يكمن في أن عشرات ومئات وآلاف من الأشخاص عبر العالم اختاروا التاريخ نفسه موعداً لولادة أبناء لهم, فذهبوا إلى الأطباء وأجروا فحوصات وأخذوا الاستشارات بالليلة المناسبة تماما لتكوين الجنين, ثم طلبوا إجازات خاصة من أعمالهم وسافروا إلى المنتجعات السياحية حيث راحة البال والهدوء, وأكثروا من أكل الجمبري والكابوريا والمكسرات وبقية المنعشات والمنشطات, وبعضهم اضطرتهم الظروف لاستخدام الفياجرا وعملوا بصمت لكي (يفبركوا) هذا الولد بحيث تتم ولادته في التاريخ المذكور تماماً, وذلك قبل ثلاثة أشهر ماضية, ما جعل استعداداتهم لاعلان واستقبال مواليدهم الجدد أفضل وأكبر وأهم من استعدادات الفلسطينيين لاستقبال ولادة دولتهم. غير أن الفلسطينيين معذورون, لأن هناك من يتدخل في شؤونهم باستمرار, ثم ان مصير دولتهم معلق بالحبل السري لأوسلو, مع ذلك فاختيارهم للتاريخ الذي نقترحه يمكن ان يكون مقبولا لجميع الأطراف تحت ذريعة الحشر مع الناس عيد, وعدم تفويت الفرصة عليهم لمثل هذه الولادة التي ستكون مع ولادات أخرى عبر العالم مشهورة في التاريخ, حتى أن الأولاد الذين (فبركهم) آباؤهم لكي يحظوا بشرف 9/9/99 سيكونون الأشهر في القرن المقبل وستكون الدولة الفلسطينية الأشهر عندهم, لدرجة إذا سئلوا عن تواريخ ميلادهم بعد ان يكبروا, فجوابهم سيكون أنهم ولدوا مع الدولة الفلسطينية. وهكذا ننصح عرفات بالتوكل على الله سبحانه وتعالى فيعلن صراحة ان ميلاد دولته سيكون في التاريخ الذي نقترحه, مستفيداً من هذه الحركة العالمية الاجتماعية التي ستنجب لنا في التاسع من سبتمبر المقبل عدة مئات من الأولاد والبنات الذين حدد لهم آباؤهم الموعد المذكور لميلادهم, فإذا جاءت من بينهم الدولة الفلسطينية, فإنها ستكون مقبولة عالمياً, لأنها ولدت مع أطفال العالم, فلا يبقى أمام عرفات سوى الاستعداد بالبامبرز وزجاجة الحليب والمصاصة (اللهاية). مع ذلك هناك مشكلة لا نعرف حلاً لها, ذلك لأن الأطفال الذين سيولدون في التاريخ المقترح سيحصلون على شهادات ميلاد بذلك من المستشفيات, فيما المطلوب أن تحصل الدولة الفلسطينية على شهادة ميلاد بدورها من مستشفى الأمم المتحدة, وهذا أمر مشكوك فيه إلا إذا اعترفت بالدولة دول من طراز أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وغيرها, فنترك عرفات يتدبر أمره معها, مع دعائنا له بالتوفيق. أما إذا فشل عرفات في اقتناص التاريخ المقترح لاعلان الدولة المستقلة وفاته الموعد لأي سبب كان, فلن يتبقى أمامه سوى موعد أخير هو 1/1/2000, أي اليوم الأول من الشهر الأول من القرن الجديد, بحيث إذا مر القرن ولم تنته القضية, يعرف عندها أحفادنا السبب الحقيقي لخراب بيوت آبائهم وأجدادهم في القرن الحالي.