(الموبايل) ... النقّال... الجوال... المحمول... الخليوي ــ وكثرة الأسماء تدل على مكانة المسمى. لكن الهاتف المحمول يقتنى في الوطن العربي كرمز للوجاهة الشخصية أكثر منه لحاجة عملية ضرورية ومفيدة . ولكن هل (الجوال) وحده هو الذي يساء استعماله كأحد منتجات الحضارة التكنولوجية الغربية؟ أنظر في منتجات السنوات القلائل الاخيرة لتدرك جانبا من محنة الشعوب العربية. الانترنت تستخدم كوسيلة للترفيه غير السوي أكثر من استعمالها كقناة تواصل ثقافي من اجل اشباع حب الاستطلاع العلمي على مستوى عالمي. هذا على المستوى الفردي, أما على المستوى السلطوي, فإن (الفضائيات) العربية التي أثمرتها ثورة البث بالأقمار الصناعية تستخدم سياسيا لتوسيع اطار التضليل الاعلامي الحكومي عوضا عن استخدامها كأداة للتثقيف الشعبي الموضوعي. والشيء بالشيء يذكر: الثورة التكنولوجية الغربية هي نتاج الثقافة الغربية. وعلى الأخص الثقافة الأنجلو ــ سكسونية, وهي ثقافة معاصرة لا يمكن نبذها بالجملة بعد دمغها بأنها تمثل (غزوا ثقافيا) . انها ثقافة تجمع بين الصالح والطالح. والصواب في تقديري هو ان نستقبلها بعقلية انتقائية لاستيعاب العناصر الصالحة المفيدة والاستغناء عما هو غير ذلك. لكننا نفعل العكس تماما: نستجيب لموسيقى (البوب) بايحاءاتها الجنسية الانحطاطية... ونرفض تراث الموسيقى الكلاسيكية. يستهوينا حب الغربيين للهو وأساليب (التحررية) التي تتجاوز الحدود... ولا يستهوينا تقديسهم لقيم العمل الانتاجي. يعجبنا عنصر الفوضى في الحريات الديمقراطية الغربية بينما يصدمنا عنصر المسؤولية في استخدام الحريات. غياب الذهنية الانتقائية الواعية هو اذن سر تخلفنا وإلا لكنا أفدنا من الثقافة الغربية بصورة ايجابية كما فعل الصينيون. فقد تعاملوا مع الثقافة التكنولوجية الغربية بعين الطموح المستقبلي لا بعين الاستهلاك الوقتي.