نفش حلف الناتو ريشه هذا الاسبوع, وهو يحتفل بمرور 50 عاماً على إنشائه في قمة تاريخية عقدت بواشنطن, فذكرنا بالديك عندما يكون وحيداً بين دجاجات, فيختال ويتكبر ويرى حاله قوياً بلا منافس, فانتهى الحلف من قمته, بتشديد العمل العسكري ضد يوغسلافيا, وبمفهوم استراتيجي جديد, هو ما يهمن ا. أما ان الحلف وحيد بين دجاجات, فذلك لا يمكن نكرانه, لأن العالم اليوم بعد انهيار قوة ثانية فيه هي الاتحاد السوفييتي, بين دجاجة وصوص فعلاً, وإذا كانت هناك دولة أقوى من ذلك فهي دجاجة خيبر كبيرة الحجم والوزن, إلا انها مع ذلك تبقى دجاجة وفرخة, يؤكل لحمها هنيئاً مريئاً, مما لا يمكن مقارنتها بديك, كديك الناتو, فوق رأسه عرف أحمر وله منقار يحمل رؤوساً نووية. طبعاً الموقف من يوغسلافيا واضح لا لبس فيه, وهو مع تأييدنا له كعرب وكمسلمين وكبشر عموماً لإيقاف الاضطهاد ضد شعب كوسوفو, مثير للجدل دولياً وقانونياً, لأن الحلف يقوم بعمليات عسكرية على خلاف الاهداف التي قام من أجلها, وكانت ردة فعل طبيعيا وقتئذ على حلف وارسو التابع لموسكو, ومن بينها حماية أعضائه وتحديداً دول أوروبا الغربية من أي عدوان, فيما عملياته في البلقان لا ينطبق عليها هذا الهدف, لأن كوسوفو ليست عضواً فيه, كما ان إفتراض وقوع عدوان خارجي عليها لم يحدث, لأنها عملياً جزء من يوغسلافيا بحكم ذاتي. وهكذا فرضت عمليات الناتو في البلقان تمديد مظلة الحلف وتوسيع مهامه وأهدافه, من مجرد حماية أعضائه إلى دور عالمي واسع, منه فرض السلام والتدخل في مناطق نزاع يمكن ان تؤثر على دول الحلف, ما جعل تدخله في كوسوفو يتم تحت هذه الذريعة, طالما ان كوسوفو في أوروبا, وأمنها من أمن أوروبا. ويمكن طبعاً قبول مثل هذا التبرير لتوسيع مظلة عمل الحلف ودائرة نفوذه, مقابل ما خرجت به قمة الناتو من إجتماعها في واشنطن, حيث حددت إمكانية أن يكون العالم كله مسرحاً لعمليات الناتو, عندما نص المفهوم الجديد لاستراتيجية الحلف على مواجهة الأعمال الناجمة عن الارهاب والتخريب والجريمة المنظمة وانقطاع وصول الموارد الحيوية, فنرى ذلك خطراً على أماكن عديدة من العالم, من بينها عالمنا العربي. ويحاول اليوم كوفي عنان ان يجد دوراً ولو صغيراً للأمم المتحدة في عمليات البلقان, لكي يعيد توازن القوة فلا ينفرد الناتو بالعمل العسكري والسياسي, سواء لجهة طلب التفويض بالحرب أم لجهة ايجاد الحل السياسي السلمي, إلا أن واشنطن زعيمة الناتو, ترفض مثل هذا الدور للأمم المتحدة, فقرار العمليات أولاً أطلسي وكذلك الحرب البرية في حال وقوعها, وهو ما يتم التمهيد له على الأرض وسياسياً, كما كانت مفاوضات السلام الخاصة بالبلقان سابقاً أطلسية أيضاً. وهكذا نصل اليوم من اختبار كوسوفو ونحن على مشارف قرن جديد, إلى تفرد قوة وحيدة عظمى بحلفها العسكري على مصير العالم, فإذا كان سيىء السمعة المذكور ميخائيل جورباتشوف قد تنبأ وطالب بحل الناتو, تلقائياً أو بقرار سياسي, بعد حل حلف وارسو, وايقاف سباق التسلح وتوجيه المقدرات لبناء السلم العالمي, فإن ما نراه اليوم عكس ذلك تماماً, لأن الحلف يكبر أولاً بعدد أعضائه ويوسع أهدافه ومهامه, ويمد نفوذه إلى خارج مناطق عمله, ليكون القوة الوحيدة الضاربة في العالم, وليكشر عن أنياب أقوى من ذي قبل, كل ذلك والعالم بمن فيه عالمنا العربي المعرض مستقبلاً لتدخلات الحلف, يفقد أسنانه الطبيعية, إما لكبر في السن أو وهن في الصحة أو سوء في التغذية, فلا يبقى من يستطيع أن ينفش ريشه بخيلاء سوى الناتو, وما أدراك ما الناتو!