اختتم قادة حلف الاطلسي قمة واشنطن الاحتفالية بمرور خمسين عاما على تأسيس الحلف كمظلة تعاون أمني بين أوروبا والولايات المتحدة لمواجهة الخطر السوفييتي, في فترة صعود الأنظمة الشيوعية وامتدادها الى شرق ووسط اوروبا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية . وجاءت قمة واشنطن لتكرس مفهوما ودورا جديدين للحلف الذي فقد في الواقع مبرر وجوده منذ سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي. ولم يعد هناك عدو مشترك يجمع ما بين أوروبا وواشنطن, الا أن صانعي القرار في عاصمة النظام الدولي الجديد, ومنظري الهيمنة الأمريكية, وجدوا طوق النجاة في مفهوم امريكي خالص يطرح التوسع شرقا نحو ميراث حلف وارسو البائد. ولم تخف لغة البيان الختامي للحلف أو استراتجيته الجديدة ووعوده بضم تسعة دول من اوروبا الشرقية, معضلة الاطلسي في مطلع النصف الثاني لقرنه الاول. وتكمن ازمة الاطلسي اولا في تزايد القبضة الامريكية وسيطرتها على صنع القرار في الحلف, لتبدو وكأنها هي التي تقرر, وتترك لأوروبا السير خلفها, كأحد تجليات مرحلة الانفراد الامريكي بالشأن الدولي. وتتجلى أزمة الاطلسي ثانيا في تلك الرغبة الامريكية لحرمان اوروبا من حق اتخاذ القرار المستقل أو ايجاد قوات أمن أوروبية خالصة. فليس بخاف ان واشنطن تسعى جاهدة إلى امتلاك حق التدخل في كل بقعة على سطح كوكبنا, وفقا لما تراه مشروعا, وبصرف النظر عن شرعية النظام الدولي, فهو في نظرها صلاحيته انتهت بظهور النظام الدولي الجديد. وتطرح هذه التطورات علينا كعرب ضرورة احياء آليات التضامن ومعاهدات الدفاع المشترك, كاستجابة واقعية على تحديات لن تنتظر أحداً.