كمواطن غيور, وكقيادة سياسية تستشرف احتياجات المستقبل يؤكد الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على اهمية التعليم, ولقد علا صوته في المؤتمر الاول لتطوير التعليم مطالبا بضرورة اصلاح الخلل في مناهج واساليب التعليم في دولتنا, حيث التعليم ــ كما قال سموه ــ لم يشهد حتى الآن اية خطوات عملية للتطوير والتحديث . رجل الاعمال المعروف خلف الحبتور له رأي يتماشى بطبيعة الحال مع توجهات اقتصاد السوق القائم على الربحية, ولذلك فهو يعتقد بأنه لا حل لمشكلات التعليم والارتقاء به من حيث المباني والمناهج والمعلمين سوى بخصخصة المدارس حيث تحول ميزانية وزارة التربية والتعليم إلى صندوق يشرف عليه ويتابعه عشرة موظفين من الناحية الفنية والعلمية, وبذلك فكأنه يكتب مقدما شهادة وفاة المؤسسة التعليمية العامة. واعتقد بأن (خصخصة) التعليم قد اثيرت اكثر من مرة للخروج به من عنق الزجاجة, وهي تطرح اليوم بشدة خاصة ونحن نتابع عن كثب هروب القائمين على امر التعليم للمستقبل عن طريق تقديمهم لما يسمى بالخطة 2020 حيث اصبح مطلوبا منا الانتظار 20 عاما في طابور (اغاثة التطوير) وبعدها لكل حادث حديث. لندع اهل الحسابات والاموال والهاربين للمستقبل جانبا, ولننظر في مقولة خبير الاقتصاد المعروف (ليستر ثرو) الذي يقول (ان بيع المؤسسة التعليمية التربوية العامة للقطاع الخاص يعني تحويله إلى مجرد سلعة للبيع والربح مثل الكوكاكولا والفنادق) ! اما الخبير التربوي العالمي (د. دانيال سفران) مدير مركز دراسات مشاركة اولياء الامور في الولايات المتحدة فيؤكد وبشكل قاطع (ان التعليم العام ليس مشروبا غازيا, انه جزء من الهوية الوطنية) . ونحن نتساءل هل يمكن ان تبيع امة هويتها الوطنية بهذه السهولة؟ اعتقد بان احدا ما لم يسمع حتى الان ان دولة باعت متاحفها مثلا للقطاع الخاص, فلماذا يفكر البعض في خصخصة التعليم؟ الجواب معروف, لافراز تعليم افضل, لكن الواقع لا يقول ذلك, فالتعليم الحكومي لا يعني دائما تعليما فاشلا وسيئا, ولا يعني بالنتيجة ان الحل هو في تحويله إلى فنادق ومشروبات غازية. فاذا اردنا الذهاب عميقا في الاستفادة من تجارب الامم المتحضرة سنرى ان استراليا ــ الدولة التي جاء خبراؤها منذ فترة لتقييم التعليم عندنا, لا يعرفون شيئا سوى التعليم العام الخاضع تماما للحكومة اشرافا وتمويلا ومتابعة, في كندا تجربة التعليم وواقعها حكومي 100%. وفي المانيا اكثر امم الارض اهتماما بالتقنية العالية المرتكزة على ادق التفاصيل فان حديثا لا يسمع عن تعليم آخر غير الحكومي التابع مباشرة لسيطرة واشراف الحكومة. اما في الولايات المتحدة فعندما اراد (ريجان) التدخل في التعليم العام والغاء مادة الدين ضج المجتمع وتدخل الكونجرس معارضا بشدة مما جعله يسحب اقتراحه ويتراجع عنه, وفي تجارب الامم الكثير الكثير. فاذا كان اهل الثراء قادرين على تحمل تكاليف التعليم الخاص فلسنا جميعا اثرياء, وليس من المعقول ان تتحول كل احتياجات المواطن وضرورياته إلى سلع, ان ذلك قد يقود لمستوى خدمات مرتفع لكنه بالتأكيد سيكون على حساب المواطن البسيط الذي لا يمكنه تحمل كل هذه الاعباء والتكاليف, فرحمة بنا يا رجال الاعمال.