نناشد حكومتنا الموقرة عدم تخفيض ميزانية التربية والتعليم هذا العام 5% المقررة على بقية الوزارات واستثناء وزارة التربية تحديدا من هذا التخفيض , وذلك لتمكين الوزارة من الوفاء بالتزاماتها التعليمية والتربوية تجاه اولادنا الطلاب على خير وجه, فذلك الحد الادنى المطلوب منها, بخلاف خطط التطوير الاداري والتعليمي التي تسعى اليها الوزارة, وتلك تكلفتها معروفة. وبما ان التعليم مربط فرسنا في خطط التنمية العامة, وهو سبيلنا الى تنمية الموارد البشرية والارتقاء بها لمواجهة تحديات المستقبل, فان للتعليم عادة المكانة الاولى في الاهتمام والرعاية في الخطط العامة, هذه المكانة التي ينبغي, لا المس بها فحسب, وانما ايلاؤها المزيد من الاهتمام عاما بعد عام, واول الاهتمام هو زيادة المخصصات السنوية المقررة لها في الميزانية العامة, لا الحد منها, وذلك لمواجهة ما يطرأ عليها من اعباء سنوية متزايدة. ففي دولتنا هناك زيادة سنوية في عدد التلاميذ تقدر بنحو 20 الف طالب, تبلغ تكلفتهم الاجمالية حوالي 220 مليون درهم ( متوسط تكلفة الطالب الواحد 11 الف درهم), من المفترض ان يحسب حسابهم في ميزانية التربية فتزيد هذه بالمعدل نفسه على الاقل, حتى مع افتراض عدم حدوث أية زيادة في التكاليف الاخرى خاصة تكاليف التطوير مثلا, فكيف يمكن ان يكون عليه الوضع من دون أية زيادة اذن؟ وهكذا فان تخفيض ميزانية التربية 5% لايعني فقدان حوالي 150 مليون درهم ( 5% من ميزانية التربية الحالية) وهو مبلغ كبير كما نرى, وانما يعني فقدان 370 مليون درهم, هي قيمة التخفيض مضافا اليها قيمة الاعباء الجديدة للزيادة السنوية في عدد الطلاب, ما يجعل الوزارة في موقف صعب حقيقة وعاجزة عن تلبية احتياجات المدارس ومواجهة برامج التطوير الاداري والتعليمي معا. ومادمنا في الامارات, حكومة وشعبا, نشتكي مما وصل اليه حال التعليم عندنا, سواء لجهة تردي المناهج وسوء المستوى ام لجهة تدني مستوى التحصيل ووضع المدرسين ام لجهة المشكلات السنوية العويصة التي تعانيها المدارس في المبنى واللوازم والتجهيزات, فان المفترض هو زيادة حصة التربية سنويا في الميزانية العامة بنسبة يمكن ان تصل الى 5%, لا خفضها, وفي اضعف الايمان ابقاء حصة الوزارة كما هي عليه الآن من دون اي خفض عليها, خاصة في ظل التكلفة الحالية للطالب الواحد, وهذه في ازدياد كما نعرف. وهكذا فانه مع الاجماع على اهمية التعليم ودوره في مستقبلنا الوطني, ومع الاجماع على ضرورة تطوير هذا التعليم ليلبي متطلبات العصر وطموحات المواطنين, فانه لابد من ترجمة هذا الاجماع, الحكومي والشعبي معا, الى واقع والى برامج عملية, تبدأ تحديدا من الحفاظ على المستوى الحالي للميزانية ان تعذر زيادتها, فالتقشف في حال وجوده كسياسة عامة, لابد أن يستثني التعليم تحديدا, فأي مساس بميزانية التعليم خفضا يعني مزيدا من التدهور في العملية التعليمية وفي سير نظامنا التربوي. واخيرا, فان أملنا بحكومتنا الموقرة كبير في تفهم هذه الحقيقة, التي لانعتقد انها تغيب عن فكر اعضائها فنكرر مناشدتنا ابقاء ميزانية التربية كما هي عليه ان تعذر زيادتها, مع استثنائها من التخفيض المقرر على ميزانيات الوزارات, فالتعليم من قبل ومن بعد هو استثمارنا في المستقبل.