اللافت في احتفالات حلف شمال الأطلسي ــ الناتو ــ بعيده الخمسين أن الولايات المتحدة التي استضافت الاحتفالات ورعتها قصدت إرسال اشارات واضحة الى كل من يعنيه الأمر بأن تلك الطقوس الرمزية لاتقتصر على مجرد الاحتفال بذكرى تاريخية فحسب , بل تتجاوزها الى تدشين نظام عالمي جديد عسكري في المقام الاول ينهض على انقاض فترة الحرب الباردة. والمتابع للاحتفال يجد أنه يكاد يكون تكرارا لمؤتمر يالطا الشهير فكرة واخراجا, هذا المؤتمر الذي تم فيه تقسيم النفوذ بين القوى العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية, ممثلة في الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا, حيث سيطرت القوى الأربع بدرجات متفاوتة على مقدرات العالم لأكثر من نصف قرن وكانت صاحبة القول الفصل في ضبط احواله على مقاس مصالحها البحتة. وبعد خروج الاتحاد السوفييتي من الحسابات منهار القوى, مفككا, أصبح الواضح للعيان أن المرحلة الجديدة تتطلب تهيئة خاصة لأن الآتي اصعب وأعقد بكل المقاييس, فالنظام العالمي كان يقوم على ايديولوجيات مختلفة يمكن اللعب على الفروقات فيها, أما الآن فان اعضاء النظام الاطلسي الجديد نتاج ايديولوجية واحدة هي الرأسمالية التي تبلورت في نظرة اقتصادية اقل ما توصف به انها متوحشة لتتناسب مع معطيات القرن الواحد والعشرين الممثلة بالعولمة.