مراقبة الاداء ومتابعته من اكثر المبادىء الادارية اهمية, لما له من نتائج عظيمة الفائدة على مجمل نتائج المؤسسات والشركات الساعية بجدية خالصة للاداء المتميز والمثمر .. ولذلك فهذا المبدأ الاداري تجده مفعلا وقائما في اعظم الشركات العملاقة قبل الصغيرة في الدول المتحضرة. وان تراقب الادارات والمؤسسات عملها واداءها يعني اول ما يعني ان هناك عملا يستحق النظر اليه وانتظار نتائجه, ثم يعني ان لديك هدفا مخططا تعمل لاجله وتنتظر تحقيقه وانت واثق بانه يجب ان يتحقق, فاذا لم يحدث ذلك فانت امام التساؤل الاكبر اين الخلل؟ وهنا يكمن السر في الاصرار على مبدأ المراقبة. وعند تطبيق هذا المبدأ يحضر السؤال عن كيفية تنفيذ المراقبة وعن الاشخاص المؤهلين لذلك, وعن العناصر المختلفة المشمولة بالرقابة, وعن العلاقة الوثيقة بين الرقابة الداخلية في المؤسسة وبين الرقابة المجتمعية الخارجية؟ وعندما تراقب المؤسسة اداءها فلابد ان تكون مستعدة للانصات لكل فرد فيها, وهنا يتداخل مبدأ المتابعة مع المراقبة فلكى تراقب فإن عليك ان تتابع, وهنا يحتاج الامر الى لياقة نفسية كبيرة من قبل مسؤولي المؤسسات والشركات المهتمين بقضية النتائج النهائية, وهنا لنتذكر القرار الذي اصدره مؤسس وصاحب شركة مايكروسوفت للكمبيوتر, والذي ينص على ان (بيل جيتس) سيقوم بصرف مكافأة فورية لكل موظف يأتيه بأسوأ خبر عن اداء الشركة!! (بيل جيتس) رجل يبني حضارة الكمبيوتر ويؤسس ارقى الانظمة الادارية, ولذلك فنحن لانتوقع ان يقوم مسؤول مؤسسة لدينا باصدار قرار كهذا, قد نحتاج لزمن كبير كي نصل لهذا النمط الابداعي من التفكير الاداري, وهو قبل ان يكون ابداعيا فهو جريء وثوري. نحن لا نقول بتجاوز الزمن بسرعة السنين الضوئية, لكننا نقول بأنه وفي حدود المنطق ومتطلبات التنمية وتوجيهات القيادة السياسية فإن التعاون مع اجهزة الرقابة المجتمعية خطوة مطلوبة في اطار تلمس الاخطاء والثغرات, خاصة ونحن نعلم ان موظفا في مؤسسة من مؤسساتنا لايمكن ان يرفع صوته ضد الخطأ, فكيف نتصوره يبلغ المسؤول بخبر سيىء عن اداء المؤسسة كخبر تدني نسبة المبيعات او كثرة شكاوى العملاء او قضايا رشوة او تجاوزات مالية مثلا.. الخ نحن لا نقول بجبن الافراد او عدم اهتمامهم بانضباطية العمل او موافقتهم على الفساد, لكننا نعلم نتائج رفع الصوت الفاضح لمسارات هذا الفساد.. اذن فالمطلوب هنا تفعيل جهاز الرقابة المجتمعي المستقل, واقصد به الاعلام سواء كان مسموعا او مرئيا او مقروءا.