نتمنى أن تنتقل الحملة الوطنية لمساندة التعليم الأساسي التي تنظمها (البيان) مع المنطقة التعليمية في دبي الى مناطق أخرى, فتنظم حملات مماثلة في رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين والعين وغيرها من مدننا وإماراتنا, سواء بالتعاون مع صحيفتنا أم مع صحف أخرى زميلة, فالهدف في النهاية واحد, وهو خدمة التعليم ومصلحة أبنائنا الطلاب والطالبات, وتحسين بيئة العلم والتحصيل . والحملات المماثلة يمكن أن تنظم هذا العام والعام المقبل وكل عام دراسي ايضاً, كما يمكن للحملات أن تشمل التعليم الأساسي كحملتنا هذه الأيام, أو التعليم الاعدادي والثانوي, أو التعليم الفني والتجاري والزراعي, وهكذا, فحاجة هذه المراحل ومستويات التعليم المختلفة متشابهة ومستمرة وان كانت متغيرة من عام الى آخر, فالهدف مرة أخرى, تلبية هذه الحاجات وسد العجز والنقص بما يحقق مستوى أفضل من التعليم. هذه الحملات لن تحل بطبيعة الحال مشكلات التعليم, ولا نحن واهمون بإمكانها تحقيق ذلك, وانما يمكنها المساعدة وتخفيف الأعباء, كما ان الدولة كما عودتنا لن تقصر يوماً في توفير احتياجات المدارس, لولا ان توفير هذه الاحتياجات عن طريق الدولة يستغرق وقتاً أطول, إذ انه له شروط وقوانين وأنظمة تخضع للروتين الاداري والبيروقراطية الحكومية المعروفة, ما يجعل للحملات هنا, أهميتها في سد نواقص معينة أسرع مما يمكن أن تفعله الحكومة. مثال: المدرسة لها احتياجات تخاطب المنطقة بها, تطلب منها المنطقة أن تضع احتياجاتها في تقرير ترفعه الى المنطقة بحلول الموعد الفلاني, تشكل المدرسة لجنة لمعرفة احتياجاتها من عدد من المدرسين والاداريين, وحين تضع اللجنة تقريرها بالاحتياجات ترفعه في خطاب رسمي الى المنطقة, وهذه تكون قد جمعت طلبات مماثلة من جميع مدارسها, وبعد دراستها ترفعها على شكل طلبات في الميزانية إلى وزارة التربية والتعليم. التربية بدورها, من خلال ادارة الميزانية فيها تبحث هذه الاحتياجات وتدرسها, ثم تضمنها ميزانيتها السنوية, وحتى على افتراض عدم اجراء أي تغيير فيها, فإنها ترفع هذه الميزانية الى وزارة المالية والصناعة, التي بدورها تكون قد جمعت ميزانيات الوزارات كلها وترفعها الى مجلس الوزراء كميزانية عامة للدولة, بعد أن تكون قد مرت هي نفسها بلجان وقنوات ومراحل, اختصرناها رحمة بالقارئ. وبطبيعة الحال فإن الميزانية العامة (التي فيها ولو جزء ضئيل ميزانية المدرسة) تخضع بدورها للدراسة في مجلس الوزراء وللتعديلات وللرد والتأجيل وطلب التعديل وهكذا, ثم تصدر أخيراً بتعديلات ربما تمس احتياجات ما من هنا وهناك, لأن هناك أحياناً ظروفاً وأولويات يراها المجلس أهم, وحتى في حال الموافقة التامة فإن توفير أي احتياج يستغرق عاماً أو أكثر إن لم يزد على ذلك أحياناً, ما يجعل المدارس كمثال عرضة باستمرار للنقص في الأدوات والوسائل وغيرها من مستلزمات دراسية. لذلك فالمبادرات الفردية والحملات من هذا النوع, تحل المشكلات فوراً, من دون روتين ولا بيروقراطية ولا أنظمة ولا قوانين, فما تحتاجه مدارسنا يمكن جلبه لها وتحقيقه في شهر وأقل, بشرط نجاح الحملة طبعاً والاستجابة لها, فنختم بأن حملات التبرع والمساندة يكفيها شرفاً انها تحقق ذلك بسرعة, وفوقه انها تحقق ما تحقق بروح الفريق وبالتعاون الأهلي والشعبي, وتلك من الايجابيات المهمة لأية حملة.