أبجديات، بقلم:عائشة ابراهيم سلطان

لم أفتح بريدي الالكتروني منذ زمن طويل وليس ذلك كسلاً أو عدم اهتمام, ولكن بسبب دوامة العمل الصحفي الذي يلتهم ساعات يومك دون أن تنتبه الا في آخر المساء حيث يكون التعب قد نال منك . هذا الاسبوع حمل لي البريد الالكتروني مجموعة كبيرة من رسائل القراء, يشاركني أصحابها الرأي فيما طرحت من قضايا, خاصة قضية التعليم, ومع ذلك فهناك رسائل توقفت عندها طويلا, منها رسالة جاءتني من قارئة ــ دون ذكر الاسم ــ اكدت على سعادتها لما تقرأه في الزاوية, حيث تعتقد ان القضايا المطروحة دليل على ان العالم ما زال به أشخاص (عقلاء) جدا ما يوحي لها بالأمل. لهذه القارئة أؤكد ان جنون العالم الذي تشاهده وتسمعه وتقرأ عنه, امر غير قابل للنقاش, والجنون هنا واضح حيث يبدو هذا العالم, وكأنه يقود نفسه للنهاية من خلال حروبه واضطراباته والخلل الذي يملأه فيقوده للفقر والجوع والمرض والجريمة وغير ذلك. ومع ذلك اطمئن القارئة بأن هذا الجنون يقابله عقل يعمل بشكل فاعل وجميل وقوي, يعمل على حفظ التوازن ومنع الطغيان والجنون ان يؤدي بنا أو يقودنا نحو الهاوية, وهذه حقيقة يجب أن تستقر في أذهاننا جميعاً أن الخطأ أو الجنون لا يمكن أن يتغلب أو يستشري أو يتحكم, وان حصل فإن ذلك لا يستمر طويلا, وكم عاش العالم لحظات رعب كأنها الدهر عندما كان هتلر يقود البشرية إلى الهاوية, ومع ذلك فإن جليد روسيا هزم جنون الفوهرر وشروره, ولم يعش بعدها هتلر طويلا فقد انتحر فأراح واستراح, وعاد العالم بعده يعمل بتعقل ويتصرف بهدوء متذكراً الرعب أيام هتلر! رسالة أخرى من قارئ أظنه استخدم اسماً مستعارا وكتب رسالته تحت عنوان (مديري يحاربني) وقد أورد قصته مع هذا المدير الذي يحاول قمع مبادراته والتقليل من ابداعاته حتى أوصله لحالة من الإحباط. وهذه الحالة النفسية أو المشكلة الاخلاقية التي تمتلئ بها مؤسساتنا هي الخلل الأكثر انتشارا وسيطرة على الكثيرين, وهو الخلل الذي يدفع ثمنه أمثال هذا القارئ من رصيد ابداعه واقباله على العمل وحماسه واخلاصه .. الخ. وعندما يقع أحد الموظفين المبدعين تحت رئاسة مدير لا يملك من عوامل الابداع شيئاً, فان هذا الموظف يذكر هذا المدير بنقطة ضعفه ويجعله مستفزا ومستنفرا بصفة دائمة, ما يجعل هذا المدير مدفوعا للانتقام من الموظف المبدع كنوع من التنفيس عن حالته النفسية التي يعانيها, والحل لمثل هذه الاشكالية يصعب طرحه الآن في هذا الحيز الضيق, نحن فقط نقول لهذا القارئ بأن مشكلتك عالمية يعاني منها الملايين وحلها تربوي في المقام الأول, وتبقى رسائل القراء علامات ضوء نحتاجها دائما.

طباعة Email