أبجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

أجمل ما قرأت حوله هذا الاسبوع هو الدعوة التي وجهها الكاتب الفرنسي (بيير ساسو) للجميع بأن يعيشوا بهدوء وألا يتركوا الزمن (يقسرهم) أو يدفعهم للاستمرار في خياراللهاث والسرعة وراء كل تفاصيل الحياة, حتى وهم متوجهون لاحتساء فنجان قهوة مع صديق . (ساسو) في كتابه (الاستخدام الجيد للايقاع البطيء) يصرخ محتجاً ضد عالم يركض بلا داع الى قاعات السينما وبوابات المسارح ومواقف السيارات وكرنفالات التسوق, وحفلات الاعراس, والمطاعم ومواعيد الاصدقاء ومكاتب العمل ومواقف الباصات والقطارات وحتى الى أبواب المصاعد الكهربائية!! لقد أصبح الجميع مقتنعين تماماً باننا نعيش في زمن السرعة, فاذا لم نجر مثل الجميع فاننا نرتكب حماقة البقاء في آخر الطابور وربما وجدنا انفسنا يوماً على الرصيف!! ولا يمر يوم لا تسمع فيه العبارة التبريرية الجاهزة: (لأنه لم يعد لي وقت!) لم يعد عند الانسان وقت ليجلس مع أهله, مع اصدقائه, لم يعد يقرأ, ولا يمكن أن يجد وقتا لممارسة الرياضة, أو التسكع في أماكن هادئة بلا هدف سوى نشد الهدوء والراحة, لم يعد طبيعيا أن ترى انسان اليوم وهو يمارس (حق الاستراحة) متمتعا بجلوس هادىء, فهذه الاستراحة اصبحت اتهاماً بالرومانسية أو البطالة التي يتهرب الناس منها بشكل لا تفسير له. (بيير ساسو) ينظر الى الطبيعة فيجد ان اجمل الاشياء تعيش ببطء كأنه الخلود, دون ان يعني ذلك اي نوع من الخمول او الخواء او الحياة في منفى الوحدة, فالاشجار تعيش مئات السنين, مانحة الطبيعة والبشر شعوراً بالعراقة والضخامة لسبب واحد هي انها تعيش ببطء وتمهل. اما البشر فهم يسرعون نحو كل شيء دون ان يعطوا انفسهم حق التمتع بتفاصيل الحياة والعمر, انهم يجرون صوب المركز العالي والتقدم في العمر حين يكونون صغاراً, والانتهاء من زيارة الصديق دون الاستمتاع بالوقت معه و.. وكأنهم يركضون نحو التخلص من احاسيسهم واعمارهم وكل ما هو حميم في حياتهم ولكن.. دون ان ينتبهوا لذلك. ولقد عشت هذه الامنية كثيراً, وما زلت اعيشها ويعيشها معي المئات من الموظفين والكتاب و... والذين وضعوا انفسهم وراء بوابات المؤسسات وداروا مع عجلة السرعة, صرنا نحلم ونتمنى ان نعيش يوماً هادئاً بطيء الايقاع, نتحرك دون ان يستنفر كل خلايانا رنين الهاتف او نريد ان ننام كما نريد, ونصحوا وقتما نشاء, ونحتسي قهوتنا على مهل ونقرأ الصحيفة باستمتاع ونطالع كتاباً جميلاً بتذوق ونستمع الى شيء من الموسيقى ونمشي الى حيث تقودنا اقدامنا دون ان نرتدي ساعة في معصمنا او نستمع الى دقاتها في قلوبنا دعوة الحياة ببطء دعوة جميلة صدقوني.

طباعة Email