بدأت الدلائل على نوايا اسرائيل لحيازة الأسلحة النووية تظهر في سنوات الستينات. حوالي سنة 1967 ولابد ان يكون المفاعل النووي في ديمونة الكائن في النقب قد انتج كمية من البلوتونيوم تكفي لصناعة عدد من القنابل النووية, وأثناء الحرب العربية ـ الاسرائيلية في أكتوبر 1973, أفادت تقارير بأن اسرائيل جمعت 13 قنبلة نووية واعدتها للاستعمال . وفي سنة 1974 قال افرايم كاتسير الذي كان رئيسا للدولة في ذلك الوقت: (كانت نيتنا دائما ان نطور امكانية نووية, ونمتلك الآن تلك الامكانية) . وفي 4 سبتمبر 1974 أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية التابعة للولايات المتحدة مذكرة بعنوان (امكانيات انتشار الأسلحة النووية في المستقبل) وفي تلك المذكرة خلصت الوكالة إلي الاستنتاج: (اننا نعتقد بأن اسرائيل انتجت فعلا أسلحة نووية. وأخبر كارل داكيت الذي كان نائبا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية للعلم والتكنولوجيا اللجنة المنظمة النووية في احاطة اعلامية في فبراير 1976 بأن اسرائيل تصنع قنابل من البلوتونيوم المنتج في مفاعل ديمونة. وأفشى أيضا ان تلك الوكالة قد أخبرت الرئيس ليندون جونسون في سنة 1968 بأن اسرائيل قد انتجت قنابل نووية, وأفادت مصادر فرنسية أيضا, بأن اسرائيل تبني قنابل نووية. وفي 5 ابريل 1981 أزاحت مجلة (ايت ـ ديز) الصادرة في لندن الستار عن أن اسرائيل وجنوب أفريقيا تقومان بالتطوير المشترك لغواصة نووية, وورد في تلك المجلة ان المهندسين والعلماء الاسرائيليين يقومون بانشطة مع زملائهم من جنوب أفريقيا فيما يتعلق بخطة سرية في سايمنز تاون الواقعة بالقرب من كيب تاون, وكانت سيمنز تاون تشكل قاعدة لأسطول جنوب افريقيا في المحيط الهندي. وقد اعتمد المقال المنشور في تلك المجلة على شهادة قدمها فرد وصف بأنه مشارك في المشروع وشرع في الخطة التي وصفها المقال بأنها ذروة التعاون بين اسرائيل وجنوب أفريقيا في أعقاب الزيارة السرية التي قام بها لبريتوريا في مارس 1980 عيزرا وايزمان وزير الأمن الاسرائيلي الأسبق. وفي مايو 1985 اتهم ريتشارد سميث الذي كان رجل أعمال من لوس أنجلوس بأنه هرب إلى اسرائيل 810 محولات الكترونية بالغة السرعة, وهذه المحولات تستعمل بوصفها أدوات لتفجير الأسلحة النووية, واختفى سميث قبل مثوله أمام المحكمة بأسبوع, وورد في تقرير نشر في صحيفة ايروسيس دلي في عددها الصادر في أول مايو 1985 ان اسرائيل قامت بصنع قذائف جيركو ـ2 التي يبلغ مداها 400 ميل والتي تنقل رؤوسا حربية نووية, وأفاد برنامج نايتلي نيوز على محطة ان بي سي التلفزيونية في 30 يوليو 1985 ان اسرائيل تمتلك 100 قنبلة نووية على الأقل. وتفيد مصادر مختلفة بان اسرائيل تحوز على عدد لا يستهان به من الأسلحة النووية والنووية الحرارية, وبهذه القوة قد تنتمي اسرائيل إلى فئة الدول التي تشمل الصين وفرنسا والمملكة المتحدة, فكل من هذه الدول تمتلك عددا لا يستهان به من القنابل النووية ومن الأسلحة النووية الحرارية. وتقوم حجة قوية تعزز القول بأن اسرائيل حائزة للأسلحة النووية, قبل ما يزيد عن أربعين سنة بدأت اسرائيل تقوم بالأنشطة في المجال النووي, من قبيل اقامة مراكز البحوث النووية واقامة مفاعلين نوويين وتخريج الخبراء والعلماء في المجال النووي, وخلال سنوات الخمسينات والستينات كان من المشتبه انها كانت تقوم بمحاولات لحيازة الأسلحة النووية, ومن الأسئلة المطروحة ما إذا كانت الدول العربية في تلك الفترة على استعداد للاعتراف بدولة اسرائيل. وقد خلص الموظفون الحكوميون فيها إلى الاستنتاج بأن العرب لا يريدون بقاءها أو يريدون القضاء عليها, ان هؤلاء الزعماء الذين اعتقدوا ان وجود دولتهم يواجهه التهديد والخطر كانوا زعماء يشتبه اشتباها قويا بأنهم توخوا في سنوات الخمسينات والستينات حيازة الأسلحة النووية. وأدت التطورات التي حصلت في السنوات التالية في المجال النووي إلى حلول اليقين محل الشبهة. لقد أشار كثير من المحللين إلى ان اسرائيل أنتجت قنابل نووية. وحتي لو لم تنتج دولة هذه الأسلحة وحتى لو لم يكن لديها إلا خيار ننوي فإن المدة الزمنية اللازم انقضاؤها لتحقيق هذا الخيار يمكن أن تكون طويلة أو قصيرة جدا, وفي حالة الدول التي حققت التقدم الكبير في مجال البحوث النووية مثل اسرائيل يمكن أن يكون هذا الخيار معادلا لحيازة الأسلحة النووية. الدول المالكة لخيار الأسلحة النووية يمكن أن تطور برنامجا للأسلحة النووية إلى مرحلة تحتاج عندها مقدارا معينا من الوقت, سنة واحدة أو شهرا واحدا أو يوما واحدا, للانتقال من تلك المرحلة إلى مرحلة الامتلاك الفعلي للأسلحة النووية. ومصطلحا (خيار الأسلحة النووية) و(انتاج الأسلحة النووية) يصبحان متطابقين تقريبا عندما يكون الوقت اللازم للانتقال من نقطة (خيار الأسلحة النووية) إلى نقطة (انتاج الأسلحة النووية) قليلا لدرجة انه صفر تقريبا, مثلا يومان أو يوم واحد أو بضع ساعات. ويصبح هذان الخياران متطابقين عندما لا توجد حاجة إلى انقضاء وقت بين الخيار وتحقيقه. وكما ذكرنا فإن لدى اسرائيل مخزونا من البلوتونيوم 239 يكفي لبناء عدد من القنابل النووية ذات القوى التفجيرية المختلفة. ومن المؤكد تقريبا ان الاسرائيليين استعملوا البلوتونيوم الذي في حوزتهم لبناء عدد لا يستهان به من الأجهزة النووية ذات القوة التفجيرية المخفضة بدلا من بناء قنابل قليلة كبيرة وذات قوة تفجيرية كبيرة جدا لان ذلك الخيار يتيح بضع مزايا عسكرية هامة. فالقنابل الأكثر ولكنها الأصغر يمكن أن تستعمل في مهاجمة أهداف أكثر من الأهداف التي يمكن أن يهاجمها عدد أقل من الأسلحة النووية ذات القوة التفجيرية الأكبر. والعدد الأكبر من الأسلحة النووية الأصغر يشكل رادعا أكبر مرونة من الرادع الذي تشكله القنابل الأكبر الشديدة الانفجار الأقل عددا, نظرا إلى ان القنابل في الحالة الأولى يمكن أن يقذف بها في وقت واحد ضد أهداف الطرف الآخر في اطار الهجوم أو ان يقذف بها تدريجيا, قنبلة واحدة أو عدد محدود من القنابل في كل مرة, لالحاق الضرر المحدود بالطرف الآخر, وللتحذير من القاء مزيد من القنابل. والدولة الحائزة على قنابل نووية ضخمة ولكن قليلة تفتقر إلى هذه المرونة. والقنابل الأصغر والأكثر عددا أكثر ملاءمة من القنابل الضخمة الأقل عددا للقيام بالهجوم على أهداف رئيسية مثل المدن والقوات العسكرية المنشورة في الميدان. مثل هذه الأهداف تنتشر عادة على أميال مربعة كثيرة. ان بضع قنابل نووية صغيرة لها قوة تفجيرية كلية تعادل القوة التفجيرية للقنبلة النووية الضخمة الواحدة يمكنها أن تحول مساحة أرضية أكبر إلى قفر, وبذلك فالقنابل النووية الصغيرة لها فعالية أكبر في مهاجمة هذه الأهداف الأرضية. فمثلا على الرغم من ان رأس النسيفة الواحد البالغ 200 كيلو طن والمنفجر في الجو يمكنه أن يحدث ضغطا انفجاريا شديدا مخربا لمعظم المباني الواقعة ضمن منطقة مساحتها 34 ميلا مربعا فإن المقدار نفسه من الأطنان الموزعة بين عشرة رؤوس نسائف ذات قوة تفجيرية أقل, يبلغ الواحد منها 20 كيلو طنا, يمكن أن تنشر الضرر نفسه على مساحة 51 ميلا مربعا. ان امتلاك القنابل الصغيرة الكثيرة اختيار تكتيكي أفضل من حيازة عدد أقل من القنابل الأكبر الأثقل ذات القوة التفجيرية الأكبر لان القنابل الصغيرة تستطيع في مجموعها أن تدمر مساحة أوسع من الأرض. من المنظور الاسرائيلي فإن الاعداد أكثر أهمية من أهمية القوة التفجيرية في الترسانة النووية. فالقنابل النووية الصغيرة الأكثر التي لديها القوة التفجيرية الكلية نفسها التي تمتلكها قنابل نووية أقوى قليلة تجعل من الممكن مهاجمة أهداف أكثر وتخريب مساحة أوسع من أراضي الطرف الآخر. ولذلك فإن من المحتمل ان استعملت اسرائيل البلوتونيوم المتوفر لديها استعمالا مقتصدا في كل قنبلة نووية, بانية قنابل صغيرة لتزيد إلى حد أبعد عدد القنابل النووية التي تستطيع نشرها.