ماذا نريد من حملتنا الوطنية لمساندة التعليم الأساسي التي أطلقتها (البيان) في العاشر من هذا الشهر؟ بصراحة, والصراحة راحة كما يقولون , نريد ان نجمع ما يمكن جمعه من تبرعات مالية وعينية لمدارسنا ورياض أطفالنا في المرحلة التأسيسية, وذلك بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية صاحبة الفكرة والفضل في اطلاق الشرارة, ومع دائرة التنمية الاقتصادية, صاحبة الدعم والتأييد. وبصراحة أكثر فإن الحملة اذا استطاعت ان تجمع عشرة ملايين درهم نقدا, وفوقها وعودا مؤكدة من فاعلي خير, وهم كثر في مجتمعنا ولله الحمد, ببناء مدارس جديدة وقاعات في المدارس القائمة, وبتجهيز مدارس بمعدات ولوازم تحتاجها, وما الى ذلك, نكون قد نجحنا فعلا, وان لم نستطع ذلك, وخرجنا من الحملة بحصيلة متواضعة, فإنه يكفينا اننا رمينا حجرا, ربما يحرك المياه الراكدة أكثر في الأعوام المقبلة, ويلفت النظر الى ما نحتاج اليه في مدارسنا. ويعرف الجميع ان هناك فصولا مكتظة بالطلاب والطالبات, نظرا لزيادة أعداد الطلبة وقلة الفصول, وان هناك نقصا في بعض اللوازم كالمكيفات والمكتبات والمراوح والشبابيك, وان هناك سوءاً في المقصف المدرسي, وفي خزانات المياه, وفي حدائق المدارس, وان هناك فوق ذلك بيئة مدرسية متردية لا تشجع على تحصيل العلم بما يتلاءم مع متطلبات العصر, وان هناك مدارس تنفر الطلاب أكثر مما تجذبهم لقدمها وسوء مبناها وانعدام صيانتها, ما يجعل من المساهمة في علاج كل ذلك وتحسين المدرسة العنصر الأساسي في مشروع الارتقاء بالتعليم. وعليه, فيمكن لرجل أعمال ان يتبنى صيانة مدارس بالكامل, وآخر توفير ما ينقصها من معدات, وثالث بناء صالات مكتبات, ورابع بناء روضة لأطفالنا نموذجية وحديثة, وخامس يوفر ما يساعد على انشاء قاعات تسلية في مدارسنا وقاعات طعام, وهكذا الى آخر القائمة, بينما يمكن لآخرين ان يتبرعوا مباشرة للمنطقة التعليمية بمبالغ محددة, يمكن ان تبدأ من ألف درهم ولا تنتهي بمليون, كل على استطاعته, لكي تتصرف بعدها بهذه المبالغ بما يخدم مدارسنا ويحسن مستواها. ونعرف ان هناك رجال أعمال محسنين في مجتمعنا لهم مبادرات خيرة وسوابق ناصعة في هذا المجال, فمن أموالهم بنوا مدارس بالكامل وقدموا العون باستمرار, غير ان مشاركة المجتمع بقطاعاته الاخرى, علاوة على رجال الأعمال أمر مطلوب, فإذا كانت دائرة التنمية الاقتصادية وشرطة دبي وشركة إعمار العقارية من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تبرعت حتى الآن, فهناك الأمل في عشرات من هذه المؤسسات الحكومية والخاصة, لكي تلبي نداء الواجب, من الشركات المساهمة العامة في دبي الى الشركات العائلية الكبيرة وشركات المقاولات وغيرها مرورا بالطبع بالمصارف الوطنية وليس انتهاء بالدوائر المحلية الحكومية. وبما ان المستهدفين من الحملة, هم فلذات أكبادنا وأولادنا واخواننا ومستقبلنا الواعد إن شاء الله, فإن تبرع أولياء الامور من مائة درهم الى ألف كمثال, مشاركة واجبة تحيط الحملة كلها بالرعاية والاهتمام, وتشعر المتبرعين الكبار بالشكر وتحثهم على العطاء, ما أتصور ان ألف ولي أمر مثلا يتبرع كل منهم بألف درهم تصنع مليونا, هو مبلغ محترم في سياق الحملة. ويبقى على ادارة الحملة التي تتولاها المنطقة التعليمية بالتعاون مع (البيان) حث الناس صراحة على تقديم التبرع والدعم المادي وارشادهم الى كيفية التبرع, إما عن طريق النشر أو المقابلات المباشرة, أو المحاضرات العامة, أو عن طريق فتح حسابات بالمصارف لهذا الغرض, أو وضع صناديق خاصة في التجمعات كالجمعيات التعاونية الاستهلاكية, بحيث تتدفق سيول التبرعات من القادرين والراغبين, فقد لاحظت ان هناك ما يشبه الخجل من جمع التبرع لصالح التعليم وكأن هناك عملا مشينا يتم ارتكابه, فيما التبرع هو أرقى أشكال المشاركة والعطاء, وفي أعلى سلم التصرف المتحضر, مما نراه كثيرا عند الأمم التي سبقتنا في التقدم والعلم والحضارة معا.