يتفاوت الناس في طاقاتهم وقدراتهم لسبب أو لآخر وأسهل الأسباب وأكثرها استخداماً هي الوراثة التي نلقي عليها دائماً الكثير من أخطائنا, فأصبحت مخرجاً سهلاً لكل تقصير نحن جزء منه , وإذا لم نتمكن من استخدام هذه البوابة توجهنا الى الظروف الخارجية القاهرة التي تجاوزت الناس كلهم وحطت رحالها عندنا, لا أريد أن أناقش هذه العوامل في هذه المساحة الضيقة ولكنه واقع صنف الناس بناء عليه حتى قال العربي: ففي الناس أقمار وفي الناس أنجم وفي الناس ألف لا يعد بواحد وهذا يعني أن من البشر من هو مشع بذاته لكثرة علمه وفضله, ومنهم من هو ناقل للعلم وواسطة خير للناس, وأما الصنف الثالث فهم غناء في واد أو زبد في بحر, وقبل ذلك جاء الخبر من عند رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) (متفق عليه). وبإمكان الإنسان أن يتجاوز العديد من العقبات التي تجعله سالباً في الحياة فالصفر إذا كان على يسار الرقم لم تكن له قيمة وبنقله الى اليمين بدأ يؤثر ويغير وهذه النقلية مطلوبة في حياة الانسان لكي يرتقي في درجات التأثير في الحياة ويصبح عاملاً مساعداً في عملية عمارة الدنيا, وقد درس علماء الغرب بعض هذه العوامل التي بالإمكان التدريب عليها ومن ثم إتقانها ونتيجة لذلك يتحول الإنسان من هامش الدنيا الى واقعها ومن سالب لا يؤثر الى موجب مغير ولعل من أهم هذه السمات ما ورد في بعض كتابات الغرب, حيث تم استعراض بعض الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الإنسان الناجح, مع ملاحظة أن جل هذه السمات متعلمة ــ بلغة أخرى بإمكاننا أن نتدرب عليها ونكسبها للآخرين, ومن هذه الصفات ما يلي: 1 ــ الثقة Confidence إن من أهم سمات الناجحين في الحياة الثقة الفردية بقدراتهم وإمكاناتهم حتى يظن الناس بهم شراً فيحبسونهم في خانة الغرور والفرق الجوهري بين الكلمتين أن الأولى تكون بسبب والثانية بدونه, فالمغرور ينفخ نفسه بنفسه, وأما الواثق بنفسه الذي يرفعها هو عمله, إن الثقة شعور نبيل يدفع صاحبه الى مزيد من الإصرار على الاندفاع للأمام من أجل تحقيق الإنجاز (Feeling able to do it) هذا ما يدرب عليه الأجانب أبناءهم في ورش النجاح وهكذا ينبغي أن نكون شعباً يشجع النجاح ويساعد عليه وهذا هو الشعور الذي ينبغي أن يغمر قلوبنا كلما هممنا بأمر خير جديد (أستطيع أن أنجزه) هذا هو شعار التحدي والإصرار. 2 ــ الحماس ــ Motivation إن بذرة الثقة تخبو إذا لم نسقها بالحماس (Wanting to do it) الرغبة في القيام بهذا الجهد, إنه دافع داخلي يشد من عزيمة الإنسان حتى ترى منه عجباً, ويستغرب منه الآخرون فهو من جهد لآخر ومن لقاء الى اجتماع أو من كتاب الى درس وإذا شارك أو ساهم لم يكن كرسياً في غرفة الاجتماعات أو خشباً في صالة المحاضرة بل همة تجعله مضطرباً حتى يظن به الناس شراً. 3 ـ الجهد ـ Effort ان الثقة والحماس أمران داخليان لا يكاد يراهما الناس ولكن الحكم عليهما يكون من المجهود الذي يبذله صاحبه (Being willing work hard) من أراد العلا لم ينم الليالي كما قالت العرب: لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحذرا ان قادة الحياة لا يكلون من الحراك في سبيل تحقيق آمالهم وطموحاتهم ومن لم ير الواقع منه عملا كانت ثقته وحماسه رأس مال افلاسه, فلابد من تدريب الذات على العمل بلا كلل والجهد بلا ملل, وان أحدنا ليستغرب من حالة بعض الناس, فهو دائم التشكي من لا شيء فلو بحثت عن المجهود الذي يبذله أو الطاقة التي يستخدمها أو الانجاز الذي يحاول تحقيقه لم تر ما يسر وما نجح الغرب إلا للجهد الذي يبذله الفرد فهو يعمل لساعات لأيام أطول منا وما حال اليابان عنا ببعيد. 4 ـ المسؤولية Responsidility هناك أشخاص ورموز في الحياة بالامكان الاعتماد علهم بعد الله تعالى فلو طلبت منه أمرا تأكد انه سينجزه ــ انهم أصحاب المسؤولية, وعكسهم أفراد دأبهم التأخر في الانجاز, لا تشعر انهم في نمو وتقدم بل في انتكاسية وتدهور, أولئك المحرومون من هذه السمة, (doing what's right) القيام بما هو مطلوب, وبطريقة صحيحة , ان تحمل المسؤولية سمة من علامات الشخصية الناجحة في الحياة أولئك الذين عرفوا الحق وعملوا مخلصين على تحقيقه ومن أهم ما يعينهم على ذلك انهم دربوا على انجاز المهام بأنفسهم بلغة أخرى عرفوا انهم هم المسؤولون عن انجاز ما كلفوا به وليس غيرهم, وان كانوا ضمن فريق, فلو أخلص كل انسان في القيام بدوره لنجح الفريق ولو نجحت الفرق لتقدم المجتمع. 5 ــ الاستهلال Initiative ان هذه الكلمة تحمل معان جميلة وعظيمة في وقت واحد, فصاحبنا هنا لا يقف بالفكرة عند ولادتها أو ابتداعها بل ينظمها ويتأكد من استمراريتها Moving into action ان قدرة الانسان على الابداع لا تحدها حدود ولكن الناس اليوم لا يبحثون عن التفكير الابداعي إلا لأنه طريق إلى المنتج المبدع, وهكذا الناس أصحاب هذه السمة كما ينمو الهلال من لا شيء أو من نور يراه خاصة الناس إلى ان يكون بدرا يراه الكل ويستضيء بجماله العالم, انها سمة تحويل الابداع إلى قيمة يستفيد منها البشر. 6 ـ الانجاز persevcrance يقف بعض الناس مع أعمالهم في منتصف الطريق بداية قد تكون قوية, وهمة عالية, ولكن بعد فترة من الزمن يكون التعب واليأس والانقطاع أو الفتور, أما من أراد الا يكون صفرا فينبغي ان يتذكر أن الأعمال بخواتمها) كما ورد ومن ضحك أخيرا ضحك كثيرا, فإذا ما سد في وجهك طريقا أمام انجاز المهمة فتحت لنفسك بابا آخر وإذا ما كثر المثبطون قلت لهم انني بانتظار اليوم الذي تندمون فيه من ضحككم, انها نهاية المطاف انجاز العمل Completing what you start. 7ــ الاهتمام ــ Caring لقد حولت المدينة الحديثة الناس إلى أنانيين يعيشون في جزر معزولة وان تقاربت الاجساد وهذه ليست من سمة العظماء فالانانية كانت من طرق خروج ابليس من الجنة (أنا) , ومن هنا كان لزاما علينا أن نتطور حتى ندخل في كلماتنا (أنت) ففكرتك جميلة ورأيك سديد في مقابل فكرتي ورأي أنا, بل لابد أن تترقى حتى تصبح فردا مكونا من جماعة فنحن الذين نفكر ونحن الذين نعمل ان شعور الانسان بمن حوله احساس راق لابد أن نتذوقه (Showing concern for others). 8ــ الفريق ــ Teamwork الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وان لم يشعروا خدم وانما سمي الانسان بذلك لحاجته إلى الأنيس واصحاب هذه المنزلة يؤمنون بالجماعة ولا ينسبون الفضل لذاتهم بل هو انجاز الكل وان تحقق على يد آخر من كان في الطريق ففي كرة القدم مثلا تبدأ الكرة من الحارس (المبادرة) وتمر بالدفاع فخط الهجوم إلى ان تنتهي في شباك الفريق الاخر, وفي نهاية المطاف لا يقال انتصر فلان لانه سجل الهدف بل يقال فاز الفريق, والامر يشمل عندها المدرب ولو لم تلمس الكرة قدمه, كذلك الحياة بامكاني ان اضحك في غرفتي لوحدي ولكن اجمل الضحك ما كان مع من تحب ومن كانت هذه سمته كان مبادرا إلى تقديم العون للاخرين قبل ان يطلبوا منه, فكيف اذا نودي؟ وهكذا بدأنا بالثقة ومضينا قدما في الطريق إلى العمل حتى انجز وعندما تم بعون الله كان الفضل له سبحانه ثم المجهود الذي بذله الفريق حتى تحقق الهدف, انجاز يرفع الرأس في الدنيا والآخرة وتحول به الانسان من صفر على اليسار إلى اصفار على يمين الواحد نرتقي معا فالحياة علمتنا انه لابد ان اعمل على ان (تنجح انت لكي انجح انا) . وكيل كلية التربية E-Mail: K.Suwaidi@uaeu.ac.ae