ان تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام, ونعرف اننا في الصحافة العربية اكثر ما نفعل هو ان نلعن الظلام, غير ان املنا هو ان يبادر الآخرون إلى اشعال الشموع وانارة الطرق وتمهيد الدروب إلى الخير والاصلاح والبناء, وحين لا يستجيب إلى ما نريد ويريد معنا غالبية في المجتمع, فالاحباط مآلنا واليأس خيمتنا الاخيرة . غير ان الزملاء في قسم التعليم بجريدتنا, ومعهم اعضاء منطقة دبي التعليمية وادارة دائرة التنمية الاقتصادية قرروا اضاءة الشموع هذه المرة, حين اطلقوا متعاونين متضامنين متكاتفين حملة (البيان) الوطنية لمساندة التعليم الاساسي, لتكون الحملة الثانية لــ (البيان) بعد حملتها المشهودة لتوطين المصارف بالتعاون مع لجنة تنمية الموارد البشرية برئاسة معالي أحمد حميد الطاير, وهي الحملة التي لفتت الانظار إلى تدني نسبة المواطنين في مصارفنا وأهمية زيادة اعدادهم, انسجاما مع خطط الدولة في تشغيل مواطنيها وتوفير فرص الحياة الكريمة لهم. ومن خطط الدولة المستمرة العناية بالتعليم وجعله حقا لكل فرد في المجتمع, فهو الزامي في المراحل الاولى, كما انه على خلاف اغلب دول العالم, الغنية منها والفقيرة على السواء, مجاني من مرحلة ماما وبابا والف باء تاء إلى مرحلة الدكتوراه وما في مستواها, مرورا بالطبع بالبكالوريوس والليسانس والماجستير ومادونهما, وهو ما يجعلنا لا نفخر فحسب بما توفره لنا الدولة, بل نشكر لها صنيعها ونحمدها من بعد الله. الا ان التعليم يتوسع وتزيد اعباؤه عاما بعد آخر, اما لزيادة اعداد الطلاب السنوية المعروفة واما لمتطلبات التطوير والتغيير ومواكبة العصر, واما ارضاء لطموحاتنا المتجددة في مخرجات تعليمنا لكي تلائم اهداف التنمية وتطلعاتنا المستقبلية, ما يجعل تكلفة التعليم في ازدياد من عام إلى آخر, فيكون دعم التعليم واجبا علينا جميعا, خاصة مع تفاقم العجز في الميزانية وفي ظل تناقص الموارد نتيجة انخفاض اسعار النفط, في شكل من اشكال الوفاء للوطن, والاهم في شكل من اشكال التضامن مع هذا الوطن الذي يطوق اعناقنا بالجميل والمعروف. ونستطيع طبعا, سواء كنا في (البيان) أو غيرنا من الناس معنيين وغير معنيين, ان نجلس القرفصاء ليل نهار ونندب التعليم والنواقص فيه, وان نقيم خيام العزاء والبكاء, وان ننبش اخطاء التعليم وأوجه القصور, وان ننشر غسيلنا على الملأ سواء ما تعلق بالمدارس واحتياجاتها أو ما تعلق بالكتب والمناهج أو بالمدرسين, لولا ان ذلك لن يحل مشكلة, ولن يضيف ما هو مفيد, مقابل ان نعمل يدا بيد, وكتفا بكتف, لكي نوفر ما نستطيع, من لوحة سبورة الكترونية تحل محل اللوحة السوداء, إلى دعم جهود المدرسين ان امكن برفع مستواهم المادي, فنكون قد اشعلنا شمعة بدلا من الاكتفاء بلعن الظلام. وهكذا فان اشعال الشموع يحولنا من مواطنين نعيش على الدولة وعالة عليها واتكاليين, إلى مواطنين مشاركين ومتضامنين, فيشعرنا ذلك بأهمية ما نتمتع به من مواطنة, حيث لا يكتفي الواحد منا بالاخذ على الدوام, ثم ينسى ما عليه من واجبات, على رأسها العطاء, في صورة من صوره الكثيرة, من العطاء بالعمل إلى العطاء بالجهد والعرق والفكر إلى العطاء بالمال. وبطبيعة الحال فان العطاء على قد الحال, وليس في ذلك ما ينقص من شأننا أو يعيب, فالغني ممن رزقه الله مالا يستطيع ان يكثر العطاء, والمواطن العادي ممن يعيش على راتبه ومن ذوي الدخل المحدود يستطيع ان يعطي ايضا, فاذا لم يكن ما يعطيه مالا, فهو يستطيع ان يعطي دعما ومساندة وتأييدا وحثا للآخرين على عمل الخير, فالكلمة الطيبة صدقة, وهو ما نفعله تحديدا في (البيان) .