يبدو ان عامل الزمن واهميته في انجاز تقدم ملموس بالعملية الوطنية الفلسطينية, اصبح بحكم الغائب ودون اعتبار لدى العديدين في الساحة الفلسطينية, فبعد التجميد الفعلي لاعلان الواي , من قبل نتانياهو قبل اشهر قليلة عاد الحديث عن الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني, وتردد بأن العاصمة المصرية (القاهرة) تعمل لجمع رموز المعارضة الرئيسية مع ياسر عرفات, بعد ان كانت نصحته باشراك المعارضة الفلسطينية في مفاوضات الحل النهائي, ومع هذا فالخطوات الفلسطينية تراوح مكانها, والتمزق في اطار منظمة التحرير مازال قائما كما هو منذ اتفاقيات اوسلو, بينما حكومة نتانياهو تسابق الزمن بزحف عمليات الاستيطان والتهويد. فبعد التوقيع على مذكرة الواي ومع ادارة حكومة نتانياهو ظهرها للمذكرة, توجهت السلطة في غزة من جديد لاعلان دعوتها للحوار الوطني, مقترحة ان يبدأ اللقاء باجتماع مشترك بين حواتمة وياسر عرفات, وتأتي هذه الدعوة بعد ان تباعدت المواقف بين السلطة والمعارضة, وبعد ان عبر هذا التباعد عن نفسه بالمؤتمرات الوطنية الكبرى الثلاث في غزة 11/12/98 والضفة 12/2/98 ودمشق 12,13/12/98, وباجتماع غزة امام الرئيس كلينتون يوم 14/12/98 وجاءت الدعوة الجديدة للسلطة لتطرح سؤالا جوهريا, هل اختلفت دعوة الحوار الوطني هذه المرة وبعد مذكرة الواي عن دعوات الحوار الوطني السابقة من حيث الدوافع والاهداف. ومن الواضح ان السلطة مازالت تقوم وتعمل من باب الحسابات الصغيرة التكتيكية لدعواتها الحوارية, ودليلنا على ذلك بأن الحوار الجدي الحقيقي يتطلب تهيئة فعلية ويتطلب نوايا صادقة, كما يتطلب قطع حبال الاوهام المعلقة على انفراد الدور الامريكي او عطاءات جديدة من حكومة تحالف اليمين ومن الدولة الاسرائيلية بعد انتخابات الكنيست المبكرة الخامس عشر. لذلك اعلنا في الجبهة الديمقراطية منذ ذلك الحين, عن استعدادنا الفوري لحوار جدي حقيقي فعلي يؤسس نتائج ايجابية, وهذا ما اعلنت عنه فصائل المعارضة في الضفة والقطاع, لكن هذا الحوار يتطلب جملة من العوامل التي تؤشر على الجدية والمسؤولية وتبني جسور الثقة, والجبهة الديمقراطية درست هذه العوامل بعناصرها المختلفة وباعتبارها جسور ثقة موضوعية تجمع ولا تفرق, توحد ولا تشتت وابلغ وفد الجبهة الديمقراطية ياسر عرفات بهذا الموقف, اكثر من مرة في لقاءات معلنة عقدت في فلسطين بمدينة رام الله ومدينة غزة. وعند ذلك فالجبهة الديمقراطية مستعدة للبدء الفوري للحوار على اعلى المستويات وبمشاركة كل الاطياف السياسية الفلسطينية في الداخل والشتات. من المؤسف ان موعد استحقاق 4/5/1999 يقترب, وحكومة نتانياهو تستغل كل لحظة زمنية في الزحف الاستيطاني المتواصل, وفي تغيير الوقائع الديمقراطية على الارض, بينما الطرف الفلسطيني الرسمي, يترك الامور معلقة ويستجيب لضغوط الادارة الامريكية وسلطات الاحتلال لتجاوز يوم 4/5/,99 وتمديد المرحلة الانتقالية حتى عام 2000, فضلا عن المراوحة في المكان على صعيد العلاقات الفلسطينية ــ الفلسطينية, بدون التقدم, واستغلال عامل الزمن, لبناء علاقات فلسطينية ــ فلسطينية جديدة من خلال حوار جدي وحقيقي, يعيد توحيد منظمة التحرير الفلسطينية, على اساس البرنامج الوطني الائتلافي المشترك, وتجميع عناصر وأوراق القوة الفلسطينية المتناثرة هنا وهناك. وفي الجانب المتعلق بمفاوضات الحل الدائم, وهي مفاوضات مصير الشعب الفلسطيني, فإن مصير الوطن والشعب لا ترسمه فئة أو جناح مسيطر على قيادة السلطة, بل يرسم هذا المصير الراهن والقادم, الشعب الفلسطيني صاحب القضية وفي اطار ائتلافه الوطني الواسع. لذا من الجريمة بمكان, ان يقدم أي جناح مهما توفرت له وسائل الاسناد الاقليمية والدولية الامريكية المنحازة, للتوقيع على اي اتفاق يمس مصير شعبنا ووطننا اليوم وعشرات السنين المقبلة. فمصير الوطن وحقوق الشعب ليست انابيب اختبار للمجربين على يد اليمين ويمين الوسط في منظمة التحرير, أو المغامرين بالشعارات العامة عديمة البرامج العملية الملموسة, بل لابد من قيام ائتلاف وطني وحدوي عريض يضع خطوط اجماع وطنية فلسطينية, لا يمكن المس بها أو تجاوزها في أي حلول راهنة أو نهائية, وهذه الخطوط تقع فعليا تحت سقف حق وتقرير المصير والاستقلال الوطني الكامل. على كل حال نحن على تماس مع الجميع ومع الجميع, في ميدان المعترك اليومي بصفوف شعبنا ولا نضع فيتو على أي لقاء وطني. وقبل لقاء رام الله المعلن نهاية العام الماضي 1998 بين قادة الجبهة الديمقراطية: قيس عبدالكريم, فهد سليمان, رمزي رباح, داوود تلحمي, عمر عساف, مع ياسر عرفات تم نهاية شهر ديسمبر 1998 في رام الله وعلى اساسه ابلغ وفد الجبهة الديمقراطية للأخ عرفات الموقف باتجاه القضايا المطروحة. كما ابلغه بأن السياسات الانقسامية المدمرة التي ما زالت تنهجها سلطة الحكم الذاتي لن تؤدي سوى الى المزيد من الخسائر في الصف الفلسطيني, ثم ابلغه بأن الجبهة الديمقراطية مستعدة لأي حوار وطني فلسطيني جدي وحقيقي تحت الاشتراطات الوطنية الموضوعية والواقعية. وإلى الآن لم يتم الاتفاق على موعد بين الجبهة الديمقراطية برئاسة نايف حواتمة مع حركة فتح برئاسة ياسر عرفات حاليا, وهكذا لقاء لم يتم منذ 18 اكتوبر 1991 حتى الآن, وكل ما تم التوصل اليه حتى الآن يتمثل في استعداد الجبهة الديمقراطية لأي حوار وطني فلسطيني حقيقي وجدي وتحت سقف مجموعة من الاشتراطات الموضوعية المقبولة من جميع الاطراف الفلسطينية في مؤتمرات المعارضة الوطنية في الضفة وقطاع غزة. ونعتقد بأن اكثر من عاصمة عربية يمكن ان توفر المكان وهذا ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا وبين أكثر من عاصمة عربية (مصر, الامارات, الجزائر, اليمن وتونس...). عامل الزمن الوحدة الوطنية بوابة اعلان السيادة ان اعلان سيادة الدولة بعد تداعيات خمس سنوات من عمر اوسلو سيقود الى انتفاضة فلسطينية جديدة في الارض المحتلة تصارع الاحتلال والمستوطنين على امتداد الضفة والقدس, وجنوب قطاع غزة لمد سيادة الدولة على 90% من الارض مازالت محتلة كليا (اقتصاديا, امنيا وعسكريا واداريا 70% المنطقة سي) او جزئيا (20% المنطقة (بي) باحتلال امني وعسكري) وتنتقل بالوضع الفلسطيني الى مفاوضات سياسية جديدة تقوم على المرجعية الائتلافية الوطنية وعلى اساس قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وترابط المسارات, وتضع نهاية لسياسة الخطوة خطوة التي يسير عليها الاخ ياسر عرفات. ان المفاوضات الجديدة يجب ان تدار من قبل مرجعية وطنية فلسطينية من جميع الفصائل والقوى والشخصيات ومرجعية مشتركة فلسطينية توحد كل الشعب الفلسطيني وعربية للترابط بين المسارات ومرجعية دولية تستند الى قرارات الشرعية الدولية, ويتم خلالها وضع كل العناصر الاساسية للقضية الفلسطينية في مقدمة جدول الاعمال, خاصة حق العودة والقدس, والمستوطنات, السيادة على الارض والمياه والحدود. ان الدرس الاكبر في مسار نضال الشعوب في القرن العشرين يشير بأن الوحدة الوطنية شرط اساسي للانتصار واعلم ان واشنطن لاتريد رفع السقف الفلسطيني, بل تريده ان يظل منخفضا من اجل القفز عليه نحو تداعيات وتنازلات جديدة, ولذا اقر مجلس النواب الامريكي قبل فترة وجيزة باغلبية ساحقة مقابل 24 صوتا (لا لاعلان سيادة دولة فلسطين في 4/5//1999) وقبل ذلك اقر مجلس الشيوخ باغلبية 98 صوتا مقابل صوتين لا لاعلان السيادة.. وهددوا عرفات بقطع المساعدات عن سلطة الحكم الذاتي كما هدد نتانياهو بضم الاراضي الفلسطينية في المناطق المحتلة (سي) 70% من الضفة والقطاع فضلا عن القدس الكبرى حال اعلنت السيادة في 4/5/1999 . ان مواجهة هذه التداعيات لا تتم الا بوحدة وطنية تصلب وضع الشعب في الارض المحتلة وفي الشتات ليقاوم الاحتلال ويدافع عن الارض وتعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية وتنطلق بانتخاب مجلس وطني فلسطيني في الداخل والخارج, وبالعودة الى الشرعية الشعبية وعلى قاعدة التمثيل النسبي لكافة القوى تعاد بناء المؤسسات ديمقراطيا باعتبار الضفة والقدس والقطاع دائرة انتخابية واحدة, ولكل تجمع فلسطيني في اقطار اللجوء والشتات والمهاجر الاجنبية دائرة انتخابية واحدة, كما كل منظمة واتحاد شعبي ونقابي دائرة واحدة في الوطن وكل بلد في الشتات وبذا يقول الناس (وداعا للهيمنة البيروقراطية وتسلط السلطان بالقوة والمال) ففي 7 مارس 99 انتهى زمن المجلس (الاشتراعي) المولود تحت سقف اوسلو, كما انتهى زمن المجلس الوطني الفلسطيني الذي تم بالتعيين من فوق واصبحت كلها مؤسسات خارج الشرعية القانونية (انظمة التحرير الداخلية, وقوانين اوسلو الانتخابية) وبذا يختتم شعبنا مرحلة (الشرعية بقوة البندقية او سلطة الحكم الذاتي والمال, والسلطة من فوق في اي فصيل) , ويفتح الشعب مسار مرحلة الشرعية الشعبية بقوانين جديدة وعصرية, ويتم الطلاق مع قوانين الفك والتركيب, بالتعيين والكوتا والسلطة والجهوية والعشائرية والطائفية والمذهبية , والجبهة الديمقراطية جاهزة منذ الآن لهذا الامتحان الديمقراطي. ان برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس دونه حروب وحروب حتى نستطيع انتزاعه من بين انياب الاحتلال والمستوطنين, ونحن في الجبهة الديمقراطية ندرك الصعوبات التي تقف في طريق هذا البرنامج وندرك الحصار الذي تتعرض له المقاومة المسلحة والجماهيرية السياسية الفلسطينية, الحصار على يد العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية, والحصار الآخر الاقليمي العربي الذي بدأ مع بداية الثمانينات. بالمحصلة لا نعاير احدا, ولذلك نقول لنذهب جميعا الى الوحدة الوطنية, وكل يناضل بما يستطيع, بالكلمة, بالبندقية, بالحركة السياسية, ولكن على قاعدة القواسم المشتركة وفي اطار منظمة التحرير الائتلافية الموحدة, لنرفع السقف ونتجاوز مظالم اوسلو الواي نحو وضع جديد, يستند الى حق شعبنا في العودة وتقرير المصير والاستقلال.