أبجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

الإعلام بشكل عام سواء أكان مقروءاً أو مسموعا أو مرئيا, أصبح اليوم أكثر من أي يوم مضى صناعة ليس أكثر, وان كان لا يزال يعامل في بعض قنواته وتوجهاته على انه رسالة ودور ومضامين . وبما انه صناعة فإن الحديث عن منتجاته ودرجة اتقانه وأسواقه ومدى انتشاره و ..... الخ أصبح أمراً مشروعاً وعادياً, والأهم هو هذا السؤال: لمن يتوجه أصحاب هذه الصناعة بمنتجاتهم اليومية؟ بمعنى آخر: ما هي أكثر شرائح المجتمع التي يركز عليها أصحاب هذه الصناعة؟ في كل مجتمع ولكل مرحلة من مراحله هناك ما يناسبه من منتجات هذا الاعلام, بشرط أن يعي القائمون عليه (مالكوه وموجهوه) هذه الحقيقة, ولذلك فقد نصح ادولف هتلر وزير اعلامه ودعايته (جوبلز) أن يعمل وفق قاعدة (اكذب, اكذب حتى يصدقك الناس) فقد كان هتلر يرى ان الاعلام الالماني في تلك المرحلة يجب أن يجند لخدمة الهدف الأكبر: تعظيم الجنس الجرماني وشحنه بأكبر قدر من القوة والحماس والاندفاع لتحقيق حلم الامبراطورية والرايخ الثالث! وبعد هتلر جاءت جيوش من الذين ملكوا الاعلام ووجهوه كما يشاؤون وساروا بالفعل على نصيحة هتلر, ولكن ليس لتحقيق أهداف ضخمة ومجنونة في وطنيتها, بل لتحقيق أهداف أخرى مجنونة في درجة تخريبها للعقول والقلوب والنفوس. هذا النوع من صناعة الاعلام هو السائد اليوم, وهو الذي ابتلينا به في عالمنا العربي على حين غفلة, ولا ندري إلى أين سيصل بنا ولا متى ستنتهي صيحته وغوغائيته. المسلسلات المكسيكية المدبلجة منتج اعلامي خطير جدا, وسيء جداً ليس بسبب حرفيته واتقان التمثيل والتصوير و ... الخ فيه, وانما بسبب القيم الأخلاقية والاجتماعية التي يطرحها علينا ليل نهار وعلى امتداد زمني يطول ليلتهم خارطة البث التلفزيوني في أغلب محطاتنا العربية الفضائية وغير المشفرة. المسلسلات المكسيكية صناعة اعلامية مكسيكية الصنع لبنانية الدبلجة, عربية الانتشار حيث السوق الخليجية هي الاكثر استيعابا لها, وكأنه القدر المرسوم أو المخطط له, حيث لا يخلو الأمر من تخطيط ــ بعيداً عن نظرية المؤامرة ــ لتكريس قيم بعينها في قلب مجتمعات تنفتح على أسواق العالم وحضاراته بشكل قلما يحدث في أي مكان. المسؤولية لا نلقيها على صناع المنتج المكسيكي فهو في النهاية تجارة تبحث عن سوق تروج نفسها فيه لتتحول إلى (بيزنس) ناجح, نحن نضع كل المسؤولية على (حراس البوابات) في وسائلنا الاعلامية وتحديدا في قنواتنا التلفزيونية, التي تسمح بمرور هذا الغث والرديء من هذه المنتجات المليئة بقيم هي عين الفساد والانحطاط والتفسخ الاخلاقي واستمعوا الى حواريات هذه المسلسلات, ثم انظروا الى كم المشاهد الصارخة والمثيرة والموجهة تحديدا الى المراهقين والمراهقات تعرفوا اي نتيجة يمكن أن يصل اليها هؤلاء بمتابعتهم لهذه المسلسلات على امتداد العام وبشكل يومي.

طباعة Email