يطرح كل ماجرى ويجري في اطار المفاوضات الفلسطينية مع اسرائيل التي انطلقت مطلع التسعينات, بوصفه الطريق للوصول الى حل للمشكلة الاكثر تعقيدا في الشرق الاوسط, القضية الفلسطينية, والتي يبدو حلها التاريخي في غاية البساطة عند اختصارها الى اراض محتلة وشعب محتل, ويكون الحل بالتالي استقلال الشعب الفلسطيني على ارضه وانسحاب الاحتلال . يحل الاستقلال الفلسطيني جزءا من المشكلة الفلسطينية, والمتعلقة بالصراع مع الاحتلال الاسرائيلي الذي جاء بعد هزيمة يونيو ,1967 لكن هذا الحل ورغم اهميته وضرورة للشعب الفلسطيني بتظهير وجوده كشعب مستقل على ارضه اسوة بشعوب الارض الاخرى . فهو لايجيب الا على جزء من المشكلة الفلسطينية التي ولدت قبل هذا الاحتلال بعقود طويلة, والتي تراكمت معطياتها على مدى القرن الماضي بطوله, لذلك يجب الاحتياط باساس لابد منه عند معالجة الموضوع الفلسطيني, نعم هناك حل ممكن للقضية الفلسطينية, ولكن مهما كان شكل هذا الحل المطروح في هذه السطور او في غيرها, فانه لايمكن الحديث عن حل عادل, لان العذاب والمعاناة الانسانية لملايين البشر خلال عقود لايمكن محوها بحل ممكن, رغم اقتراب هذا الحل من حل استمرار هذه المعاناة. ان إعادة ترتيب المعطيات التاريخية للقضية الفلسطينية, يظهر لصاحب معرفة تاريخية بسيطة بطبيعة القضية انها اكثر تعقيدا وتشابكا وعمقا من ان يكون الحل السابق قادرا على انهاء القضية بالمعنى التاريخي. فقد حمل الصراع المحتدم منذ قرن على ارض فلسطين من التعقيد والتداخل ومن الشحنات والحمولات مايتجاوز القضايا الاجرائية في هذه القضية الجزئية او تلك. وهذا لايعني ان تحديد القضية الفلسطينية بوصفها قضية استقلال وطني, هو تحديد خاطىء, اطلاقا, فهي قضية استقلال وطني بامتياز, انما هذا الاستقلال الوطني وحده لايحل المشكلة, بمعنى الحل الديمقراطي والتاريخي للقضية الفلسطينية. يعتمد البحث عن حل ديمقراطي تاريخي للقضية الفلسطينية على رؤية طبيعة الصراع بين الاطراف والتمييز بين جذوره وفروعه والتعامل مع كليهما. لان العمل على القضايا الفرعية قد ينجز تسوية جزئية للصراع, لكنه غير قادر على انجاز حل ديمقراطي للقضية الفلسطينية, رغم قابلية تسوية من هذا النوع للحياة الا انها عرضة للاهتزاز والانهيار, لانها لم تقترب من جذور الصراع, الذي تتركه دون حل. يرتبط تاريخ الصراع الفلسطيني ــ الصهيوني بالارض كمحور رئيسي لهذا الصراع, ومسارات الصراع على الارض يكشف عن مصائر البشر التي سكنتها, ولان المشروع الصهيوني لم يكن اصلا مشروعا للعيش المشترك على الارض الواحدة, فقد وضع الصراع في سياق (نحن) او (هم) الالغائى. فكانت المحاولات الصهيونية منذ البداية تقوم على صياغة المجتمع الصهيوني, كمجتمع غير متداخل مع المجتمع الفلسطيني, تمهيدا لحسم الصراع لمن تكون الارض. ولتكون الارض للغزاة الذين امتلكوا القوة كان يجب تطهير الارض من البشر. لذلك, وبعد اعلان دولة اسرائيل تحولت الاقلية التي صمدت في وطنها الى خطر على الدولة العبرية, واصبحوا عبئا على الدولة وحالة غير مرغوب فيها, فكانت السياسات التمييزية العنصرية ضدها. لم يقتصر المشروع الصهيوني على احتلال الارض وطرد السكان من خلال القوة, بل كان من ضرورات السيطرة على الارض احتلال التاريخ ايضا, تأكيدا للاسطورة التي استقاها وعد بلفور من الدعاية الصهيونية عن (ارض بلا شعب) لشعب بلا ارض) . لذلك لم تبرر اسرائيل نفسها كدولة استيطانية وكحالة استعمارية, انما قام المؤسسون بصياغة مشروعهم وكأنها عملية تحرر مزدوج, من الشتات اليهودي من جهة, ومن الاستعمار البريطاني من جهة اخرى. مما استدعى اعادة النظر في تاريخ الارض التي استهدفها المشروع الصهيوني, ليتوافق مع اعادة النظر في التاريخ اليهودي, وتحويله الى تاريخ قومي يستعيد ارضه التاريخية, مغيبا التاريخ الحقيقي للفلسطينيين والعرب اصحاب الارض, ومنكرا وجودهم اصلا حسب صيغة صهيونية تتلاعب بحقائق التاريخ بسخرية المنتصر. ولان التاريخ (ملك المنتصرين) فان المنتصر يسيطر عليه بمفعول رجعي, ويعيد انتاجه ليتوافق مع مصالحه وليبرر الحالة التي افرزها الانتصار, وفي الحالة الصهيونية وبحكم تواطؤ الغرب المسؤول عن الكارثة التي حلت باليهود, في الحرب العالمية الثانية, والتي رغب من خلالها وقبلها حل عقده التاريخية مع اليهود, ولكن على حساب الشعب الفلسطيني, كأقل الحلول كلفة واكثرها فائدة. ومن هنا تم فرض الصمت واللاوجود على التاريخ الحقيقي لارض فلسطين, وكانت ضرورة السيطرة على الرواية التاريخية لما جرى ويجري في فلسطين, ضرورة لاتقل اهمية عن السيطرة على الارض ذاتها. فقام التاريخ الصهيوني الرسمي على مدى سنوات طوال في بحوثه على الغاء الوجود الفلسطيني من فلسطين, ليجعل التاريخ اليهودي في فلسطين يمتد متواصلا على مدى اربعة الاف عام. عمل هذا التزوير التاريخي على ترسيخ الاسطورة في الواقع التاريخي, ان تاريخ التجربة الصهيونية ومن ثم تجربة دولة اسرائيل وهي استمرار للاولى, تؤكد حقيقة تحول الاوهام والاساطير الى حقائق واقعية, فتاريخ الصهيونية هو تاريخ تحول الحقيقة الى وهم وتحول الوهم الى حقيقة. استمرت اسرائيل بعد اعلانها بالاعتماد على الصيغة الصهيونية بفراغ الارض من السكان لاستكمال المشروع الصهيوني الذي اعتبر انه لم يستكمل صورته النهائية بعد, وكما يصفها احد الباحثين الاسرائيليين في عام 1998 (ولدت كمجتمع وكدولة مهاجرين مستوطنين, ولاتزال مجتمع هجرة واستيطان نشيطين الى الآن) ويقصد بذلك ممارستين خاصتين بدولة اسرائيل تكمل احدهما الاخرى: الاولى, كون اسرائىل مستوعبة للهجرة من نوع محدود من البشر, والثانية, وهي ان حدودها في حالة تشكل, من ناحيتي تضيقها وتوسعها, ولحفاظها على هاتين الخاصتين بقيت اسرائيل تضع الاستيلاء على الارض كأولوية في سياستها, رغم كل المتغيرات الدولية التي حصلت بعد اعلان دولة اسرائيل, وهذا ما دلت عليه تجربة الاحتلال الاسرائيلي للارض العربية في العام 1967, وللحصول على الارض كضرورة استيعابية للمهاجرين الجدد, او كضرورة امنية, يجب تجاهل المقيمين عليها والغاؤهم, ليس بعمليات الاستيطان والمصادرة الموسعة للاراضي كتعبير عن حالة احتلالية فحسب. وانما يظهر ذلك واضحا حتى في النقد (اليساري) لاحتلال الارض الفلسطينية, والذي يهتم بانعكاسات الاحتلال على المجتمع الاسرائيلي, دون اهتمامه بمعاناة الفلسطيني وحقه بالحرية, لذلك تبدو التسوية التي يقترحها اليسار الاسرائيلي حلا للمشكلات الاسرائيلية الداخلية اما سياسة اليمين الاسرائيلي, فهي عبارة عن اعادة انتاج لسياسة الالغاء التاريخية بكل تفاصيلها. الكارثة الفلسطينية كانت الوجه الآخر الغائب عن تاريخ الارض الفلسطينية, حسب الرواية الاسرائيلية وكان اعلان دولة اسرائيل ذروة الكارثة, التي اعلنت الهزيمة المدوية للفلسطينيين, والتي تجسدت بالمذابح الجماعية وبعملية اقتلاع الشعب من ارضه, لم يدرك الفلسطينيون في العام 1948 ان مصيرهم سيكون ما اسفرت عنه حرب ذلك العام, وان يجدوا انفسهم قد تحولوا الى سلسلة منقطعة من التجمعات البشرية الهامشية المعزولة في مخيمات مبعثرة, في الدول العربية, والى اقلية محاصرة في وطنها, لقد استتبع كارثة الطرد, الجماعي, تغيب للفلسطينيين عن الخارطة السياسية للمنطقة, فمنذ الكارثة, غابت فلسطين وشعبها, ولم تعد تظهر الا بوصفها مشكلة لاجئين انسانية لا اكثر ولا اقل, تحتاج الى مساعدات انسانية وتم تجاهل الاسباب السياسية للمأساة الفلسطينية بوصفها مأساة شعب فقد وطنه. كان الغياب الفلسطيني عن الخارطة السياسية الخطر الاكبر الذي هدد الفلسطيني, ففي الوقت الذي ظهرت اسرائيل على جزء من فلسطين التاريخية, غابت الاجزاء الاخرى, عبر الضم كما كان الحال بالنسبة للضفة الغربية مع الاردن, او عبر الادارة كما كان الحال في غزة تحت الادارة المصرية, كما شكل فلسطينيو الشتات خطرا على العرب, كما تم التعامل معهم طول سنوات الشتات, وبحكم طبيعة الشتات كحالة تمزيق للتجمعات البشرية, فإنه يعمل على تفكيك الروابط بين البشر, الا انه في الحالة الفلسطينية عمل على خلق الوحدة بفعل الضغط الكبير الذي تعرضت له التجمعات الفلسطينية في كل المواقع, وكانت الوحدة الوسيلة الوحيدة لتغيير وضع يهدد وجودهم في الصميم, فأصبح (الفلسطينيون ينظرون الى انفسهم باعتبارهم البدائل الحية عن بلادهم) المغتصبة. فلم يكن امام الفلسطينيين في مواجهة حروب الالغاء والتشرد والاقتلاع, الا ان يعيدوا انتاج وحدتهم كشعب, لان سؤال الوجودهو السؤال الرئيسي الذي تعرض له الفلسطينيون منذ العام 1948. مع الاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من الارض الفلسطينية بأيدى العرب, اخذ المشروع الصهيوني يقضم الارض الفلسطينية الجديدة التي وقعت تحت الاحتلال والفلسطينيون الذين بدأوا ينجزوون شيئا قبل اعوام على مستوى الهوية الوطنية, واعادة الاعتبار لوجودهم كشعب من خلال انطلاقة الثورة الفلسطينية ومن خلال تأسيس منظمة التحرير بقرار من القمة العربية, وجدوا انفسهم في مواجهة احتلال اسرائيلي جديد, مما دفع باتجاه وحدة الثورة والمنظمة ليبدأ ظهور الهوية الوطنية الفلسطينية من جديد, بتمثيلها الكيان المعنوي للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده. تعرض الشعب الفلسطيني خلال الخمسين عاما الماضية الى عمليتين تاريخيتين مترابطتين, يفصل بينهما ثلاثون عاما: ــ العملية الرئيسية التي تشكل جذور الصراع الصهيوني ــ الفلسطيني, وهي الاستيلاء على وطن الفلسطينيين والغاؤهم عن الخارطة السياسية وتشريدهم, وعلى انقاض هذا الشعب تم بناء دولة اسرائيل بكل امكاناتها العدوانية ووظيفتها في قمع المنطقة. ــ كان لابد للطبيعة العدوانية لدولة اسرائيل من ان تقوم بالتوسع على حساب الاخرين, ولانها ولدت كدولة بلا حدود, فان ذلك كان يعبر بشكل حاسم على ضرورة توسعها من جديد, وهذا ما كان في حرب العام 1967, الذي كان حدثا حاسما, ولكنه منطلق من جذور المشروع المتمثل بدولة اسرائيل. فمن الواضح ان للمشكلة الفلسطينية مستويان, الاول, يتعلق بتأسيس اسرائيل والكارثة الفلسطينية في العام 1948, الثاني, يتعلق باحتلال اسرائيل للارض الفلسطينية في العام 1967. رغم الطبيعة الالغائية للصراع والذي فرضته الصهيونية العدوانية, الا ان الوضع الذي اسفر عنه الصراع كما يتجلى اليوم, انتج تداخلا على الارض بين الوجودين الاسرائيلي والفلسطيني ويأخذ التعبير عن هذا التداخل اشكالا مختلفة ومتفاوتة. ان تعقيدات الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي تحتاج الى معالجة من طبيعة خاصة, تحمل سمات التعاقبية فالحل الديمقراطي التاريخي للقضية الفلسطينية ذو طبيعة متناقضة, يقوم على اساس الانفصال من جهة, وعلى اعادة بناء الروابط الفلسطينية الاسرائيلية لحل جذور الصراع عن اسس ديمقراطية, بعيدا عن السياسات العنصرية. ان ما تعرض له الفلسطينيون في اطار الصراع من سياسات الالغاء المتضامنة بين اسرائيل والوضع الدولي, جعل النضال الفلسطيني يتمركز بشكل اساسي حول اثبات الوجود والحفاظ على الهوية الوطنية التي تعرضت خلال قرن لكل محاولات المحو والالغاء بذلك يكون الحق في الاستقلال الوطني عبر دولة فلسطينية تقوم بالتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية, هو الحل للمشكلة الوجودية للفلسطينيين التي عانوا منها طوال تاريخهم المعاصر المعاق, وفي ذات الوقت تشكل مدخلا للحل الديمقراطي للمشكلة الفلسطينية. الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة, هو التعبير عن تراجع الصراع وامكانية دخوله في اطوار اخرى, وبالتالي فهو يحتاج الى تغيرات داخل اسرائيل نفسها, تقوم بشكل رئيسي على الغاء صهيونية الدولة ويهوديتها, لان الصهيونية هي التعبير عن العدوانية الاسرائيلية السياسية الالغائية, وبهذا الاعتراف بالشعب الاخر على الارض الواحدة, يتم وضع الصراع على سكة الحل التاريخي للمشكلة الاكثر تعقيدا, ويعمل في ذات الوقت على تغيير طبيعة اسرائيل, واذا نظرنا الى التسوية القائمة حاليا, نجد ان احدى اهم اشكالياتها, تقوم على النظرة الاسرائيلية للتسوية, لان الحزبين الرئيسيين في اسرائيل يتعاملان مع التسوية, بوصفها نصراً للصهيونية, ويتم ذلك ويترجم في سياق المفاوضات من خلال مفاوضات تقوم اساساً على الاولوية المطلقة للمصالح الاسرائيلية, وعلى رأسها المصالح الامنية, ان السياسة الاسرائيلية كما يمكن قراءتها من خلال المفاوضات والاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية الموقعة, تتعامل مع المشكلة الفلسطينية بوصفها قضية داخلية اسرائيلية, يجب معالجتها على قاعدة تخفيف خطرها الى الحد الادنى وليست مشكلة شعب له الحق في تقرير مصيره, لذلك تظهر تجليات التسوية على الارض الفلسطينية كحل امني عنصري, يقوم على حل مشكلة اسرائيل مع سكان الاراضي المحتلة من خلال حصرهم في معازل بشرية عبر تطويقها, بالشروط الاسرائيلية وبالطرق الالتفافية, اي ان اسرائيل تعمل على حل المشكلة على قاعدة الخلاص من السيطرة على البشر بوصفهم مشكلة اسرائيل, والاحتفاظ بالارض بوصفها حق اسرائيل, لذلك يحتاج حل الاستقلال الفلسطيني الى تغيرات داخل اسرائيل, تمس طبيعتها الايديولوجية وعقليتها السياسية الامنية الالغائية, ليقوم الحل الاستقلالي على اساس الاعتراف بفلسطينية الشعب والأرض معاً. ان مدخل الحل الاستقلالي, يجب ان يرافقه اختبار للتعايش, من اجل العمل على اعادة بناء الحل الآخر, الذي ينبغي ان يعالج جذور الصراع, وهذا الحل يجب ان يدمج الدولتين في دولة واحدة على ارض واحدة, لكنها وحدة على اسس ديمقراطية, وهي وحدها الكفيلة بترميم الظلم التاريخي الذي وقع على الفلسطينيين في العام ,1948 فبناء دولة فلسطينية في الضفة والقطاع, يعمل على حل فروع اساسية في الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي, لكنه لا يمس جذور الصراع بوصفه قضية اقتلاع شعب والغاء وطنه وبذلك يكون الحل الديمقراطي بدولة واحدة مدخلاً لحل المشكلات العالقة من جذور الصراع, لكن هذا الحل وفي الظروف الحالية يبدو اقرب الى الحلم, فهو يحتاج الى شروط اخرى من اجل انجازه يتعلق باسرائيل وباعادة تعريف هويتها كدولة, والغاء يهودية الدولة, ما يعني الغاء الدور الوظيفي لاسرائيل في المنطقة. ان الدولة الديمقراطية الموحدة للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي, هي الحل الديمقراطي التاريخي للقضية الفلسطينية, وللمشكلة الاسرائيلية ايضاً, وهي وحدها الكفيلة بالقضاء على جذور الصراع, واي حل آخر للقضايا الفرعية المنبثقة عن الصراع الرئيسي, هو حل قابل للحياة, ولكن لا يمكن للسلام ان يأخذ طابعه المستقر والدائم الا بالعمل على جذور الصراع, وهو ما يحتاج الى العمل طويلاً, ليس من جانب الضحية فحسب, بل ومن جانب الجلاد ايضاً, وتنازلات الضحية تحت ضغط القوة والضعف لا تنتج الا تسوية غير متوازنة, وبالتالي فهي عرضة للانهيار ولان التاريخ المشترك هو ذاته تاريخ الضحية وتاريخ الجلاد, فلن يستطيع الجلاد ان يتقدم نحو السلام دون الاستماع الى صوت الضحية والاقرار بحقها, والاعتراف بالجريمة التي ارتكبت بحقها, والعمل على التكفير عنها, ليس بمعنى الاعتراف الاخلاقي فحسب, بل الاعتراف بالحقوق الكاملة للضحية, وهنا يكمن الفارق الاساسي بين التسوية على اساس القوة والسلام بين الشعوب.