جريمة التطهير العرقي لأصحاب الارض جريمة واحدة مارسها اليهود قديما ــ ومازالوا ـ بحق العرب في فلسطين وبقية الأراضي العربية المحتلة ومارسها ويمارسها الصرب في كوسوفو والبوسنة من قبل . دوافع الصهاينة لا تختلف كثيرا عن دوافع الصرب, فالهدف الثابت للمجرمين الصهاينة هو اقامة اسرائيل الكبرى على حساب الحقوق العربية المغتصبة وبمباركة امريكية وغربية, ولجأ اليها مجرمو الصرب في البوسنة وفي كوسوفو لتحقيق هدف مزعوم اخر يتمثل في اقامة صربيا الكبرى. جريمة الصهاينة لم تتوقف منذ دير ياسين وتل الزعتر وصولا إلى قانا, ترتكبها العصابات الصهيونية بقيادة الارهابيين الذين تولوا صناعة القرار في الكيان الاسرائيلي, ولعل الهجمة الاستيطانية التي لا تتوقف في الاراضي العربية المحتلة تؤكد انهم ماضون قدما في تحقيق هذا الهدف المزعوم مطمئنين إلى التدليل والانحياز الامريكي. لم يكتف الصهاينة باقامة مستوطنات في الاراضي التي لم تسلم بعد للسلطة الفلسطينية طبقا للاتفاقيات الموقعة, بل سرعوا من وتيرة الجرائم الاستيطانية في الاراضي المسلّمة للسلطة الفلسطينية وجاء الاعلان مؤخرا عن الشروع في انشاء مستوطنات في بيت لحم ونابلس ورأس العمود. هذه الجريمة لم تحرك ساكنا في واشنطن التي تدعى زيفا الغيرة على المعايير الاخلاقية التي دفعتها حسب ما صرح كلينتون لقيادة التدخل الاطلسي في كوسوفو والذي جاء بنتائج عكسية ضاعفت مأساة الاغلبية المسلمة المغلوبة على امرها في الاقليم التي اضطرت إلى مغادرة ارضها قسرا. والواضح ان امريكا تتحرك لحساب مصالحها الخاصة, ومن غير المأمول ان تتحرك لصالح العرب والمسلمين والذي يتصور غير ذلك يسرف في التفاؤل. وامام هذه الحقيقة لن نبالغ في مطالبة واشنطن بالتدخل العسكري لردع اليهود, على جريمة التغيير الديموجرافي في فلسطين كما يفعل الصرب في كوسوفو, ولكننا نؤمل في قليل من الدافع ــ الضميري ــ يجعلها تمارس ضغطا حقيقيا على نتانياهو وعصابته لتردعه عن التمادي في هذه الجريمة.