كتب هنري كيسنجر في مقاله الاخير المنشور بعديد من الصحف الامريكية يقول بأن (الحرب العصرية) الدائرة رحاها في صربيا تؤكد دور الاتصال ــ الاعلام في التبرير والتحريف والتخويف وبذلك يصبح الاتصال اداة حرب وبالطبع فإن كلام كيسنجر لايأتي بمعلومة جديدة لكنه يؤكد اتساع مكانة التبليغ كسلاح حرب , ويذكرنا رأي كيسنجر بأن حكومة السفاح النازي سلوبودان ميلوسيفيتش بدأت في مطلع عام 1999 بطرد كل مراسلي الوكالات والصحف والتلفزيونات العالمية من صربيا ومن كوسوفو بالذات بضعة ايام قبل انجاز مجزرة قرية راتشكا التي هزت الضمائر وغيرت المعادلات وقلبت الموازين وقد حاورت سفير صربيا لدى مصر على قناة تلفزيون الجزيرة يوم الاثنين الماضي فتأسف لعدم ظهور ماسماه الصرب على اجهزة الاعلام!! وذكرته بأن حكومته هي التي طردت الصحافة العالمية ومنعت نشر الخبر والصورة فالاعلام الغربي (الامريكي والاوروبي) لايزال منحازا لباطل الصرب ضد حق مسلمي كوسوفو وهو اعلام موجه ضد الحضور الاسلامي في اوروبا ومهما بذل جهاز اعلام حلف الناتو من مجهودات فهو لايستطيع مقاومة الاراجيف التي يروج لها جهاز الصرب وتنقله اغلبية اجهزة الغرب, ولذلك فإن الذي يحصل على ارض الميدان هو عمليات تهجير شعب كامل من مليونين ونصف نسمة مستضعفين ومسلمين يخرجون من ديارهم ويقتل منهم من يقتل ويغتصب من يغتصب ويجرح من يجرح وتمزق وتحرق اوراق هوياتهم ويسلبون من مالهم وقوتهم وغطائهم وجراراتهم ويلقى بهم اطفالا ونساء وعجائز ومرضى في طرقات الثلوج والجوع والقمع والقهر وقد حدثني احد اخواني العائدين مؤخرا من الحدود بين كوسوفو ومقدونيا عن عائلات بالالاف يفترشون الارض الباردة ويلتحفون غشاء من البلاستيك ولادواء ولاغذاء الا ما تجود به قوافل الصليب الاحمر ولا منجاة من العذاب الا بالترحيل الى كندا وامريكا وعدة بلدان من اوروبا نعم هذا مايريده الصرب المجرمون: تفريغ كوسوفو من الكوسوف المسلمين والعمل على توطين الصرب في الاقليم تحت دعاوى اسطورية. هذه هي المعادلة اليوم ونحن بازاء فاجعة تاريخية كتلك التي حدثت عام 1492 في الاندلس والتي حدثت عام 1948 في فلسطين, قطع دابر شعب كامل ومسح آثاره من الخارطة والذاكرة كأنه لم يعش ولم يوجد ولم يتناسل ولم يكن له تاريخ هكذا نحن امام كارثة. كنا في لجنة قطر لمناصرة كوسوفو حاولنا لفت الانظار لها منذ عام وقلنا في اول بيان اصدرناه منذ عام كذلك اننا مقبلون على كارثة رهيبة وعلى تنفيذ مخططات جهنمية تستهدف وجود الشعب المسلم الكوسوفي بسائره وتستهدف جذوره واستئصال واقعه وماضيه ومصادرة مستقبله كأنه لم يكن. هل هذه هي ارادة حلف الناتو؟ هل الناتو يقصف الصرب ليقصف الصرب كوسوفو؟ هل هو مخطط شيطاني لم نحط بكل حلقاته؟ ثم كيف يفكر الغرب في اقتسام الاف من هذا الشعب ليرحل بعيدا عن وطنه ويتحول المسلمون الكوسوف الى امريكيين وكنديين والمان وطليان ونرويجيين وهل يؤمل العالم ان يعود الكوسوفي من امريكا الى وطنه؟ واين وطنه مدن وقرى وبيوت محروقة ومحاصيل بائدة والغام مزروعة ستظل هناك تقطع طرق العودة لعشرين لثلاثين, لخمسين عاما! والصرب قائمون بقوتهم وبزعيم عنصري حقود يعتبر الاسلام قوسين فتحا ليغلقا في تاريخ اوروبا. الشعب الكوسوفي مسلم منذ ملكهم جعفر بن عبدالله عام 992.. منذ الف وسبع سنوات والمآذن ترتفع بالاذان والمساجد تعج بالمصلين وامة الاسلام اخر من يعلم واخر من يتحرك قال لي الصديق حمدي القادم من مقدونيا كلما حاولنا مساعدة اللاجئين وجدنا الهيئات الاغاثية المسيحية سبقتنا بالغطاء والدواء وعلبة اللحم والانجيل. فنداء وامعتصماه لم يلامس نخوة المعتصم! بل لامس نخوة الاطلسي.. وليس لنا ان نقول الا عجلوا ايها المسلمون والحقوا مابقي من ذلك الشعب.