مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

هل تنهي انتخابات الرئاسة التي تنطلق اليوم في الجزائر مأساة هذا البلد العربي التي غرق فيها لسنوات؟ هذا ما يتمناه كل عربي مخلص حريص على مصلحة البلدان العربية بلداً بلداً, أما ما يمكن أن يتوقعه, ففي بلد مثل الجزائر , فكل الاحتمالات مفتوحة, من نجاح الانتخابات ومرورها بهدوء, إلى القبول بنتائجها, أم من تعثر هذه الانتخابات ومصاحبة أعمال عنف إلى فشلها الذريع وعدم القبول بنتائجها, فالعودة إلى دوامة العنف. وهناك أربعة مرشحين أجمعوا قبل يومين فقط من بدء الانتخابات اليوم على ان آلة التزوير قد بدأت, واتهم هؤلاء السلطة الجزائرية بمحاولة القيام بالتزوير لصالح مرشحين معينين, فيكون هذا أول احتجاج على نتائج الانتخابات حتى وهذه لم تبدأ بعد, لنعرف أن الاحتمالات ما بعد الانتخابات مفتوحة فعلاً, وأن الامنيات وحدها في ساحة كالجزائر غير كافية. غير ان هؤلاء ربما كانوا يمهدون لاعلان فشلهم في هذه الانتخابات ويعبرون عن ضيق فرصهم للفوز فيستبقون النتائج بإلقاء اللوم على السلطة, وهذه عملياً كان ينبغي ان تقبل بوجود مراقبين عرب ودوليين محايدين للانتخابات, الامر المعمول به في اكثر دول العالم انفتاحاً وحرصاً على نجاح تجاربها الديمقراطية, من دون ان تشعر بأي ضيق وأي تدخل في الشؤون الداخلية, لولا أنها رفضت على الدوام وبإصرار وجود هؤلاء المراقبين, ما يجعل من اتهامها بالتزوير امراً سهلاً ومتاحاً أمام المعارضة. أما المرشحون الآخرون الثلاثة, وهم عبدالعزيز بوتفليقة وحسين آيت احمد ومولود حمروش, فهم الأوفر حظاً من غيرهم في سباق الوصول الى كرسي الرئاسة, لا لأن هؤلاء من رجال الجزائر التاريخيين الذين ارتبطت اسماؤهم في ذاكرة الجزائريين بالثورة وتقلباتها وحسب, وانما لان كلاً منهم يحظى بالدعم, اما من الجيش والسلطة, أو من احزاب لها قواعد شعبية عريضة, علاوة على ما يتوفر في كل منهم من اجماع نسبي ولو محدود. مع ذلك فالمفاجآت واردة, وربما ان الجزائريين الذين ينتقدون رجال الثورة ورجال السلطة ورجال الجيش والحزبيين وامثالهم, ويتهمونهم بإغراق الجزائر في العنف والفساد والفوضى, يريدون الخلاص في مرشحين لهم استقلاليتهم من النهج الفكري السائد, وفي مرشحين أكثر قدرة على تخليص الجزائر من مستنقعها الحالي, فيكون مرشحا كمقداد سيفي او سعد جاب الله الاصغر سناً من الجميع, هما الأوفر حظاً, خاصة انهما يخوضان الانتخابات بصفتهما مرشحين مستقلين. أما عبدالعزيز بوتفليقة, الذي عاصر الثورة ورئيسها هواري بومدين وكان وزير خارجيته الاشهر عربياً وعالمياً, والذي يعود مرشحاً للرئاسة هذه المرة, والذي يقال انه يحظى بدعم السلطة والجيش, مع أن هذا الجيش هو الذي استبعده لصالح الشاذلي بن جديد, فيبدو انه المرشح العربي للرئاسة الجزائرية, اكثر منه المرشح الجزائري, لا لسمعته العربية وشهرته كدبلوماسي عريق ومثابر, وإنما للآمال المرجوة فيه لانقاذ الجزائر, بالدبلوماسية نفسها والحزم المطلوب مع الانفتاح في الوقت نفسه. ونرقب ابتداء من اليوم انتخابات الجزائر, مع آمال بخروج هذا البلد العربي من محنة التطاحن الداخلي, وعودة الوئام والسلام الداخلي اليه, فالخوف مع هذه الانتخابات لا يقل عن الآمال ان لم يزد عليها, فقد جرت انتخابات سابقة رفضت نتائجها, وكان من نتائج الرفض ما رأيناه سنوات من قتل وعنف لا نظير له يسود الجزائر ويزنرها بالدم.

طباعة Email