ابجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ليس بالشخصية العادية ابدا, انه رجل سياسة كما هو رجل تنمية ورجل امن في الوقت نفسه, ذلك يعني انه يعرف تماما اولويات السياسة ومتطلبات التنمية ومعنى الامن واهميته كخط دفاع اول لمكتسبات المجتمعات والافراد . من هذه الخلفية الجامعة لشروط البناء والتطوير وعلى اساسها جاءت تصريحات سموه البارحة عقب افتتاحه المؤتمر الدولي الاول لتطوير التعليم بدولة الامارات والذي نظمته وزارة التربية والتعليم. ما قاله سمو الشيخ محمد يستحق التوقف عنده, خاصة ونحن في حملة (البيان) لمساندة التعليم نسير جنبا إلى جنب مع عدة فعاليات واحداث كلها تضع الطالب والطفل في قلبها وتتخذه شعارا لها, ابتداء بمهرجان دبي للتسوق ومؤتمر تطوير التعليم, وجوائز التميز والاداء التعليمي, ومعارض التعليم المختلفة. سموه اعتبر المؤتمر (خطوة اولى في الطريق الصحيح لتقويم الخلل في مناهج واساليب التعليم في دولتنا) وهذه اولى سمات السياسي الناجح الذي لا يضع رهاناته كلها على خيار وحيد معتبرا اياه الحل السحري الذي سيمكنه من تحقيق المعجزات. المؤتمر خطوة اولى, لم يقل سموه الخطوة الاولى والوحيدة والناجحة و... وانما تعامل بحذر شديد مع الخيار, باعتباره قابلا للنجاح والفشل, وهذا الحذر يجعلنا لا نقف عند هذه الخطوة (المؤتمر) وانما نواصل الخطوات ونبحث في كل الاتجاهات عن خطوات اخرى تقود للطريق الصحيح الهادف لتقويم الخلل في اساليب التعليم. ان ما ذهبنا إليه نؤكده باستمرار, وما تنبه عليه حملة (البيان) جاء صريحا ومباشرا في تصريحات سموه عندما قال (ان التعليم في دولتنا لم يشهد حتى الان اية خطوات عملية للتطوير والتحديث بحيث تتواكب مسيرة التعليم مع حاجات البلاد) هذا الذي اختصره سموه بهذه الدقة والصراحة يظهر بشكل جلي اهتمامات رجل التنمية العارف لاحتياجاتها وآليات وعوامل نجاحها, فالتنمية تحرك مجتمعا يسعى للافضل بادوات عديدة اولها الانسان المؤهل والمدرب والمعد لتلبية شروط نجاحات التنمية, والتعليم هو (الماكينة) ان صح التعبير المؤهلة لانتاج هذا الانسان, وليس كل تعليم يمكنه انتاج انسان التنمية المناسب, وحده التعليم المؤسس على الجودة والابداع والتميز في كل مناهجه ومراحله وقطاعاته وطاقاته هو الذي تنشده القيادة السياسية وكل شرائح المجتمع. سموه اكد على الدعم اللامحدود للتعليم وبناء الانسان المتميز والمؤهل لانه يعلم بيقين رجل الامن ان التعليم قضية امن قومي في النهاية تماما كوزارة الدفاع والجيش والقوات المسلحة, ويوم نهتم بالتعليم فنحن نبني قاعدة دفاع فولاذية لهذا المجتمع ضد آفاق الغزو والاختراق والضعف والتبعية والاعتماد على الاخر. كلمة سمو ولي عهد دبي تضعنا جميعا مرة اخرى امام مسؤوليتنا وامام تحديات الحضارة وقطار العولمة.. وعلينا ان نقبل التحدي لان كل الامكانيات موجودة .. يبقى استغلالها وتوجيهها بشكل صحيح.

طباعة Email