مع استبعاد حلف الاطلسي لامكانية اللجوء للتدخل البري لحماية ابناء كوسوفو, تتضاعف الكارثة الدموية لابناء الاقليم العزل الذين لا يجدون ما يدافعون به عن انفسهم . تردد الاطلسي اكثر من مرة حتى اتضح اخيراً انه لن يلجأ الى هذا الخيار, وصرح الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي تسيطر شبح حرب فيتنام على مخيلة شعبه بأنه لا يرغب في موت اعداد كبيرة من جنوده بعيداً عن بلادهم. ورغم ان حماية البقية الباقية من سكان الاقليم تظل مشروطة بالتدخل البري, ورغم ان الوقت لا يتحمل مزيداً من التردد والتأجيل, فإن استبعاد هذا الخيار يؤكد ان الاقليم سيفرج تماماً عن اغلبيته المسلمة بمرور الايام. وبات واضحاً ان مسلمي الاقليم سيدفعون ضريبة مضاعفة لوحشية الصرب الذين اجبروهم على النزوح القسري, ولتردد الغرب الذي اتخذ من قضيتهم ذريعة في قصف بلجراد في اللجوء الى وسائل فعلية تحمي ارواحهم وتكفل الحد الادنى لحقوقهم, وضريبة اخرى تتمثل في عدم ترحيب دول الجوار باللاجئين المسلمين. وعلى الاطلسي اذا ما كان راغباً بحق في حماية هؤلاء الذين تدخل باسمهم لضرب بلجراد ان يطور عملياته العسكرية الى تدخل بري على ارض الواقع يردع الصرب ويضمن حقوق الاغلبية المسلمة وحمايتها بدلاً من تركها فريسة سهلة لوحوش الصرب.