منذ زمن ليس بالقصير, وكاهل المؤسسة التربوية ينوء بالكثير من الاعباء, وفي كل مرة يأتي لهذه الوزارة من يعتقد بأنه سوف يفعل ما لم يفعله من سبقه, وسينهي مشاكل التربية والتعليم بالجديد من المخططات والبرامج (الثورية), فإننا نجد ان هذه الوزارة بدل ان تتقدم خطوة للأمام تعود خطوات للخلف.. وهكذا على امتداد سنوات. محور الاشكالية في عدم قدرة هذه المؤسسة على الخروج من مآزقها يرتكز على عدم وضوح رؤية تعليمية تربوية للاولويات خاصة لدى القابضين على زمام المسؤولية العليا, اضافة للذهاب بعيدا عن أصل المشاكل واللجوء الدائم للترقيع وبالتالي التخبط, بمعنى انه لم يضع احد حتى الآن يده على المكان الصحيح ليقرر البداية الصحيحة وان فعل فإنه غالبا ما يتعثر في الوسائل التي يتبعها للوصول الى هدفه. أين الخلل في كل جوانب المؤسسة التعليمية؟ ومن أين يبدأ الاصلاح؟ ومن هم الاشخاص المؤهلون لهذا الدور؟ وبداية هل هناك نية صادقة ذات توجه انتمائي مخلص لتقويم الخلل الضارب في نخاع هذه المؤسسة الأكثر من مهمة والأكثر من خطيرة؟. هذه الاسئلة وغيرها في غاية الأهمية, ونحن هنا لاندعي بأننا نطرحها للمرة الاولى وبأننا اصحاب السبق في التنبيه اليها, لكننا نملك جرأة التأكيد على خطورتها وضرورة تكرارها حتى المرة الما بعد المليون! ان المثل القائل (أهل مكة أدرى بشعابها) ينطبق تماما على واقع التربية, حيث ان اكثر العالمين ببواطن ازماتها واحتياجاتها وخللها, هم العاملون والعاملات في الميدان من المعلمين والاداريين واهل الخدمة الاجتماعية, ان لم يكن جميعهم, فعدد لابأس به منهم نعتقد بأنهم على جانب كبير من الدراية العميقة والخبرة التي راكمها العمل الطويل في هذا الميدان مع التماس المستمر والتلامس اليومي مع همومه ومتطلبات تطويره. اذن فإن ما جربته الوزارة طويلا من حيث استقدام المستشارين, والاطلاع على تجارب الأمم الأخرى, ومؤتمرات الخبراء واساتذة الجامعات وكبار أصحاب (الكلام والتنظير وأوراق العمل) ان كان قد حرك سطح البحيرة ورسم اشارات الانطلاق, فإنه لم يحل لنا شيئا من المشاكل, ولم يوصلنا إلا الى المزيد من اهدار الوقت والجهد والملايين, ومع ذلك فمازال الهدر والنزيف مستمراً! نحن اليوم أمام تجربة تخوضها منطقة دبي التعليمية للمرة الأولى, متمثلة في (لجنة الاشراف على مشروع تطوير رياض الاطفال والمرحلة التأسيسية) والقائمة على عاتق مجموعة من مديرات رياض الاطفال ومدارس المرحلة التأسيسية, هذه اللجنة اقتحمت تجربة المشاركة الايجابية في مواجهة تحديات الميدان, بدل الاكتفاء بدور المتلقي للأوامر أو المنفذ أو المتفرج الدائم والابدي, ولقد اثمرت تحركاتها في الفترة القصيرة الماضية الكثير من الانجازات ما سوف تكشف عنه (حملة البيان) لمساندة التعليم. ان هذه اللجنة لم تقل على طريقة الأمريكان الصريحة والصارخة (ان امتنا في خطر) كما قال تقرير اللجنة الأمريكية للتفوق التربوي التعليمي عام ,1983 لكنها قالت ان التغيير تصنعه القاعدة لانها الأدري بما يحدث في تفاصيل الميدان وان الادارة العليا (الوزارة) يجب الا تذهب بعيدا في استعانتها بأشخاص من الخارج, وانه قد آن الاوان للتخلص من فلسفة المركزية الشديدة التي تخطط لكل شيء وما على الميدان سوى التنفيذ فقط ثم السكوت انتظاراً للمزيد من الأوامر!!