تعد مهارات التفكير من اهم المهارات الحياتية التي ينبغي ان يتدرب عليها الابناء لنعدهم اعداداً مناسباً مع المستقبل الذي ينتظرهم, وكما يتعلم الابناء من الآباء الحديث وآدابه, حيث ان الاستعداد للكلام موروث ولكن استخدام هذه القدرة لا يتم الا بالتدريب , كذلك الامر في مهارات التفكير فهي مكتسبة في غالب الامر كما تقول بذلك معظم الدراسات النفسية. وفي احدى محاضراتي خلال الايام الماضية ضمن برنامج مهرجان التسوق في دبي كان لي شرف الحديث في جمعية النهضة النسائية في دبي, وفي بداية المحاضرة طلبت من الحاضرات كتابة معوقات التفكير في الاسر, ولم أفاجأ بالاجابات التي حصلت عليها, حيث طلبت من الكل لصق هذه الاجابات على لوح للاطلاع العام ثم جمعت هذه القصاصات, ويسعدني مشاركتكم اياها بشيء من التعليق, استطيع تلخيص معوقات التفكير في الاسر كما وردت في اوراق المشاركات على النحو التالي: 1- الجهل التربوي حيث عبرت العديد من القصاصات عن عدم معرفة الآباء والامهات بمهارات التفكير واساليب تنميتها لدى الابناء لقلة المواد المكتوبة حول هذه القضية ومع هذه الندرة فإن الاسر لا تكلف نفسها عناء الاطلاع ومن ثم التطبيق والاستفادة فما زالت اساليب تربيتنا للابناء تقليدية, اي كما ربينا نربي مع ملاحظة اختلاف الزمن بين الماضي والحاضر. 2- الصراع التربوي من المعوقات التي تكرر ذكرها في القصاصات الاختلاف في أساليب التربية بين الأب والأم مما يجعلهما يشكلان مدرستين متعارضتين, والاصل ان ننسق هذه العملية, فالاختلاف مع التنسيق يعني الابداع وبدونه يؤدي الى الصراع مما يقود الى تنشئة غير سوية للابناء, فإذا اضفنا الى ذلك التدخل غير المسؤول في بعض الاوقات من الاجداد وخصوصاً فيما يرتبط بالدلال الزائد لادركنا خطورة عدم التنسيق, لا شك ان للاجداد دور محمود في تربية الابناء حيث انهم جذور هذا المجتمع بشرط تنسيق دورهم مع الاسرة الصغيرة لكي يعانوا في رسم الصورة النهائية المطلوبة. 3- الوقت هو العملة النادرة في الاسر, فالأب يقضي جل وقته خارج المنزل للعمل نهاراً ومع الاصدقاء مساء وفي عطلة نهاية الاسبوع, فإذا اضفنا الى ذلك عمل المرأة خارج المنزل وعودتها مرهقة في المساء, يطرح السؤال نفسه متى تلتقي الاسرة للحوار والنقاش والحديث والتفكر والتفكير؟ حتى وجبات الغذاء التي كانت تجمع الاسرة قديماً لم تعد موجودة في برنامج بعض الاسر لاختلاف المواعيد وتبدل الاذواق. ان تربية الابناء بحاجة الى زمن فمن يضحي لتوفير هذا الوقت, في تصوري ان اليوم يمر علينا جميعاً ومرور الايام يعني الاسابيع ومن ثم العمر. وكما اننا لا نتساهل مع من يسرق منا المال فسرقة الوقت اهم وعلينا ان نتدرب على طرق استثماره والحفاظ عليه من اللصوص والمتمثلين في بعض الاوقات في البشر او في بعض اجهزة الاعلام. 4- الطفل التقليدي عندما نسأل الاهل ما هي مواصفات الطفل الناجح يكون الجواب بالصحة وهذا يعني الطعام, ودرجات المدرسة وهذه تعني الذاكرة والمذاكرة الزائدة وبعد ذلك فوقت الطفل للترفيه وهذا يعني اللعب وخصوصاً الالعاب الالكترونية التي لا يكاد يخلو منها منزل وهل معظم ما ذكر يعني طفل مفكر؟ تكون الاجابة في غالب الامر بالنفي ومن هنا نحن بحاجة الى تعديل صورة الطفل الناجح عند الاسر. 5- العلاقة البينية تحت هذا العنوان استطيع ان اسطر العديد من الجمل المترابطة فهناك العلاقة بين الزوجين واهمية وجود آلية لعلاج المشاكل بينهما دون علم الاطفال, عندها ستكون المشكلة عقبة تزيد من حب الزوجين بعضهما لبعض ولن تؤثر سلباً على الابناء, ولو نظر الامر من زاوية اخرى نجد الاسر تتراوح بين القسوة المفرطة او الدلال الزائد في علاقتهم مع الابناء, القسوة التي تجعل الابن يخشى من الحديث مع والده او الدلال الذي توفر به الام كل حاجات البنت ومن ثم لا تشجعها على التفكير في مستقبلها, ان التحدي يدفع الانسان للاجتهاد والتفكير. 6- الحوار من الامور المفقودة في المنازل اليوم البيئة التي تشجع على التفكير تلك هي بيئة الحوار والنقاش بين الآباء بعضهم لبعض ومع الابناء, هذا الامر دفعنا للعيش في جزر منعزلة آن لنا ان نربط بينها بجسر حرية النقاش الذي تجيب فيه الاسرة على اسئلة الاطفال مهما كانت محرجة فالطفل انما يتعلم خلال التجريب او الاسئلة فإن لم يسمح له بذلك في الاسرة جرب وسأل خارج الدار وعندها لن يجد التوجيه المناسب. خلال الحوار والنقاش تتضح لنا اهتمامات وميول الابناء ومن ثم نسعى الى تنمية الاستعدادات حتى نصل بها الى مستوى القدرات, كما اننا بالحوار نرسل لهم برقيات الثقة والاعتزاز مما يدفعهم ولا شك الى التفكير, ان غياب الحوار من ناحية اخرى هو الذي دفع الاسرة الى إلقاء عبء التربية على احد الوالدين واهملنا بذلك التعاون للتربية, وللأسف الشديد دفع الحوار القاتل الزوجين في بعض البيوت الى تحميل الخدم ادواراً مهمة في التربية فهم الذين يقدمون للأبناء الامور المادية من غذاء وكساء فأين الام التي تحتضن أبناءها كل صباح لكي تودعهم قبل الذهاب للمدرسة وتستقبلهم بالحب والحنان عند عودتهم بل ان بعض الخدم هم من يثق بهم الابناء عند الحوار والنقاش. 7- للعالم تجارب ان تربية الابناء على التفكير اصبحت تجربة عالمية لا ترتبط الا نادراً بخصوصيات المجتمعات فلماذا لا نستعين من تجارب الشرق والغرب في ذلك ومن هذا نلاحظ ما تؤكد عليه هذه الكتابات من اهمية اللعب مع الابناء كباراً كانوا او صغاراً فكلنا قد اشترى ألعاباً كثيرة لأولاده ولكن من هو الذي يلعب مع الأبناء؟ ومن منا شارك أبناءه في تخطيط برامج الأسرة وخصوصاً ما يرتبط منها بالإجازات؟ وأين هي تلك الأم التي تقضي الساعات مع الأبناء عند اختيارهم لألعابهم بما يعادل الساعات التي تقضيها هي عند اختيار حاجاتها الخاصة في السوق؟ إننا نحاول أن نوفر لأبنائنا كل حاجاتهم دونما جهد منهم حتى إذا كونوا حياتهم الخاصة لم يجدوا من يوجههم, وعندها يكون الفشل الذي كنا سبباً من أسبابه, إن تجارب العالم التربوي في ميدان التفكير موجود وبغزارة في الأدبيات التربوية العالمية فمن يشمر لها الجهد لترجمتها وتكيفها مع المجتمع العربي المسلم؟ كان ما سبق بعض ما كتبه من حضر المحاضرة التي شاركت فيها خلال مهرجان التسوق الحالي في دبي, وكان جهدي خلال هذا المقال هو تجميع عشرات القصاصات الواردة من الحاضرات في هذا النشاط ومن ثم تدوينها وبعض التعليق الطفيف وأترك الباقي لحوار بين الأصحاب أو داخل الأسر, لإيماني الكبير وثقتي العالية بعقل من يقرأ هذا المقال.