تتفاعل القضايا السياسية الشائكة في الساحة الفلسطينية مع اقتراب 4/5/1999 في اجواء من الجهود التي تبذلها السلطة في قطاع غزة لتبرير موقفها الفعلي الداعي لتأجيل اعلان بسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الاراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس , والبعض في الساحة الفلسطينية من المعارضة المتواجدة في الشتات يرفض اي نقاش عقلاني للامور ويكيل الاتهامات للاخرين وهذا البعض حر في رأيه وموقفه ولانتعاطى بمنطق محاسبة الاخرين على مواقفهم واجتهاداتهم وبذات الوقت لانسمح لاحد التدخل في السياسة الوطنية والقومية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين او تقديم نفسه باعتباره اب وربيب الوطنية والقومية و.. و... بينما بيته من الزجاج وكل سياساته على مر السنوات الماضية اذاقتنا المر وحولت مخيمات الشعب الفلسطيني على ارض لبنان الى ساحات للدمار والحروب الاهلية الداخلية الفلسطينية ــ الفلسطينية والان تعود نفس المجموعة الانقلابية الى اعادة انتاج حروب مخيمات جديدة, لفرض شعاراتها الانقسامية العبثية بقوة الارهاب والدماء على شعب المخيمات والعداء لاية خطوات نحو اعادة بناء الوحدة الوطنية الائتلافية او النهوض بمعارضة متحدة عملية لهابرنامج قواسم مشتركة, اقرتها مؤتمرات المعارضة في غزة والضفة ودمشق. مجموعات ادمنت الانقلابات وبكل الحالات ليس الوضع بجديد بالنسبة لنا, فسياسة الجبهة الديمقراطية معلنة منذ عام 1974 بالاستعداد للقتال والسلام الاخر المتوازن وعلى اساس من التسوية الشاملة القائمة على المرجعية الدولية وقرارات الامم المتحدة والقمم العربية والاسلامية وصولا الى حرب الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة. وبالسياق ذاته اصدر المجلس الوطني الفلسطيني قراراته الشهيرة في دورته الثانية عشرة (يونيو 1974) التي عقدت في القاهرة, ومن خلال هذه القرارات اعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن الاستعداد للحوار مع قوى السلام والديمقراطية في الدولة العبرية, وشارك عدد من القوى الفلسطينية بعدد من اللقاءات والحوارات بما في ذلك من هو الان في عداد المعارضة العدمية تحت شعارات اليمين القومي الكبيرة دون ان يكون له خلفية فاعلة واحدة (مسلحة اوغير مسلحة) على امتداد فلسطين من بحرها الى نهرها. ايضا, نحن نعمل في اطار المعارضة على اساس برنامج مشترك, ولانعمل ولانلتقي مع احد على اساس برنامجه الخاص او موقفه الخاص وسياسة الغاء الاخرين تحت برنامجه. وكيف يفسر لنا فرسان الرفض, المعلومات التي تحدثت عن لقاءات بين قيادات لحركة حماس وعرفات في الخرطوم والقاهرة وغزة, او تصريحات الشيخ احمد ياسين عن (هدنة طويلة وعن وقف العمليات ضد المدنيين في اسرائيل وحصر العمليات ضد قوات الاحتلال ووقف اية عمليات استشهادية الا في حالة الدفاع عن النفس او الاغتيالات. هل نتعجل ونطلق الاحكام ونتهم حماس بموالاة الاحتلال ام ندع للعقل مكانه ونناقش الامور بطريقة سياسة وطنية وقومية واسلامية بناءة وايجابية. فنحن من اصحاب مناقشة الامور بروح اخوية ورفاقية ومن اصحاب عدم التدخل بالسياسات والاجتهادات الخاصة بكل طرف مع الالتزام بالموقف المشترك المتفق عليه اما قضايا الخلاف في الصف الفلسطيني نعود بها الى محكمة الجماهير واختباراتها السياسية والنضالية دون فرض الهيمنة بقوة السلاح فالبندقية بدون برنامج وطني سياسي عملي تصبح قاطعة طريق ومغارة لصوص لامراء حروب المخيمات وقمع الشعب. وباختصار شديد لانربط موقفنا باحد ولانجعل يدنا واجتهاداتنا مقيدة باغلال احد بل نحترم المساحة المشتركة ولولا ذلك لما قامت اي جبهة وطنية موحدة بأي بلد من بلدان العالم . من الجانب الاخر لانخفي سياسة الجبهة الديمقراطية ولانمارس مواقف ازدواجية بين الداخل والشتات, او في صفوف المعارضة واللامعارضة فسياسة الجبهة الديمقراطية شفافة واضحة بل وصارخة بوضوحها. فنحن معارضة مسؤولة وطنية وقومية وتوحيدية حيث شعبنا في الوطن يخوض مرحلة تحرر وطني تتطلب طاقات كل طبقات الشعب وتياراته وقواه المنظمة الحية الفاعلة على الارض المحتلة وفي الشتات. الوحدة الوطنية الشاملة هي المفتاح وعندما نطرح الحوار الشامل والوحدة الوطنية, نعني بذلك الحوار بين الجميع في الداخل والشتات, وبحضور ومساهمة جميع القوى الفلسطينية, وبالتالي لا ندعو لوحدة وطنية على مقياسنا الخاص, ونرفض أي وحدة وطنية على مقياس أي طرف (بوحدات وطنية خاصة) مشدودة إلى هذا المحور الاقليمي العربي أو ذاك, إنما نقول الوحدة الوطنية الشاملة على أساس البرنامج الوطني الائتلافي, وسياسة ترميم وبناء التضامن العربي. من هنا الحوار مع الجميع, كما هو الحوار الثنائي بين حركة حماس والجبهة الشعبية والجهاد في الضفة والقطاع من جهة والسلطة من الجانب الآخر. في السياق ذاته نعمل على تنشيط الحوار الثنائي مع قيادة حركة فتح على مستوى اللجنة المركزية والأمينين العامين في أية عاصمة عربية مناسبة, وهذا يتطلب حوارا تحضيريا في الأرض المحتلة يشمل ثلاثة ملفات: الملف السياسي, ملف الوحدة الوطنية واعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية المدمرة منذ أوسلو 93 حتى يومنا, ملف العلاقات بين المعارضة والسلطة وهي ذات الملفات التي صدرت بها قرارات مؤتمرات المعارضة في الضفة والقطاع حيث الاحتلال والاستيطان والسجون والجوع ومصادرة حقوق الإنسان. على ضوء نتائج الأعمال التحضيرية يتحدد امكانية لقاء في عاصمة عربية, فنحن لا نريد لقاءات اعلامية بل وطنية/ قومية تعيد بناء وحدة الشعب ومؤسسات منظمة التحرير الائتلافية على قاعدة انتخاب مجلس وطني جديد وفق قوائم التمثيل النسبي في الوطن وتجمعات الشتات وانتخاب لجنة تنفيذية مشتركة جديدة. وبالعودة لأهمية المواضيع المطروحة وطنيا على جدول الأعمال, نجد بأن الحروب الدموية المفتعلة في المخيمات والتي تتنقل من مخيم العائدين بحماة حيث سقط في 20 فبراير عبدالرحمن عز الدين ذيب ابن الجبهة الديمقراطية جريحا على يد مندوب الكولونيل العملة, وبعده مخيم البداوي حيث سقط الشهيد أحمد شاكر شاهين (موت سريري في المستشفى الإسلامي بطرابلس) مسؤول المركز الثقافي الفلسطيني للجبهة الديمقراطية على يد هجوم مجموعة الكولونيلات وبرصاص محمد محمود قشقوش فجر 31 مارس - الأول من ابريل تخدم منطق الاحتلال, وتخدم عملية استمرار تفكيك وحدة منظمة التحرير, وتجاهل الموضوع الراهن باعلان بسط سيادة دولة فلسطين المستقلة. وأغلب الظن وفق الوقائع ان سلطة أوسلو الفلسطينية لا تعمل على تجاوز الموقف الأمريكي - الاسرائيلي الرافض, بينما تقف غالبية الحركة الوطنية بفصائلها وشخصياتها بما فيه غالبية فتح في الوطن والشتات موقفا آخر من موضوع استحقاق الرابع من مايو 1999. نحن من دعاة الامساك بلحظة الرابع من مايو 1999 واعلان بسط سيادة دولة فلسطين فوق جميع الأراضي المحتلة حتى خط الرابع من يونيو 1967 وتنفيذ الشطر الآخر المعطل على مساحة خمسين عاما من القرار 181 باقامة الدولة العربية الفلسطينية, فنحن في هذا الاعلان, نفتح المجال أمام اشتباك حقيقي مع الاحتلال وتجاوز اتفاقيات أوسلو/ الواي ومظالمها. ولذا قدم المؤتمر الوطني العام للجبهة الديمقراطية مايو 98 وبعد مراجعة نقدية ذاتية وشاملة وبحضور وسائل الاعلام العربية المرئية والمسموعة مبادرة الرابع من مايو ,1999 لشعبنا والمعارضة والسلطة والعرب دولا وشعوبا وأحزابا والعالم لبسط سيادة دولة فلسطين في الرابع من مايو ,1999 وشرط تنفيذ هذا هو اعادة بناء وحدة الشعب والائتلاف الوطني العريض لتجاوز أوسلو/ الواي ورفض التمديد له ولسياسة الخطوة خطوة التي سار بها عرفات وفق أسس مدريد ثم أوسلو, ونحو انتفاضة جديدة متطورة واستراتيجية تفاوضية جديدة تقوم على قرارات ومرجعية الشرعية الدولية نقيض سياسة أوسلو/ الواي والانفراد الأمريكي الصهيوني طيلة 25 سنة منذ فك الاشتباك الأول على الجهتين المصرية والسورية والذي تفاقم منذ مدريد 91 حتى الآن. التأجيل أصبح بحكم الاقرار وبتقديرنا, فإن السلطة في قطاع غزة على وشك اتخاذ القرار بتأجيل اعلان بسط السيادة, والأخ أبو عمار أنجز خلال 45 يوما أكثر من 30 زيارة لـ30 عاصمة دولية بهدف اكساب عملية التأجيل تبريرا اعلاميا أمام الشعب الفلسطيني, لذا فالتأجيل سيد الموقف, وعرفات شخصيا تعهد لكلينتون أثناء توقيع اعلان الواي بتأجيل الموضوع, وبذا وضع نفسه من جديد تحت مطرقة الضغوط والاملاءات الاسرائيلية والأمريكية, التي لم توفر حتى الدول الأوروبية لدفعها نحو ممارسة الموقف الضاغط على السلطة لتأجيل اعلان بسط السيادة, بينما كانت دول المجموعة الأوروبية متشجعة لهذا الاعلان قبل عام. نعم من الممكن تجاوز الضغط الأمريكي الاسرائيلي من خلال الاصرار على يوم الرابع من مايو 1999 وقبل ذلك من خلال اعادة بناء البيت الفلسطيني وتهيئة الوضع الفلسطيني وتوحيد كل عوامل القوة الفلسطينية تحت راية ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها الوطني المشترك, ومن المؤسف بأن السلطة في قطاع غزة أضاعت كل الفترة الماضية بدون انجاز حقيقي على صعيد توحيد الإرادة الفلسطينية, وما زالت تعلق أوهامها على (المنقذ) الأمريكي. إن قيام سيادة الدولة الفلسطينية ليس أمرا ممكنا فقط, بل مسألة كفاحية وطنية تحررية, لابد وأن تنتهي بانبثاق فجر الخلاص للشعب الفلسطيني, ونحن باعلان بسط السيادة على كافة الأراضي المحتلة حتى خط الرابع من يونيو 1967 نشكل نقلة نوعية بخطوة اشتباكية جديدة مع الاحتلال والمستوطنين, تسحب نفسها باعترافات دولية واسعة بالوليد الجديد.