ابجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

كل من يظن ان حملة (البيان) الوطنية لمساندة التعليم مجرد فرقعة صحفية لن يكون لها ذلك الاثر المأمول, ليس سوى شخص من اثنين: فاما انه عاجز عن الفعل والتأثير وبالتالي فهو ممتلىء بالتشاؤم ومحاولة عرقلة نجاحات الاخرين , واما انه جاهل بطبيعة الناس في هذا المجتمع وبعمق المشروع الخيري التعليمي في نفوسهم منذ القدم. وها هو مشروع الحملة, أمل منطقة دبي التعليمية وكل المهتمين بالتعليم قد بدأ يحدث صداه المطلوب بتفاعل المؤسسات والجهات الرسمية الوطنية والاهلية, وكما يقولون فان اول الغيث قطرة, وقطرة الغيث الاولى جاءت من شرطة دبي التي ابدت استعدادها للمشاركة بتجهيز 15 مكتبة في اطار حملة مجلس اباء منطقة دبي برئاسة اللواء ضاحي خلفان وتحت شعار, اعطنى كتابا اعطيك مثقفا, ولاشك ان الاتي اجمل واعظم, وفي كل جهد يبذل وكل يد تمتد خير وبركة بلا شك. ولا نستغرب ان تأتي المشاركة الاولى من جهة امنية كشرطة دبي ممثلة بقائدها ضاحي خلفان, فهذه المؤسسة هي الاكثر تماسا وتصادما مع الخلل الذي يفرزه المجتمع وتعجز عن اصلاحه المدرسة فيخرج في النهاية عنصرا مؤذيا للمجتمع على هيئة احداث جانحين أو مجرمين مهددين سلامة الجميع. ونظرة للاحصائيات الامنية لمجتمع الامارات تظهر بوضوح ان اكثر الفئات العمرية تورطا في الجريمة هي فئات العمر من 11 ــ 24 والتي يفترض ان تندرج في قوائم طلاب المدارس والجامعات وليس في قوائم المجرمين والجانحين, والمؤسف ان النظرة الفاحصة لهذه الاحصائيات تدل على تزايد الاعداد وبشكل ملفت, مما ينذر بكارثة اجتماعية مقبلة تتمثل في (الجريمة المواطنة) بعد ان كانت الجريمة حكرا على الجماعات الوافدة. ورائع ان نلفت النظر إلى أن قطرة الغيث الاولى صبت في مجرى المكتبة المدرسية والكتاب الذي افتقدناه في ايدي ابنائنا, فحل محله شريط الفيديو والعاب السيجا والسيجارة و.. غيرها خاصة بعد ان افتقدنا مكتبة الفصل والمدرسة التي كانت ركيزة اساسية فيما مضى. هل نحلم حقا ان نبدأ عاما دراسيا خاليا من شكاوى كل عام, هل نورط انفسنا في امل جميل ان نرى في كل مدرسة مكتبة وناديا علميا واخر للكمبيوتر, وتجهيزات حديثة وسليمة وادارات مدرسية على جانب من الكفاءة والاهلية و.... هذا ما تعدنا به الحملة ممثلة في المساهم الاول وراعي المشروع (منطقة دبي التعليمية) , ونحن على ثقة بان ما تعدنا به ليس وعودا رومانسية حالمة, انه مشروع مؤسس على دراسات ميدانية وموثق بالاحصاءات والصور ومنه تنطلق منطقة دبي في حملتها بالتعاون مع (البيان) ودائرة التنمية الاقتصادية.

طباعة Email