تحولت المأساة الانسانية المروعة للاغلبية المسلمة في اقليم كوسوفو الى مجرد ظاهرة اعلامية, وتحولت كارثة اللاجئين الى مساحات واسعة تملأ وسائل الاعلام المختلفة بشكل يومي وروتيني , وغاب الحديث عن مستقبل هؤلاء وضمانات عودتهم لأرضهم, والحد الادنى لحقوقهم العادلة. فضربات الاطلسي التي تقودها واشنطن ضد بلجراد دخلت يومها التاسع عشر دون ان تسفر عن اية نتائج واقعية وملموسة لحماية هؤلاء العزل, والوحشية الصربية آخذة في السعار يوماً بعد يوم, لم تكتف بالقتل والتشريد بل اطلقت كلابها تغتصب النساء. لم يترك المجرمون الصرب اية وسيلة للتعجيل بعملية التطهير العرقي الا ولجأوا اليها وقادهم تعصبهم الأعمى الى ابتكار اخس الوسائل لتفريغ الاقليم كلية من سكانه خلال ايام. فهل يعجل الاطلسي بالتدخل البري ام انه سيظل على تردده حتى يغادر آخر مسلم الاقليم؟ ولماذا لا يزود العزل بالحد الادنى من السلاح لحماية ارواحهم طالما ظل الحلف على تردد بشأن التدخل البري. هذه التساؤلات تقود الى اسئلة اخرى حول دقة الحسابات الاطلسية والنتائج المترتبة عليها؟ وهل الاولوية هي حماية سكان الاقليم ام تدمير الآلة العسكرية الصربية لحاجة في نفس واشنطن؟ وهل الرؤية غائمة الى هذا الحد؟ لا شك ان الولايات المتحدة تبدو سعيدة في هذه المناسبة التي تؤكد لها انها اصبحت الشرطي الوحيد في عالم اليوم الذي يحسم النزاعات الدولية فهل يسمح ضمير هذا الشرطي برؤية الضحية تذبح وهو مشغول بحسابات اخرى, آخذا من الجريمة ذريعة لتحقيق اهدافه. وحتى حسابات الدول الاوروبية بشأن اللاجئين تتجاوز اعتبارات التعاطف الانساني الى الحسابات المادية والخوف على مستقبلها الديموجرافي وهو ما يجعلها مترددة في استقبال المزيد من اعداد اللاجئين. واذا ما مضى السيناريو على ما هو عليه, دونما تحرك حقيقي وفعال يضمن استعادة حقوق المغلوبين على امرهم, فستتوه قضية كوسوفو ويطويها كما طوى غيرها النسيان.