في كتابه (مبادىء القوة) يذكر الامريكي ( بلين لي) هذه الحكاية البسيطة: بينما كان المحار على الشاطىء مستغرقا في افكاره , تسللت حبه رمل الى احشائه, وسببت له ألما لايطاق, وبدلا من ان يلعن البحر والرمل والحكومة قال لنفسه: اذا لم استطع ان ازيلها فانني على الاقل قادر على ان ازينها .. وبالفعل حول هذا الكائن البسيط حبه الرمل الرخيصة الى لؤلؤة ثمينة. لانريد في حملة (البيان) لمساندة التعليم الاساسي من افراد المجتمع القادرين والفاعلين سوى ان يقتنعوا معنا بان الشكوى والتذمر لن يحلا شيئا من مشاكل التعليم المزمنة, ولذا فما على الجميع سوى المبادرة بايجابية لنحول معا التعليم من ازمة خانقة ومؤذية الى مؤسسة منتجة وفاعلة لخير المجتمع. والصحافة المحلية يوم تتبنى قضايانا ويوم تؤسس فكرا مجتمعيا قائما على احساس المواطن بهذه القضايا, واقتناعه بضرورة المشاركة فيها والاستعداد المطلق لفكرة التطوع والمساهمة ... الخ, ان الصحافة عندما تصل بالمواطن الى هذه القناعات فانها تكون قد طرقت المحور الاكثر اهمية من محاور رسالتها ودورها في المجتمع. و(البيان) في حملتها لمساندة التعليم انما تكرس هذا الدور وتؤسس هذا التوجه لدى افراد المجتمع. والحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع ان استنفار المجتمع بجميع فئاته الفاعلة للارتقاء بالاداء التعليمي ليس بدعة او (موضة) من ابتكار منطقة دبي التعليمية بالتعاون مع (البيان) ودائرة التنمية الاقتصادية. هذا الاستنفار عمل وطني ظهر في العديد من المجتمعات المتمدنة والكبيرة كاليابان والصين والولايات المتحدة الامريكية عندما احست بتدني مستويات التعليم فيها. وربما يتذكر الكثيرون انه في اواخر السبعينات وبداية الثمانينات من هذا القرن, وصفت دراسة اثر دراسة الاداء المزري للتعليم الامريكي وخاصة في حقول الرياضيات والعلوم, يومها لم يجتذب اهتمام المجتمع الامريكي شيء مثل تقرير (امة في خطر) ذلك التقرير الذي نشر سنه 1983 عن اللجنة الوطنية للتفوق التربوي التعليمي المتمتعة برعاية الرئيس ( ريجان) والمعينة من قبل وزير التعليم ( تيريل بل). لقد كشفت هذه اللجنة في تقريرها الخطير وبشكل موثق تدهور المستويات العلمية والحاجة الماسة الى تحسين نوعية التعليم, وقد اذيعت نتائج التقرير يومها في برامج خاصة على شاشات التلفزة, وفي الصحف اليومية الامر الذي دفع الهيئات التشريعية والمجالس التعليمية في الولايات المتحدة ورجال الاعمال لاتخاذ اجراءات هادفة لتحسين اوضاع المدارس. قد قرأت كثيرا حول هذا التقرير لكن العبارة التي ظلت عالقة في ذهني هي تلك التي تقول : ان امتنا في خطر لان الاسس التربوية التعليمية لمجتمعنا آخذة في التآكل بسبب التواضع في مستويات التعليم, ولو حاولت دولة اجنبية معارضة ان تفرض علينا مستوى الاداء التعليمي التربوي المتواضع والموجود حاليا لاعتبرنا ذلك بمثابة اعلان للحرب !! والمؤسف اننا سمحنا نحن لانفسنا ان نفعل ذلك بامتنا! هذا مانريده ان يصل الى عقول وقلوب الجميع