مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية في السابع عشر من مايو المقبل تزداد الهواجس الاسرائيلية الممتدة بشأن الورطة الحقيقية التي تعيشها باحتلالها للجنوب اللبناني , الأمر الذي يجعلها تناور بين الحين والآخر في محاولة لحفظ ماء الوجه امام الناخب الاسرائيلي الذي يؤرقه فشل سياسة الاحتلال لما تسميه اسرائيل بالشريط الأمني. وآخر حلقة في سلسلة المناورات الاسرائيلية بهذا الشأن اطلقها امس موشيه ارينز وزير الدفاع الاسرائيلي معلنا ان اسرائيل سوف تقلل من تواجدها فيما تسميه بالمنطقة الامنية من خلال احلال قوات من الميليشيات العميلة لها في المنطقة بدلا من قوات الاحتلال. وتهدف المناورة الجديدة الى وضع الميليشيات العميلة في مواجهة رجال المقاومة اللبنانية وتجنيب قوات الاحتلال الاسرائيلي وعدم تعريضهم للمخاطر. والواقع ان الهواجس الاسرائيلية تجاه احتلالها للجنوب اللبناني لا تتوقف, ويزيد منها العمليات البطولية الاستشهادية لرجال المقاومة الذين لقنوا المحتل دروسا قاسية خلال الضربات الناجحة والموجعة في الفترة الاخيرة, الامر الذي جعل نتانياهو وعصابته يتبارون في محاولة الترويج لمناورة قبول تنفيذ القرار 425 بشروطها الخاصة والتي تعني في الحقيقة تفريغ القرار من مضمونه لتحقق اسرائيل بالانسحاب ما لم تحققه بالحرب. وأمام صلابة الموقف اللبناني والسوري وفشل محاولات شقه للانفراد بكل طرف على حدة, لا تجد عقلية المحتل حيلة جديدة تخفف بها من ألم الخسائر التي تتكبدها في الجنوب اللبناني غير ترحيل وقع الخسائر البشرية المتوقعة في هذا التوقيت الحرج بدفع عملائها الى الخطوط الأمامية. والاولى بالاحتلال الاسرائيلي ان يعيد التفكير في استمرار الاحتلال ويتأكد من أن اغتصاب ارض الغير بالقوة لن يحقق له الامن المزعوم وهو ما اثبتته التجربة في الجنوب اللبناني, وعليه ان يقر بفشله وينصاع للشرعية الدولية وينفذ قراراتها ويكف عن اطلاق المناورات الواحدة تلو الاخرى اذا ما كان راغبا حقا في السلام الحقيقي وهو أمر مستبعد بلا شك.