مع الناس:بقلم-عبد الحميد أحمد

بما أن حماية صحة الأطفال وسلامتهم وأمنهم وأخلاقهم, هي مسؤولية الجميع, فاننا نرحب بقرار بلدية دبي الذي يمنع مطاعم الوجبات السريعة من تقديم وبيع المشروبات الغازية للأطفال, واستبدالها بتقديم العصائر والحليب , وذلك من أجل الحفاظ على صحة الأطفال وسلامة نموهم, خاصة بعد أن تكرر اتهام المشروبات الغازية بالتأثير السلبي على الصحة والنمو. الخبر قرأناه أمس على هذه الصفحة من جريدتنا (البيان) , وفهمنا من هذا الخبر المحلي والعالمي في الوقت نفسه, ان القرار يدخل الآن اسبوعه الثاني من التطبيق, وان الالتزام به جيد, وان كانت هناك مطاعم تلاعبت فقدمت للاطفال الماء مع الوجبات, الا ان البلدية اجبرتها على تقديم العصائر وليس الماء, وان هناك عقوبات ربما تتخذ ضد المخالفين في حال لم تنفذ القرار بدقة. ولكي لايفهم القرار خطأ, فمطاعم الوجبات السريعة لن تمتنع عن تقديم المشروبات الغازية بأنواعها, فهذه سوف تظل موجودة ولكن منعها يقتصر على الاطفال, الذين عادة ما يحبون ارتياد هذه المطاعم, فيكون في مثل هذا التدخل القانوني مصلحة عامة, حيث يحمي صحة الاطفال من الاضرار الممكنة والمحتملة للمشروبات الغازية, التي منها على حد مانرى ونشاهد السمنة المفرطة, حتى تحول أطفال اليوم الى مايشبه النعاج والفراخ المسمنة بالهرمونات, مع ما تجره هذه السمنة من مضار معروفة للجميع. طبعا وزارة الصحة كان من المفترض ان يكون القرار قرارها, فهي المعنية أكثر من البلدية بصحة الناس وسلامتهم البدنية, ووقايتهم من الأمراض وحمايتهم من مسبباتها, الا أن البلدية كثر الله خيرها, ومن خلال لجنة صحة الأغذية فيها, كان لها قصب السبق, فلا نملك سوى تأييد قرارها, لان المهم عندنا في النهاية اصطياد الفأر, سواء بقط وزارة الصحة الأبيض او بقط البلدية الأسود, فالمصلحة العامة واحدة وهي فوق الجميع. غير أن الملفت للنظر أن هناك الكثير من مسببات الأضرار, صغيرة أم كبيرة, نعرف بوجودها هنا أو هناك, منها ما يضر الصحة والسلامة, ومنها ما يضر الآداب والسلوك العام, ومنها ما يضر الاخلاق وأمن المجتمع, ومع ذلك نسكت عنها, أو يتم التغاضي عن وجودها وتجاهلها, مع يقين الجميع بأضرارها, فلا يتم أي تدخل لاصلاحها أو تقويمها. وهذه المسببات قد تبدأ من أصغر الشرر, كالألعاب النارية والمفرقعات الممنوعة والموجودة في الوقت نفسه, الى الشيشة في المقاهي, وليس انتهاء بصالات السينما وصالات الألعاب الرياضية والترفيهية والمراكز التجارية التي تظل تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل وبعضها الى ساعات الصباح الأولى, فتغوي الأبناء بارتيادها في اوقات متأخرة, وغيرها من الامثلة كثير, ومع ذلك فلا نجد من يتخذ اجراء ينظم عملها أو يحد من احتمالات مخاطرها, حتى باتفاق الجميع على مثل هذه المخاطر. ونفهم بطبيعة الحال ان هناك خلافات على الصلاحيات تسمح باستمرار مثل هذه المخالفات والمخاطر, مابين الجهات الاتحادية والمحلية من ناحية, وما بين الجهات المحلية نفسها من ناحية اخرى, فيكون الثمن لاستمرار هذه الحالات الشاذة والمخالفات المعلنة والتي نراها عيانا جهارا, هو اما صحة الناشئة وسلامتهم, او اخلاقهم وتحصيلهم الدراسي وهكذا, فيكون قرار البلدية بمنع تقديم المشروبات الغازية للأطفال في مطاعم الوجبات السريعة, هو القرار المطلوب اتخاذه من جهات أخرى لوقف مخالفات مماثلة أو لضبطها وتنظيمها, لكي لا تظل الأمور سائبة فندفع ثمنها غاليا, لان المستهدف هم فلذات الأكباد.

طباعة Email