رأي البيان: كوسوفو والطموحات الامريكية

يبدو أن جريمة الابادة الجماعية للاغلبية المسلمة في كوسوفو ستمضي حتى نهايتها لتتحول في النهاية الى مجرد قضية لاجئين مشتتين في الدول التي استقبلتهم على مضض, ولتخبو تدريجيا في الذاكرة الغربية كما حدث لمسلمي كوسوفو من قبل , ويزيد من ترجيح هذه الحقيقة الواقع الذي تسير عليه العمليات العسكرية الاطلسية التي تقودها واشنطن, والتي لم تحقق بعد أية نتائج ملموسة تضمن حفظ الحد الادنى من حقوق أصحاب القضية المشردين, فالانزال البري مستبعد وتسليح العزل المغلوبين على أمرهم من ابناء الاقليم غير وارد, والنتيجة المتوقعة في ظل هذه المعطيات هي تفريغ الاقليم تفريغاً كاملا من ابنائه خلال أيام. مخطىء من يتصور ان الدوافع الامريكية في قيادة الضربة هي الدفاع عن الشرعية الدولية وحقوق المظلومين او الدفاع عن الاسلام, والواضح للعيان انها تتحرك بدوافع خاصة جدا تتعلق جميعها بتحقيق طموحات ما بعد الحرب الباردة, وهو ما يفسر تحركها المشبوه في قضايا العالم الساخنة, ويتضح جليا موقفها المنحاز للجانب الاسرائيلي في عملية التسوية, وانفرادها بادارة الازمة مع العراق واطالة معاناة شعبه بوسائل مختلفة. وتمثل ازمة كوسوفو ورقة مناسبة لها لتحقيق طموح جديد قديم في اوروبا, البلقان مدخله, فالتعامي عن جذور الازمة ومحاولة التدارك المبكر لها هو الذي اوصل مأساة البوسنة السابقة الى ما آلت اليه, وما ينتظر كوسوفو أسوأ طالما ظل السيناريو الامريكي الاطلسي على ماهو عليه.

طباعة Email