صدر في الولايات المتحدة كتاب بعنوان أشياء تفعلها المرأة لافساد حياتها, للدكتورة (لورا شليزنجر) عددت فيه الكثير من التصرفات والتصورات الخاطئة التي تحكم حياة المرأة وتحدد علاقتها بالرجل وتحولها الى علاقة أو حياة تعيسة جدا . ولم تشأ هذه السيدة ان تترك الأمر مختلا ومثيرا لضجيج المرأة وغضب كل النساء في أمريكا, فقامت باصدار كتابها المكمل بعنوان (أشياء يفعلها الرجل لافساد حياته) قالت فيه نفس ما قالته عن المرأة, لتؤكد بأن الحياة مشروع ثنائي مشترك لا يفسده طرف واحد, ولا ينهض به طرف واحد ايضا. في مجتمعنا الشرقي ترتفع نسب الطلاق بشكل مذهل, وتدخل المرأة والاطفال في حالة حرب مدججة, ساحتها اروقة المحاكم وفضاءات المجتمع وتقولات الناس, وفي النهاية يكسب الرجل كل شيء, وتخسر المرأة والاطفال كل شيء, لقناعة خاطئة تعشش في اذهان سكان المجتمعات الشرقية, مفادها ان الحياة الزوجية اذا نجحت فبفضل المرأة, واذا اخفقت فبسبب المرأة ايضا, وكأن الرجل ضيف شرف فخري على مائدة الحياة الزوجية. وجرب ان تقول لوالدتك أو جدتك بأنك سمعت ان فلانة قد تطلقت, ثم انظر الى تعبيرات الوجه والى سيل الهجوم الذي سيشن على هذه الـ (فلانة) التي ستتحمل وحدها في النهاية ثمن الطلاق وسترزح تحت عواقبه كل العمر. د. لورا شليزنجر, لم تتناول تصورات الرجل الخاطئة عن الطلاق فقط, وانما وضحت الكثير من الاعتقادات الخاطئة التي تؤدي الى تعقيد امور الحياة وفشلها في النهاية, لتضع الرجل امام مسؤولية قوية وكبيرة يتحملها كرجل مسؤول وليس كطفل مدلل, يظل طوال عمره معتقدا ان زوجته هي البديل الآخر لأمه التي يجب ان تكرس حياتها لتدليله وتحمل حماقاته دون تذمر أو شكوى. في الحياة اليوم شكوى مجتمعية عامة تطلقها النساء المتزوجات, خلاصتها ان الرجل لا يقوم بدوره المطلوب في تحمل مسؤوليات شؤون المنزل والابناء, قاذفا بالحمل كله على الزوجة بحجة انه يعمل ومشغول كل الوقت و... في الوقت الذي لا يختلف عمله عن عمل زوجته وربما يعملان احيانا في الوظيفة نفسها وفي المؤسسة ذاتها!! القضية ان المرأة تتحمل جزءا من هذه النهاية التي آل اليها زوجها المعتمد كلية عليها, فهي التي عودته على ان تقوم بكل شؤون المنزل, مستمتعة بدور الشهيدة او المتفانية في اسعاد زوجها معتقدة بقصر نظر منها ان حياتها معه ستبقى طويلا منزلا صغيرا يضمهما سويا مع طفل جميل ووحيد, لكنها تفاجأ بعد مرور زمن, ان البيت قد اتسع والاولاد قد ازدادوا والمسؤوليات اكثر مما كانت تتصور اوكما يقول المثل الشعبي (ان الماء قد زاد على الطحين) ساعتها تبدأ بالشكوى.. وساعتها يكون الوقت قد فات فعلا. المفهوم الخاطئ للحياة الزوجية يقابله الاستعداد اللاعقلاني للتضحية عند المرأة مسؤولان عن فساد الحياة بينهما ومنهما يجب ان يبدأ التصحيح.