في الوقت الذي استقبلت فيه عواصم العالم نبأ تسليم المواطنين الليبيين المشتبه في تورطهما في حادثة لوكيربي بالترحيب معتبرة هذه الخطوة انتصارا للدبلوماسية في احتواء الأزمات, وأثنت على موقف طرابلس العاقل والمرن , بدا موقف واشنطن نشازا عن هذه المواقف جميعها وأعلنت تمسكها بالعقوبات التي فرضتها على ليبيا. ويكشف رد الفعل الأمريكي هذا عن حالة التنمر والتصيد وكأنها تقامر على عدم وصول التسوية الدبلوماسية للأزمة إلى النهاية بصورة تغلق ملف الأزمة نهائيا. وكان المأمول من واشنطن التي تدعي الغيرة على الشرعية الدولية ــ بمعاييرها الخاصة ــ أن تبادر إلى اعلان موقف يثبت حسن نيتها في التعاطي مع المرحلة المقبلة التي ستجرى فيها المحاكمة. والأولى بواشنطن أن تنضم إلى الخطوة التي اتخذتها الأمم المتحدة بتعليق العقوبات عن ليبيا تعزيزا للإرادة الدولية بالغاء العقوبات التي فرضتها من جانبها. واحجام واشنطن عن هذه الخطوة يثير الشكوك في استغلالها لسير المحاكمة بما يحقق أهدافها السياسية الخاصة والاساءة إلى ليبيا متذرعة في الحجة البالية المتمثلة في حكم دعم الارهاب الذي تطلقه على من تشاء والذي أثبت ضربها لمصنع الشفاء السوداني حجم المغالطة في هذا الشأن. ويتعين على طرابلس أن تستمر إلى نهاية الشوط في هذه المرحلة الحساسة وتوخي ضبط النفس والتعامل العاقل والحذر الذي يثبت مدى التزامها الحقيقي بصيغة الاتفاق الذي تم التوصل إليه وتم تسليم المشتبه فيهما في اطاره.